توقيت القاهرة المحلي 22:51:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا بعد اقتحام الكونجرس؟

  مصر اليوم -

ماذا بعد اقتحام الكونجرس

بقلم : منار الشوربجي

البث المباشر من داخل قاعات الكونجرس الأمريكى كان يسجل أحدث حلقات سلسلة طويلة من أحداث العنف التى لن تنتهى بخروج ترامب من البيت الأبيض. وهو عنف مرشح لأن يصبح أكثر شراسة وخطرا فى المرحلة القادمة. فسواء حمل الإرهابيون الذى اقتحموا الكونجرس اسم «أنصار ترامب» أو مسميات أخرى، فإنهم سيظلون فى القلب من الساحة السياسية الأمريكية فى المستقبل المنظور.

 كجماعة مع ترشح ترامب فى 2016. فهم تيار العنصرية البيضاء، أو التفوق الأبيض، الذى نشأ مع نشأة الولايات المتحدة ذاتها ولم يختف يوما من الساحة منذ حربها الأهلية. وهذا التيار مسؤول عن أحداث لا حصر لها شهدتها أمريكا طوال تاريخها بدءا من تعليق السود على الأشجار وقتلهم، الذى ظل واقعا معاشا حتى منتصف القرن العشرين، إلى تفجير المبنى الفيدرالى بولاية أوكلاهوما بمنتصف التسعينات. لكن الديمجرافيا صبت الزيت على النار المشتعلة. فتحول البيض منتصف القرن الحالى لأقلية، مقارنة بالأقليات الأمريكية مجتمعة، مثل تهديدا ليس فقط للمزايا التى يتمتع بها المؤمنون بتفوق البيض، وإنما تهديد لرؤيتهم لهوية أمريكا ذاتها التى هى عندهم «بيضاء مسيحية».

وبعض تنظيمات هذا التيار تتسم بالسيولة، كونها شجعت أنصارها على العمل كذئاب منفردة، بينما يتسم بعضها الآخر بدرجة عالية من التنظيم. لكن أغلبيتها الساحقة مكونة من أشخاص مدججين بالسلاح.

وقد ظلت هناك تجليات متزايدة لوجود رموز لهذا التيار داخل الحزب الجمهورى، بما فى ذلك قيادات للحزب فى الكونجرس وبين حكام الولايات. لكن هذا التيار اكتسب زخما عندما تولى أوباما الرئاسة. فتولى رجل أسود الرئاسة لأول مرة فى تاريخ أمريكا كان تجسيدا لما يعتبره التيار تهديدا «للهوية البيضاء» لبلادهم، فصار توليه مفجرا لغضب واسع تجلى فى حركة «حفل الشاى» التى نشأت بعد أقل من شهر من تولى أوباما. وقد حملت ممارسات الحركة وشعاراتها وأسماء تنظيماتها ملامح عنصرية لا تخطئها العين. وهى نجحت فى الدفع بعدد كبير من أنصارها لمقاعد الكونجرس فزاد اختراق تيار التفوق الأبيض للحزب الجمهورى. وتولى أول رئيس أسود كان لحظة فاصلة صار فيها التيار مهيأ بالكامل لدعم أى مرشح يخاطبها بلغتها ويتبنى أفكارها، فالتحموا مبكرا بحملة ترامب منذ اللحظة الأولى عام 2016. ولأن قيادات الحزب الجمهورى ابتلعت ألسنتها طوال فترة تولى ترامب إزاء الخطاب العنصرى الفج له ولفريقه فقد التهم التيار الحزب الجمهورى بالكامل.

لكن العنف الواسع الذى ينتظر أمريكا من هذا التيار فى المستقبل المنظور ليس مرتبطا فقط باقتناعه بأن الانتخابات «سرقت» من ترامب، وإنما يتعلق، وهو الأهم، بالمسؤول عن نتيجة انتخابات 2020. فجوزيف بايدن، كما كتبت هنا من أسابيع، مدين لسود أمريكا، وبالذات للمرأة السوداء بالفوز بالرئاسة. فحملات التعبئة الواسعة التى قادتها المرأة السوداء فى أوساط السود نتج عنها تصويتهم بكثافة فحققوا له الهامش الذى أدى لفوزه فى الولايات الحاسمة. والحزب الديمقراطى مدين للسود بالفوز بالأغلبية بمجلس الشيوخ. ففى ولاية جورجيا كانت أصوات السود هى التى حسمت النتيجة لصالح مرشحى الحزب. وآخر مما يمكن للمؤمنين بتفوق البيض تحمله هو أن يكون السود مسؤولين عن هزيمة مرشحهم. وتلك الحقيقة بالتزامن مع الاحتجاجات المناهضة للعنصرية، ستظل الوقود لعنف لا نهائى من تيار التفوق الأبيض. باختصار، أخرجت رئاسة ترامب المارد من القمقم، فالتهم أحد الحزبين الكبيرين، ولن ينصرف قريبا من الحزب ولا من الساحة السياسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد اقتحام الكونجرس ماذا بعد اقتحام الكونجرس



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt