توقيت القاهرة المحلي 11:53:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معركة إسرائيل القادمة بأمريكا

  مصر اليوم -

معركة إسرائيل القادمة بأمريكا

بقلم:منار الشوربجي

الحكومات الغربية التى اضطرت، تحت ضغوط شعبية هائلة، للتعهد بإجراءات ضد إسرائيل وجدت فى قمع الحريات وخطة ترامب لما يسمى «بالسلام» لغزة المخرج للتراجع عما أعلنته. فألمانيا، التى كانت، فى أغسطس، قد أصدرت قرارا بحظر الأسلحة التى «قد تستخدمها» إسرائيل فى غزة، أعلنت رفع الحظر، بل ووافق برلمانها على صفقة مقدارها ٣.٥ مليار دولار لمد نظام دفاعها الصاروخى ليحمى إسرائيل!، والاتحاد الأوروبى الذى كان على وشك تعليق كل الاتفاقات التجارية مع إسرائيل تراجع برلمانه عن أى عقوبات!.

أما الولايات المتحدة، الداعم الأهم لإسرائيل، فالوضع فيها يستحق مزيدا من التفصيل. فرئيسها أعلن مؤخرا أنه لا يرى فى سلوك إسرائيل أى ما يقوض خطته «للسلام»، وأن السبب فى أى عرقلة يأتى من «الأطراف الأخرى»!، لكن الهوة تتسع بين الرأى العام الأمريكى وسلوك النخبة السياسية عموما تجاه إسرائيل.

ولعل الأكثر أهمية فى التحول الجوهرى فى الرأى العام هو ذلك الذى حدث على يمين الساحة السياسية، ويجسد فشلا حقيقيا للاستراتيجية التى تبناها نتنياهو. فقبل طوفان الأقصى، كان التحول المناهض للدعم الأمريكى المطلق لإسرائيل يتزايد باطراد على يسار الساحة السياسية وسط قاعدة الحزب الديمقراطى الانتخابية، لا فى أوساط نخبته باستثناءات محدودة. ومن هنا، باتت القاعدة الانتخابية للحزب الجمهورى، المعقل الرئيسى لدعم إسرائيل. ونتنياهو أسهم فعليا فى خسارة الديمقراطيين. فلعله أول رئيس وزراء لإسرائيل لم يحرص على أن يظل دعم إسرائيل عابرا للحزبين بأمريكا. فهو اتخذ مواقف منحازة علنا للجمهوريين، مما أثار حفيظة الكثيرين بالحزب الديمقراطى. وهو فى ذلك كان يراهن على تيار اليمين الأصولى المسيحى، والذى ينتمى قطاع معتبر فيه للصهيونية المسيحية الداعم لإسرائيل بالمطلق.

ولوبى إسرائيل لم يكن أقل غطرسة من نتنياهو فأسهم، هو الآخر، فى تحولات الرأى العام. فلعقود طويلة، كان يحرص على دعم حملات السياسيين من الحزبين، والعمل لصالح إسرائيل خلف الأبواب المغلقة لا فى العلن لئلا يثير حفيظة عموم الأمريكيين. لكن اللوبى فى آخر عقدين صار أكثر يمينية من أغلبية اليهود الأمريكيين الذين يزعم تمثيلهم، وصار يعلن صراحة، بل ويتباهى، بإنفاق الملايين لهزيمة أعضاء ديمقراطيين بالكونجرس متى تجرأوا وانتقدوا إسرائيل. وقياداته لم تخف احتفاءها بفوز ترامب!، لكن حرب الإبادة أحدثت طوفانا داخل الحزب الجمهورى طال قاعدة ترامب الانتخابية، خصوصا بين الشباب. فاحتفاء اللوبى بقمع الإدارة لحريات الأمريكيين لحساب إسرائيل والدعم المالى والعسكرى منذ طوفان الأقصى، فضلا عن قصف إيران لحساب إسرائيل كان بالنسبة للشباب نقضا لتعهدات «أمريكا أولا» التى قطعها ترامب على نفسه. فبات ٥٣٪ من شباب الحزب يناهضون الدعم السنوى لإسرائيل وتقول أغلبيتهم إنهم سيختارون مرشحين يتعهدون بخفض ذلك الدعم أو إلغائه!، والخطاب العام بأمريكا صار يشهد أصواتا على اليمين واليسار تنتقد صراحة نفوذ اللوبى، بل صار مرشحون من الحزبين يتعهدون علنا برفض تمويل اللوبى لحملاتهم الانتخابية القادمة!.

لكن كل ذلك لا يعنى مطلقا أن اللوبى سيتخلى عما بناه على مدى سبعة عقود. كل ما فى الأمر أنه سيعود للعمل من وراء الستار كما كان يفعل قبلا. وله، بالمناسبة، عشرات المنظمات التى تحمل أسماء لا تمت بصلة لإسرائيل تسمح بالعودة لتلك الاستراتيجية. ثم إن قانون تمويل الحملات الانتخابية بشكله الراهن يسمح للوبى، أكثر من أى وقت مضى، بشراء السياسيين دون الإفصاح عن حجم الأموال ومصدرها.

باختصار معركة إسرائيل القادمة فى أمريكا ستكون، فى تقديرى، معركة بين نخبة أمريكا السياسية والرأى العام الذى تمثله!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة إسرائيل القادمة بأمريكا معركة إسرائيل القادمة بأمريكا



GMT 07:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الضريبة الثابتة على البنزين اختراع نيابي !

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أزمة حلفاء

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هذا العالم

GMT 07:37 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

دخانٌ مُنعقدٌ في الأفق الشرقي

GMT 07:36 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرحلة انتقاليّة... لا نزيدها إلاّ غموضاً

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيران والغرب... إلى أين؟

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقاً

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
  مصر اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt