توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة واعترافات ترامب!

  مصر اليوم -

غزة واعترافات ترامب

بقلم:منار الشوربجي

لم أسمع، قبل ترامب، رئيسا أمريكيا يعترف علنا أنه خضع لضغوط لوبى إسرائيل. ولم أسمع رئيسا أمريكيا يعلن أن أحد مواطنيه يحب دولة أجنبية أكثر مما يحب الولايات المتحدة دون أن يعتبر ذلك فضيحة أو حتى انتقاصا من ذلك الشخص! ففى خطابه أمام الكنيست الإسرائيلى، ذكر ترامب الملياردير شيلدون أدلسون وزوجته مريام، وكيف مارسا ضغوطهما أثناء فترة رئاسته الأولى. والثنائى أدلسون يهوديان أمريكيان مولا حملة ترامب الأولى ولم تتوان مريام عن تمويل حملته الثانية بعد رحيل زوجها. وترامب قال بوضوح إن الثنائى كانا فى فترته الأولى يقحمان نفسيهما على جدول أعماله كرئيس بمجرد مكالمة هاتفية يطلبان فيها مقابلته. وقال علنا إنهما كانا مسؤولين عن قرارى نقل السفارة الأمريكية للقدس، وإعلان «اعتراف» أمريكا بضم إسرائيل للجولان السورية! أكثر من ذلك، حكى ترامب أنه سأل مريام ذات مرة ما إذا كانت تحب إسرائيل أكثر أم الولايات المتحدة فرفضت الإجابة، وأضاف «وينبغى أن أقول إن هذا قد يعنى أن الإجابة هى إسرائيل»!

لكن الأهم أن الخطاب تضمن واحدا من سببين كانا وراء سعى الإدارة لوقف إبادة غزة، وهو يتعلق مباشرة بما كررته كاتبة السطور فى هذه المساحة من أن الحركة العالمية المتنامية لدعم فلسطين هى الإنجاز الأهم على الإطلاق لطوفان الأقصى.

الواضح أن سعى ترامب لوقف الإبادة وراءه حتمية إنقاذ إسرائيل من نفسها! فرغم القيود التى فرضتها حكومات الغرب، خرج مئات الآلاف فى شوارع شتى المدن الأوروبية والأمريكية دعما لغزة واحتجاجا على تورط حكوماتهم فى دعم الإبادة. وقد شكلت تلك الاحتجاجات ضغوطا هائلة على تلك الحكومات عبّر عنها ترامب صراحة بقوله «لقد ساءت الأمور حول العالم. والعالم هو من يفوز فى النهاية، وأنت لا يمكنك أن تهزم العالم، أو كما قلت لبيبى، لقد آن الأوان» لوقف الإبادة. لكن الطريف أن ترامب يتصور أن الرأى العام العالمى تغير لصالح إسرائيل بمجرد وقف إطلاق النار! فهو أضاف أن «العالم عاد ليحب إسرائيل من جديد»(!!). بعبارة أخرى، تجد إدارة ترامب فى وقف الحرب ضرورة لكسر عزلة إسرائيل وإنقاذها، لا لإنقاذ أهل غزة أو لوقف الإبادة!

أما السبب الثانى الذى لم يأت الخطاب على ذكره، والأهم فى تقديرى، فى دفع ترامب للسعى لوقف الإبادة، فهو أن الانقلاب فى الرأى العام امتد داخل أمريكا حتى وصل لجمهور ترامب ذاته. فكل من اليمين الأصولى المسيحى وتيار القومية المسيحية انقسما على نفسيهما، وبات قطاع معتبر فيهما، خصوصا بين الشباب، مناهضا لإسرائيل ولدعم أمريكا لها دون أن يؤيد غزة بالضرورة. أما اليمين الأصولى، فالآلاف من الشهداء والجرحى فى فلسطين مثلوا انتهاكا صارخا لمبادئ المسيحية دفع الكثير من الرموز المهمة لإجراء مراجعات ترفض الإبادة وتناهض إسرائيل، خصوصا مع انتشار فيديوهات لهدم الكنائس، ولمسيحيين فلسطينيين يشرحون القهر الذى يتعرضون له والذى لا يميز بين مسلم ومسيحى فلسطينى. أما تيار القومية البيضاء، والذى يعادى المسلمين ولم يُغير بالمناسبة موقفه منهم، فكانت القشة بالنسبة له هى القصف الأمريكى لإيران. فهم اعتبروا أن ترامب يحنث بتعهد «أمريكا أولا»، إذ «استغلته إسرائيل لخوض حرب لحسابها» يدفع تكلفتها المواطن الأمريكى. فراحوا يفتشون عن الأموال التى تنفقها بلادهم لحساب إسرائيل ويفتحون أعينهم على نفوذ الأخيرة داخل بلادهم فاكتشفوا ما لا يعجبهم. وترامب عينه على جمهوره طوال الوقت ولا يقبل أن تأتى انتخابات الكونجرس ٢٠٢٦ بأغلبية ديمقراطية تحاسبه وتعرقله لأجل عيون إسرائيل!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة واعترافات ترامب غزة واعترافات ترامب



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt