توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. وماذا عن العنصرية في السياسة الخارجية؟!

  مصر اليوم -

 وماذا عن العنصرية في السياسة الخارجية

بقلم : منار الشوربجي

متابعة مايكل فلين، أول من تولى منصب مستشار الأمن القومى فى عهد ترامب، تكشف عن دلالات مهمة بالنسبة للسياسة الخارجية. فمايكل فلين، الذى كان أول من أيد ترامب فى حملته الانتخابية عام 2016، عيّنه ترامب مستشارا للأمن القومى بمجرد فوزه بمنصب الرئاسة. لكن الرجل لم يبق فى ذلك المنصب سوى ثلاثة أسابيع، أقيل بعدها عندما اتهم بتقديم إفادة كاذبة لمكتب التحقيقات الفيدرالى بخصوص لقاء بالسفير الروسى لدى واشنطن. وقد اعترف مايكل فلين بكذبه وتمت إدانته بالفعل، إلى أن تم العفو عنه فى قرار أصدره ترامب بعد أيام من هزيمته الشهر الماضى.

لكن ذلك كله ليس هو الموضوع. فمايكل فلين، اليوم، من أهم الداعمين لمزاعم ترامب بأن الانتخابات الرئاسية قد زُوّرت لصالح بايدن. وهى المزاعم التى قال مسؤولون جمهوريون بمن فى ذلك وزير العدل فى إدارة ترامب إنه لا دليل عليها. غير أن فلين وصل بتلك المزاعم لمدى بالغ الخطورة حين دعا ترامب علنًا لاستدعاء «القدرات العسكرية لإعادة الانتخابات» فى عدة ولايات، بحجة أن «الأحكام العرفية قد أعلنت فى تاريخ أمريكا 64 مرة». ومثل تلك الدعوة التى أطلقها فلين، قد تضع صاحبها، فى الظروف العادية، تحت طائلة القانون الأمريكى.

والمدى الذى ذهب إليه فلين فى دعمه القوى لترامب منذ انتخابات 2016 وحتى اليوم معناه أن الرجل يؤمن بأفكار ترامب نفسها أو على الأقل الأسس التى تقوم عليها تلك الأفكار. وأفكار ترامب مستمدة من فكر تيار القومية البيضاء الذى هو آخر تنويعات تيار تفوق البيض الذى يؤمن بدونية كل الأعراق والإثنيات الأخرى. ومن هنا، تكمن دلالات متابعة مواقف مايكل فلين وخطورتها. فالرجل ليس شخصا عاديا. فهو تقلد مناصب رفيعة فى المؤسسة العسكرية الأمريكية، وعُهدت إليه مهام عسكرية صعبة، وخدم مع رؤساء جمهوريين وديمقراطيين على السواء. فقد لعب مايكل فلين أدوارًا محورية فى غزو بلاده لكل من أفغانستان والعراق بعد 11 سبتمبر وكان مديرا لهيئة الاستخبارات العسكرية فى عهد أوباما إلى أن أقيل من منصبه.

الذى يستحق التأمل إذن، أن تبنى أفكار منحازة ضد الأقليات أو حتى عنصرية يضرب بجذوره فى عمق المؤسسات السياسية الأمريكية ولا يستثنى من ذلك من يشغلون المناصب الحساسة. فمن المستحيل أن يكون فلين قد تبنى تلك المواقف بشكل مفاجئ بعد أن تقاعد من مناصبه. المفارقة هى أن المؤسسة العسكرية الأمريكية كانت أولى المؤسسات التى قامت بإلغاء الفصل العنصرى فى الولايات المتحدة فى الأربعينيات. ووجود من يؤمنون بأفكار عنصرية داخل المؤسسات ليس جديدًا ولا هو يقتصر على فترة حكم ترامب. فمن يستمع لتسجيلات نيكسون التى كان قد أمر بها بنفسه يستمع لأفكار فجة فى عنصريتها من رئيس أمريكا فى السبعينيات الذى طالما وصف بأنه كان «متوازنًا» فى سياسته الخارجية. والخطاب السياسى لرونالد ريجان كان ينضح هو الآخر بلمحات مناهضة للأقليات. وبوش الأب، الذى وصف هو الآخر «بالحكمة» فى إدارة سياسة بلاده الخارجية، انطوت حملتيه للرئاسة على لمحات عنصرية لا تخطئها العين.

السؤال الذى يشغلنى دائما هو: لماذا يعجز الكثيرون عن الربط بين تلك المواقف الفجة وبين تداعياتها المؤكدة على صنع السياسة الخارجية الأمريكية؟ فهل يتصور أحد أن من يؤمن فتفوق البيض ودونية الأعراق والإثنيات الأخرى يمكنه أن يحترم أو حتى يراعى حقوق البشر من غير البيض، ناهيك عن مصالح الشعوب «غير البيضاء»؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وماذا عن العنصرية في السياسة الخارجية  وماذا عن العنصرية في السياسة الخارجية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt