توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا بعد اقتحام الكونجرس؟

  مصر اليوم -

ماذا بعد اقتحام الكونجرس

بقلم : منار الشوربجي

البث المباشر من داخل قاعات الكونجرس الأمريكى كان يسجل أحدث حلقات سلسلة طويلة من أحداث العنف التى لن تنتهى بخروج ترامب من البيت الأبيض. وهو عنف مرشح لأن يصبح أكثر شراسة وخطرا فى المرحلة القادمة. فسواء حمل الإرهابيون الذى اقتحموا الكونجرس اسم «أنصار ترامب» أو مسميات أخرى، فإنهم سيظلون فى القلب من الساحة السياسية الأمريكية فى المستقبل المنظور.

 كجماعة مع ترشح ترامب فى 2016. فهم تيار العنصرية البيضاء، أو التفوق الأبيض، الذى نشأ مع نشأة الولايات المتحدة ذاتها ولم يختف يوما من الساحة منذ حربها الأهلية. وهذا التيار مسؤول عن أحداث لا حصر لها شهدتها أمريكا طوال تاريخها بدءا من تعليق السود على الأشجار وقتلهم، الذى ظل واقعا معاشا حتى منتصف القرن العشرين، إلى تفجير المبنى الفيدرالى بولاية أوكلاهوما بمنتصف التسعينات. لكن الديمجرافيا صبت الزيت على النار المشتعلة. فتحول البيض منتصف القرن الحالى لأقلية، مقارنة بالأقليات الأمريكية مجتمعة، مثل تهديدا ليس فقط للمزايا التى يتمتع بها المؤمنون بتفوق البيض، وإنما تهديد لرؤيتهم لهوية أمريكا ذاتها التى هى عندهم «بيضاء مسيحية».

وبعض تنظيمات هذا التيار تتسم بالسيولة، كونها شجعت أنصارها على العمل كذئاب منفردة، بينما يتسم بعضها الآخر بدرجة عالية من التنظيم. لكن أغلبيتها الساحقة مكونة من أشخاص مدججين بالسلاح.

وقد ظلت هناك تجليات متزايدة لوجود رموز لهذا التيار داخل الحزب الجمهورى، بما فى ذلك قيادات للحزب فى الكونجرس وبين حكام الولايات. لكن هذا التيار اكتسب زخما عندما تولى أوباما الرئاسة. فتولى رجل أسود الرئاسة لأول مرة فى تاريخ أمريكا كان تجسيدا لما يعتبره التيار تهديدا «للهوية البيضاء» لبلادهم، فصار توليه مفجرا لغضب واسع تجلى فى حركة «حفل الشاى» التى نشأت بعد أقل من شهر من تولى أوباما. وقد حملت ممارسات الحركة وشعاراتها وأسماء تنظيماتها ملامح عنصرية لا تخطئها العين. وهى نجحت فى الدفع بعدد كبير من أنصارها لمقاعد الكونجرس فزاد اختراق تيار التفوق الأبيض للحزب الجمهورى. وتولى أول رئيس أسود كان لحظة فاصلة صار فيها التيار مهيأ بالكامل لدعم أى مرشح يخاطبها بلغتها ويتبنى أفكارها، فالتحموا مبكرا بحملة ترامب منذ اللحظة الأولى عام 2016. ولأن قيادات الحزب الجمهورى ابتلعت ألسنتها طوال فترة تولى ترامب إزاء الخطاب العنصرى الفج له ولفريقه فقد التهم التيار الحزب الجمهورى بالكامل.

لكن العنف الواسع الذى ينتظر أمريكا من هذا التيار فى المستقبل المنظور ليس مرتبطا فقط باقتناعه بأن الانتخابات «سرقت» من ترامب، وإنما يتعلق، وهو الأهم، بالمسؤول عن نتيجة انتخابات 2020. فجوزيف بايدن، كما كتبت هنا من أسابيع، مدين لسود أمريكا، وبالذات للمرأة السوداء بالفوز بالرئاسة. فحملات التعبئة الواسعة التى قادتها المرأة السوداء فى أوساط السود نتج عنها تصويتهم بكثافة فحققوا له الهامش الذى أدى لفوزه فى الولايات الحاسمة. والحزب الديمقراطى مدين للسود بالفوز بالأغلبية بمجلس الشيوخ. ففى ولاية جورجيا كانت أصوات السود هى التى حسمت النتيجة لصالح مرشحى الحزب. وآخر مما يمكن للمؤمنين بتفوق البيض تحمله هو أن يكون السود مسؤولين عن هزيمة مرشحهم. وتلك الحقيقة بالتزامن مع الاحتجاجات المناهضة للعنصرية، ستظل الوقود لعنف لا نهائى من تيار التفوق الأبيض. باختصار، أخرجت رئاسة ترامب المارد من القمقم، فالتهم أحد الحزبين الكبيرين، ولن ينصرف قريبا من الحزب ولا من الساحة السياسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد اقتحام الكونجرس ماذا بعد اقتحام الكونجرس



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt