توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إدارة ترامب تخلع القفاز داخليًا وخارجيًا!

  مصر اليوم -

إدارة ترامب تخلع القفاز داخليًا وخارجيًا

بقلم:منار الشوربجي

تجاوزات إدارة ترامب توشك أن تأتى ليس فقط على أعراف أمريكا الدبلوماسية وإنما أيضًا على ما تبقى من ديمقراطية وحريات أمريكية. وانتهاك أمريكا القوانين الدولية ليس جديدًا. كل ما فى الأمر أنه بات فجًا أكثر من أى وقت مضى. أما الجديد فهو أنها لم تعد مهتمة بتغليف سياساتها بطابع إنسانى عبر خطاب يزعم حماية حقوق الإنسان الديمقراطية، ويروج لسردية مؤداها أن قيادتها للعالم «لا غنى عنها» لأنها دولة «استثنائية» تحمل على عاتقها «خدمة الإنسانية»!

وانتهاك القوانين الداخلية فى عهد ترامب لا يقل وطأة عن الخارجية إن لم يتجاوزها بكثير. والأسبوع الماضى وحده، جسد انتهاكًا لعدد غير قليل من القوانين. وجاء أولها بعدما اضطرت الحكومة الفيدرالية لإغلاق أبوابها. وإغلاق الحكومة أبوابها، الذى تكرر مرات عدة فى القرن الحالى، يحدث مع انتهاء العام المالى، عندما يفشل الكونجرس فى الاتفاق على ميزانية العام الجديد. وهو ما يترتب عليه عدم توفر الأموال اللازمة لعمل الحكومة الفيدرالية، من رواتب موظفيها لتمويل البرامج المختلفة التى تتولاها وتنفق عليها. وهنا تضطر الحكومة للإبقاء فقط على الموظفين الذين توجد حاجة ماسة لعملهم بينما يقبع الباقون فى بيوتهم دون رواتب لحين انفراج الأزمة. كما ينتج عن إغلاق الحكومة إيقاف البرامج الفيدرالية التى تمولها بالقروض الفيدرالية وبرامج دعم المزارعين ووصولًا للبرامج الاجتماعية كالمعاشات والرعاية الطبية لكبار السن. لكن إغلاق الحكومة صاحبه هذه المرة سابقة جديدة. فبمجرد الإعلان عن إغلاق أبواب الحكومة إذا بوزارات عدة تنشر على مواقعها الرسمية عبارات تهاجم الديمقراطيين بالكونجرس وتتهمهم بالمسؤولية عما يجرى! وهو ما يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الذى ينص على أن العاملين بالحكومة محظور عليهم الانخراط فى النشاط السياسى. فالمواقع الرسمية، كموقع وزارة الإسكان، حملت رسالة حزبية وسياسية بامتياز تقول إن «اليسار الراديكالى بالكونجرس أغلق أبواب الحكومة»!

وخطاب ترامب، فى الأسبوع نفسه، أمام كبار العسكريين الذين تم استدعاؤهم على عجل من مواقعهم حول العالم يمثل، هو الآخر، انتهاكًا صارخًا للقوانين الأمريكية. فهو بعد أن قال إن أمريكا «تتعرض لغزو من الداخل، لا يختلف عن العدو الخارجى»، أضاف أن محاربة ذلك العدو «ستكون جزءًا رئيسيًا (من عمل) بعض من فى هذه القاعة. فهى حرب هى الأخرى، حرب من الداخل»، مشيرًا إلى أنه وجّه وزير الدفاع «لاستخدام تلك المدن الخطرة كمواقع تدريب للقوات المسلحة». واستخدام الجيش فى الداخل الأمريكى محظور بموجب قانون صدر فى ١٨٧٨ ويحظر «استخدام القوات المسلحة فى تنفيذ القانون الداخلى»! ولأن «العدو الداخلى» تعرّفه إدارة ترامب تعريفًا سياسيًا وحزبيًا بامتياز، فإن المقصود بوضوح هو استخدام تلك القوات ضد خصوم سياسيين وليس حتى تنفيذ القوانين الداخلية، والذى ينص القانون على حظره. والأخطر من هذا وذاك كان المذكرة الرسمية الصادرة عن الرئيس وموجهة لوزراء الخارجية والعدل والمالية والأمن الداخلى، بخصوص لجنة مكافحة «الإرهاب الداخلى» التابعة لمكتب التحقيق الفيدرالية. فالمذكرة انطوت على تعريف بالغ الخطورة لما يندرج تحت اسم «العدو الداخلى». فهو استخدم عبارات مطاطة تتسم بالسيولة مثل «معاداة الرأسمالية ومعاداة المسيحية»، فضلًا عن مفردات مثل «التطرف بشأن موضوعى الهجرة والمسألة العرقية». والحقيقة أن البيت الأبيض لم ينكر الهدف القمعى ولا استهداف الخصوم السياسيين. فستيفن ميللر، نائب رئيس الجهاز الفنى للبيت الأبيض، دافع عن المذكرة قائلًا إن «تلك هى المرة الأولى فى التاريخ الأمريكى التى تقوم فيها الحكومة بأكملها بتفكيك الإرهاب اليسارى»!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدارة ترامب تخلع القفاز داخليًا وخارجيًا إدارة ترامب تخلع القفاز داخليًا وخارجيًا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt