توقيت القاهرة المحلي 21:06:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة واعترافات ترامب!

  مصر اليوم -

غزة واعترافات ترامب

بقلم:منار الشوربجي

لم أسمع، قبل ترامب، رئيسا أمريكيا يعترف علنا أنه خضع لضغوط لوبى إسرائيل. ولم أسمع رئيسا أمريكيا يعلن أن أحد مواطنيه يحب دولة أجنبية أكثر مما يحب الولايات المتحدة دون أن يعتبر ذلك فضيحة أو حتى انتقاصا من ذلك الشخص! ففى خطابه أمام الكنيست الإسرائيلى، ذكر ترامب الملياردير شيلدون أدلسون وزوجته مريام، وكيف مارسا ضغوطهما أثناء فترة رئاسته الأولى. والثنائى أدلسون يهوديان أمريكيان مولا حملة ترامب الأولى ولم تتوان مريام عن تمويل حملته الثانية بعد رحيل زوجها. وترامب قال بوضوح إن الثنائى كانا فى فترته الأولى يقحمان نفسيهما على جدول أعماله كرئيس بمجرد مكالمة هاتفية يطلبان فيها مقابلته. وقال علنا إنهما كانا مسؤولين عن قرارى نقل السفارة الأمريكية للقدس، وإعلان «اعتراف» أمريكا بضم إسرائيل للجولان السورية! أكثر من ذلك، حكى ترامب أنه سأل مريام ذات مرة ما إذا كانت تحب إسرائيل أكثر أم الولايات المتحدة فرفضت الإجابة، وأضاف «وينبغى أن أقول إن هذا قد يعنى أن الإجابة هى إسرائيل»!

لكن الأهم أن الخطاب تضمن واحدا من سببين كانا وراء سعى الإدارة لوقف إبادة غزة، وهو يتعلق مباشرة بما كررته كاتبة السطور فى هذه المساحة من أن الحركة العالمية المتنامية لدعم فلسطين هى الإنجاز الأهم على الإطلاق لطوفان الأقصى.

الواضح أن سعى ترامب لوقف الإبادة وراءه حتمية إنقاذ إسرائيل من نفسها! فرغم القيود التى فرضتها حكومات الغرب، خرج مئات الآلاف فى شوارع شتى المدن الأوروبية والأمريكية دعما لغزة واحتجاجا على تورط حكوماتهم فى دعم الإبادة. وقد شكلت تلك الاحتجاجات ضغوطا هائلة على تلك الحكومات عبّر عنها ترامب صراحة بقوله «لقد ساءت الأمور حول العالم. والعالم هو من يفوز فى النهاية، وأنت لا يمكنك أن تهزم العالم، أو كما قلت لبيبى، لقد آن الأوان» لوقف الإبادة. لكن الطريف أن ترامب يتصور أن الرأى العام العالمى تغير لصالح إسرائيل بمجرد وقف إطلاق النار! فهو أضاف أن «العالم عاد ليحب إسرائيل من جديد»(!!). بعبارة أخرى، تجد إدارة ترامب فى وقف الحرب ضرورة لكسر عزلة إسرائيل وإنقاذها، لا لإنقاذ أهل غزة أو لوقف الإبادة!

أما السبب الثانى الذى لم يأت الخطاب على ذكره، والأهم فى تقديرى، فى دفع ترامب للسعى لوقف الإبادة، فهو أن الانقلاب فى الرأى العام امتد داخل أمريكا حتى وصل لجمهور ترامب ذاته. فكل من اليمين الأصولى المسيحى وتيار القومية المسيحية انقسما على نفسيهما، وبات قطاع معتبر فيهما، خصوصا بين الشباب، مناهضا لإسرائيل ولدعم أمريكا لها دون أن يؤيد غزة بالضرورة. أما اليمين الأصولى، فالآلاف من الشهداء والجرحى فى فلسطين مثلوا انتهاكا صارخا لمبادئ المسيحية دفع الكثير من الرموز المهمة لإجراء مراجعات ترفض الإبادة وتناهض إسرائيل، خصوصا مع انتشار فيديوهات لهدم الكنائس، ولمسيحيين فلسطينيين يشرحون القهر الذى يتعرضون له والذى لا يميز بين مسلم ومسيحى فلسطينى. أما تيار القومية البيضاء، والذى يعادى المسلمين ولم يُغير بالمناسبة موقفه منهم، فكانت القشة بالنسبة له هى القصف الأمريكى لإيران. فهم اعتبروا أن ترامب يحنث بتعهد «أمريكا أولا»، إذ «استغلته إسرائيل لخوض حرب لحسابها» يدفع تكلفتها المواطن الأمريكى. فراحوا يفتشون عن الأموال التى تنفقها بلادهم لحساب إسرائيل ويفتحون أعينهم على نفوذ الأخيرة داخل بلادهم فاكتشفوا ما لا يعجبهم. وترامب عينه على جمهوره طوال الوقت ولا يقبل أن تأتى انتخابات الكونجرس ٢٠٢٦ بأغلبية ديمقراطية تحاسبه وتعرقله لأجل عيون إسرائيل!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة واعترافات ترامب غزة واعترافات ترامب



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt