توقيت القاهرة المحلي 23:41:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معركة إسرائيل القادمة بأمريكا

  مصر اليوم -

معركة إسرائيل القادمة بأمريكا

بقلم:منار الشوربجي

الحكومات الغربية التى اضطرت، تحت ضغوط شعبية هائلة، للتعهد بإجراءات ضد إسرائيل وجدت فى قمع الحريات وخطة ترامب لما يسمى «بالسلام» لغزة المخرج للتراجع عما أعلنته. فألمانيا، التى كانت، فى أغسطس، قد أصدرت قرارا بحظر الأسلحة التى «قد تستخدمها» إسرائيل فى غزة، أعلنت رفع الحظر، بل ووافق برلمانها على صفقة مقدارها ٣.٥ مليار دولار لمد نظام دفاعها الصاروخى ليحمى إسرائيل!، والاتحاد الأوروبى الذى كان على وشك تعليق كل الاتفاقات التجارية مع إسرائيل تراجع برلمانه عن أى عقوبات!.

أما الولايات المتحدة، الداعم الأهم لإسرائيل، فالوضع فيها يستحق مزيدا من التفصيل. فرئيسها أعلن مؤخرا أنه لا يرى فى سلوك إسرائيل أى ما يقوض خطته «للسلام»، وأن السبب فى أى عرقلة يأتى من «الأطراف الأخرى»!، لكن الهوة تتسع بين الرأى العام الأمريكى وسلوك النخبة السياسية عموما تجاه إسرائيل.

ولعل الأكثر أهمية فى التحول الجوهرى فى الرأى العام هو ذلك الذى حدث على يمين الساحة السياسية، ويجسد فشلا حقيقيا للاستراتيجية التى تبناها نتنياهو. فقبل طوفان الأقصى، كان التحول المناهض للدعم الأمريكى المطلق لإسرائيل يتزايد باطراد على يسار الساحة السياسية وسط قاعدة الحزب الديمقراطى الانتخابية، لا فى أوساط نخبته باستثناءات محدودة. ومن هنا، باتت القاعدة الانتخابية للحزب الجمهورى، المعقل الرئيسى لدعم إسرائيل. ونتنياهو أسهم فعليا فى خسارة الديمقراطيين. فلعله أول رئيس وزراء لإسرائيل لم يحرص على أن يظل دعم إسرائيل عابرا للحزبين بأمريكا. فهو اتخذ مواقف منحازة علنا للجمهوريين، مما أثار حفيظة الكثيرين بالحزب الديمقراطى. وهو فى ذلك كان يراهن على تيار اليمين الأصولى المسيحى، والذى ينتمى قطاع معتبر فيه للصهيونية المسيحية الداعم لإسرائيل بالمطلق.

ولوبى إسرائيل لم يكن أقل غطرسة من نتنياهو فأسهم، هو الآخر، فى تحولات الرأى العام. فلعقود طويلة، كان يحرص على دعم حملات السياسيين من الحزبين، والعمل لصالح إسرائيل خلف الأبواب المغلقة لا فى العلن لئلا يثير حفيظة عموم الأمريكيين. لكن اللوبى فى آخر عقدين صار أكثر يمينية من أغلبية اليهود الأمريكيين الذين يزعم تمثيلهم، وصار يعلن صراحة، بل ويتباهى، بإنفاق الملايين لهزيمة أعضاء ديمقراطيين بالكونجرس متى تجرأوا وانتقدوا إسرائيل. وقياداته لم تخف احتفاءها بفوز ترامب!، لكن حرب الإبادة أحدثت طوفانا داخل الحزب الجمهورى طال قاعدة ترامب الانتخابية، خصوصا بين الشباب. فاحتفاء اللوبى بقمع الإدارة لحريات الأمريكيين لحساب إسرائيل والدعم المالى والعسكرى منذ طوفان الأقصى، فضلا عن قصف إيران لحساب إسرائيل كان بالنسبة للشباب نقضا لتعهدات «أمريكا أولا» التى قطعها ترامب على نفسه. فبات ٥٣٪ من شباب الحزب يناهضون الدعم السنوى لإسرائيل وتقول أغلبيتهم إنهم سيختارون مرشحين يتعهدون بخفض ذلك الدعم أو إلغائه!، والخطاب العام بأمريكا صار يشهد أصواتا على اليمين واليسار تنتقد صراحة نفوذ اللوبى، بل صار مرشحون من الحزبين يتعهدون علنا برفض تمويل اللوبى لحملاتهم الانتخابية القادمة!.

لكن كل ذلك لا يعنى مطلقا أن اللوبى سيتخلى عما بناه على مدى سبعة عقود. كل ما فى الأمر أنه سيعود للعمل من وراء الستار كما كان يفعل قبلا. وله، بالمناسبة، عشرات المنظمات التى تحمل أسماء لا تمت بصلة لإسرائيل تسمح بالعودة لتلك الاستراتيجية. ثم إن قانون تمويل الحملات الانتخابية بشكله الراهن يسمح للوبى، أكثر من أى وقت مضى، بشراء السياسيين دون الإفصاح عن حجم الأموال ومصدرها.

باختصار معركة إسرائيل القادمة فى أمريكا ستكون، فى تقديرى، معركة بين نخبة أمريكا السياسية والرأى العام الذى تمثله!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة إسرائيل القادمة بأمريكا معركة إسرائيل القادمة بأمريكا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt