توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين تعيينات بايدن ومعارك حزبه

  مصر اليوم -

بين تعيينات بايدن ومعارك حزبه

بقلم : منار الشوربجي

اختيارات بايدن للمناصب المختلفة، حتى الآن، تعكس بوضوح المعركة الدائرة بين جناحى حزبه، تيار اليسار التقدمى وتيار اليمين. وهى المعركة التى ستحدد نتيجتها طبيعة السياسات التى ستتبناها إدارة بايدن فى السياسة الداخلية والخارجية على السواء.

فالواضح أن بايدن حين تعهد بأن «يشبه فريق إدارته أمريكا»، أى أن يعكس التعددية الأمريكية، كان يقصد التعددية الإثنية والعرقية لا التعددية الأيديولوجية. أكثر من ذلك، فهو كان على ما يبدو، يقصد حرفيا حكاية «الشبه» تلك، لا المضمون. وهى فى الواقع رؤية تبناها الحزب الديمقراطى منذ ثلاثين عاما، أى منذ أن تولى الرئاسة بيل كلينتون، الذى كان أول من ابتدع واستخدم لأول مرة تعبير «يشبه فريق الإدارة أمريكا».

فاختيارات بايدن لفريق السياسة الداخلية والخارجية تمثل حتى الآن تيار يمين الوسط، ولكنها تعكس التعددية العرقية والإثنية شكلا لا مضمونا. فاختيارات فريق السياسة الخارجية برمتها تأتى من جناح اليمين، وتتبنى رموزه الأفكار التقليدية التى تبناها ذلك التيار وجعلت السياسة الخارجية للحزب أقرب لما كانت عليه فيما سبق سياسات الحزب الجمهورى، أى التدخل الواسع بالخارج، بالمنطق الإمبراطورى، واعتبار العالم فى حاجة لزعامة أمريكا له. وفريق بايدن عمل لجانب بيل كلينتون وأوباما بل بايدن نفسه حين كان عضوا بمجلس الشيوخ. ولا يوجد فى الفريق من يمثل التيار التقدمى الذى يرى أن بلاده انخرطت، فى العقدين الأخيرين، فى حروب وتدخلات عسكرية، كارثية كلفتها أموالا طائلة وأدت لمقتل الملايين حول العالم، وتهجيرهم من أوطانهم، خصوصا فى الشرق الأوسط. واختيارات فريق السياسات الداخلية، حتى الآن تمثل هى الأخرى توجهات اليمين، اقتصاديا واجتماعيا. المفارقة هى أن اختيار رموز من عرقيات وإثنيات مختلفة كان من بين رموز تنتمى لذلك التوجه الأيديولوجى نفسه، أى تؤمن بتقليص البرامج الاجتماعية التى يستفيد منها الأقل حظا، أى الفقراء من جانب، والأقليات التى عانت من التمييز اقصاديا واجتماعيا، على الجانب الآخر.

والحقيقة أن الميل لتوجهات اليمين ليس جديدا، حيث تبناها آخر رئيسين ديمقراطيين، أى بيل كلينتون وأوباما. هذا رغم أن بايدن مدين بفوزه ليسار الحزب الذى قام بحملات مكثفة لتسجيل الملايين من الناخبين الجدد من الأقليات، خصوصا السود، ثم تعبئتهم للتصويت فى الانتخابات فكانت أصواتهم هى الهامش الذى احتاجه بايدن للفوز بالولايات الذتى حققت له الفوز، أى بنسلفانيا ومتشجان بل جورجيا. واختيار رموز من الأقليات دون أن تعبر عن قضاياهم تكتيك تقليدى تبناه الديمقراطيون هو الآخر. وهو الذى تجلى فى شخص باراك أوباما، «أول رئيس أسود» لأمريكا، الذى انتمى ليمين الوسط، وكان خطابه وسياساته بشأن قضايا السود لا تختلف عن غيره من رموز هذا التيار.

لكن التيار التقدمى قرر أن يختار معاركه وانتقل فورا من التعيينات للسياسات. ففور ظهور مؤشرات تشى بأنه خسر معركة اختيار فريق الإدارة، بدأت فورا رموز مهمة للتيار فى الكونجرس وخارجه الاتصال بفريق بايدن للضغط والتفاوض بشأن السياسات متى بدأت ولاية بايدن. واختيار المعارك بدا أهم الدروس التى استوعبها التيار من خبرة العقود الأخيرة.

غير أن الشهور القليلة القادمة ستكشف عما إذا كان التيار التقدمى قد استوعب الدرس الأهم على الإطلاق لتلك السنوات وهو الضغط المستمر. فالرئيس الأسبق ليندون جونسون وصف علاقة الرئيس بالكونجرس بأنها لا بد أن تقوم على «الضغط دون توقف وبلا هوادة». فإذا كانت تلك هى طبيعة أداء الرئيس الذى يحتاج الكونجرس، فما بالك بأداء تيار يحتاج للرئيس؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين تعيينات بايدن ومعارك حزبه بين تعيينات بايدن ومعارك حزبه



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt