توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظام دولي عنصري بامتياز!

  مصر اليوم -

نظام دولي عنصري بامتياز

بقلم:منار الشوربجي

لم أتابع منتدى دافوس يومًا إلا باعتباره إحدى الهيئات التى تعكس الهوة الواسعة بين نخب وشعوب العالم. ففى واحدة من أجمل بقاع الأرض وأكثرها رفاهية، تجتمع كل عام نخب عالمية تضم الأكثر ثراء من الدول والأفراد، فضلًا عن الشركات العملاقة ليتباحثوا ويخططوا، كحكومة عالمية، بينما شعوب العالم تعانى من النظام الذى يصنعونه صنعًا ويحمونه. لكن المنتدى انعقد هذا العام فى ظروف جعلته يكشف ما تبقى من أقنعة تخفى العنصرية المقيتة التى لم تكن يومًا بعيدة عما يسمى «النظام الدولى». فهياكله ومؤسساته التى بنيت بعد الحرب العالمية الثانية شكلت «نظامًا دوليًا» يحكمه الأقوياء الغربيون الذين يتباكون اليوم حين طالتهم ظلاميته.

ورغم الاحتفاء الواسع بخطابى زعيمى كندا، مارك كارنى، وفرنسا إيمانويل ماكرون، كان خطاباهما أحد تجليات عنصرية ذلك النظام، وإن ظل خطاب كارنى أكثر صدقًا مع الذات من خطاب ماكرون. فدولتاهما، كباقى دول الغرب، لم تنتفضا يومًا رافضتين انتهاك القانون الدولى حين تعلق الأمر بشعوب الجنوب من غير البيض، ولا لانتهاك «سيادة» الدول الأفريقية والآسيوية واللاتينية. ولم تنبس دولتاهما ببنت شفة وقت أن أبيدت غزة، أو اختُطف مادورو.

وخطاب ماكرون كان دفاعًا عن الغرب ولا أحد غيره. أما مارك كارنى، فما يستحق الاحتفاء فى خطابه هو أنه كان أول اعتراف علنى من دولة غربية بأن النظام الدولى الذى شيده الغرب تمت صياغته لحماية مصالحه وحده على حساب غيره، وأن دوله ظلت تحميه وهى تدرك جيدًا أنه لا يحمى غيرها. فـ«كارنى» قال إن دول الغرب حققت ثراءها واستفادت من حماية ذلك النظام. ثم أضاف نصًا: «كنا نعلم أن قصة النظام الدولى الذى تحكمه القواعد قصة ليست حقيقية إلا جزئيًا. (كنا نعلم) أن الأقوياء يعفون أنفسهم كلما كان ذلك لصالحهم، وأن قواعد التجارة تطبق على نحو غير متكافئ، وأن القانون الدولى يطبق بناء على هوية المتهم أو الضحية»، ولكن الغرب اعتمدها لأنها كانت سردية «مفيدة». بل اعترف الرجل بأن الهيمنة الأمريكية كانت مفيدة لدول الغرب وتحمى مصالحها مثلما تحمى المصالح الأمريكية. لكن بالنسبة لبلاده وباقى دول الغرب، حين صارت الهيمنة الأمريكية تهددهم مثلما هددت دومًا دول الجنوب وأمنها القومى، لزم للعالم أن ينتفض ضد تلك الهيمنة واعتبارها عدوانًا يلزم التصدى له!

أما خطاب ترامب، فلا شك أنه كان مثالًا فريدًا لتلك العنصرية التى لم يستثن منها أحدًا. وبغض النظر عن طوفان المعلومات غير الصحيحة التى حملها الخطاب، فقد حفل بعبارات تنطوى على عنصرية صريحة. فهو أعطى محاضرة للأوروبيين عن كيفية بناء مجتمعات تعادى الثقافات الأخرى. وترامب استخدم عنف قوات الهجرة الفيدرالية بولاية مينسوتا التى تضم أكبر جالية صومالية ليقول إن ما يحدث بالولاية دليل على أن «الغرب لا يمكنه استيراد ثقافات أجنبية لم تنجح أبدًا فى بناء مجتمعاتها»، وأضاف أن نهضة الغرب وتقدمه ليس مصدرهما السياسات التى اتبعها وإنما «ثقافتنا المتميزة»، ودعا دول أوروبا لأن تحذو حذو أمريكا فى محاربة المهاجرين لأن بعض أجزاء أوروبا «لم يعد من الممكن التعرف عليها»، أى لم تعد بيضاء مسيحية. وأعاد على أسماعهم أن المهاجرين بالضرورة «مجرمون» يسرقون الخدمات الاجتماعية من أصحاب البلد. وهو لم يشعر بأى حرج حين صرح بأن بلاده استحوذت على «٥٠ مليون برميل نفط» فنزويلى، وأنها ستتقاسم أرباحها مع فنزويلا!

والمفارقة أن السلوك الراهن للإمبراطورية الأمريكية هو الذى دفع حلفاءها دفعًا للاعتراف أخيرًا بعنصرية النظام الدولى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظام دولي عنصري بامتياز نظام دولي عنصري بامتياز



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt