توقيت القاهرة المحلي 08:08:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة والرأى العام الأمريكي

  مصر اليوم -

غزة والرأى العام الأمريكي

بقلم:منار الشوربجي

ساعات قليلة فصلت بين التصريح الفج الذى أطلقه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية وما تبين عن موقف عموم الناس فى بلاده. فالرجل قال عن إسرائيل: «إننا (أى أمريكا) لم نجد أنهم قد اخترقوا القانون الدولى الإنسانى، سواء فيما يتعلق بسلوكهم فى الحرب أو فيما يتعلق بتوفير المساعدات الإنسانية». لكن الأمريكيين كان لهم رأى آخر.
ففى استطلاع أجرته مؤسسة جالوب تبين أن نسبة الأمريكيين الذين يؤيدون «العملية العسكرية الإسرائيلية فى غزة» قد انخفضت من 50% فى نوفمبر الماضى إلى 36% فقط، بينما ارتفعت نسبة من يرفضونها من 45% إلى 55%. أما الديمقراطيون، حزب بايدن، الرافضون لحرب الإبادة الإسرائيلية فقد ارتفعت نسبتهم من 63% فى نوفمبر إلى 75% اليوم.

ولتلك الأرقام دلالتان، أولاهما أن الرافضين لجرائم إسرائيل ليسوا فقط الأمريكيين العرب والمسلمين ولا التقدميين الأمريكيين وحدهم، وإنما قطاعات ودوائر أوسع. بل لعلها المرة الأولى التى صار فيها دعم إسرائيل بلا شروط عبئًا على صاحبه فى أحد الحزبين الكبيرين. أما ثانيتهما فقد صارت مواقف إدارة بايدن مقطوعة الصلة تمامًا عن قاعدة ناخبيها الديمقراطيين فى عام انتخابى.

وهو ما حذر من تبعاته واحد من أهم خبراء الانتخابات الذين أداروا انتخابات عدة للديمقراطيين ورموز أخرى حول العالم. فجيمز كارفيل قال إن الموقف من غزة بات مشكلة لبايدن «فى طول البلاد وعرضها»، وأضاف أنه يأمل أن «يقوم بايدن وبلينكن» بحل المشكلة قبل المؤتمر العام للحزب وإلا «سيكون وقتًا بشعًا للغاية» فى المؤتمر (يقصد صراعات علنية حادة)، «وأنا على يقين من أن ذلك ما سيحدث عندئذ... وعلى يقين من أن تلك مشكلة هائلة تواجهه (بايدن)».

والتحولات التى تشهدها أمريكا بخصوص إسرائيل لم تعد تقتصر على الرأى العام الأمريكى عمومًا، إذ امتدت لتشمل انقسامًا حقيقيًا بين اليهود الأمريكيين، وهو الانقسام الذى لم يعد جيليًا فقط. فليس جديدًا أن هوة كبيرة صارت تفصل بين الأجيال الشابة من اليهود الأمريكيين والأجيال الأكبر. فتلك الأخيرة تعتبر دعم إسرائيل أحد مكونات هويتها، بينما لم تجد الأجيال الشابة فى إسرائيل سوى دولة مدججة بالسلاح تتبنى نهجًا عنصريًا تجاه الفلسطينيين يبغضون مثيله فى بلادهم.

بل أكثرهم يدعون لبديل الدولة الواحدة، لا الدولتين. وبينما الأجيال الأكبر اعتادت على عدم انتقاد إسرائيل فى العلن مهما كان رفضهم لسياساتها، فإن الأجيال الشابة لا تجد غضاضة فى الإفصاح عن مواقفها بل وتنظيم نفسها لمعارضة إسرائيل.

لكن الجديد اليوم هو أن الأجيال الأكبر ذاتها صارت منقسمة على نفسها. فقد أحدثت حرب الإبادة الإسرائيلية هزة عميقة بينهم، إذ لم يعد من الممكن الدفاع عن إسرائيل. فأغلبية اليهود الأمريكيين منتمون تقليديًا للحزب الديمقراطى. وهم لم يجدوا فيما سبق مشكلة تُذكر فى الانتماء للحزب وللصهيونية معًا. لكن اتساع دوائر من ينتقدون الصهيونية لا فقط إسرائيل، خصوصًا بالحزب الديمقراطى وبين الشباب اليهود، خلق لهؤلاء مأزقًا من نوع جديد.

ومما لا يقل أهمية أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصارًا بـ«إيباك»، وهى أهم منظمات لوبى إسرائيل، والتى ظلت حتى وقت قريب فوق الانتقاد، صارت تهاجم اليوم علنًا وعلى نطاق واسع، بل إن عددًا من الرموز اليهودية المهمة نشرت بيانًا أعلنت فيه رفضها تأييد أى مرشح للكونجرس تدعمه «إيباك»!

ورغم أن كل تلك التحولات لاتزال تتطلب تراكمًا مستمرًا لتحدث تغييرًا حقيقيًا فى صنع القرار، فإن ذلك التغيير برزت بوادره الأولى بالفعل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة والرأى العام الأمريكي غزة والرأى العام الأمريكي



GMT 08:08 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المحور الإيرانى

GMT 08:06 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

مونديال ثقافى

GMT 08:04 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

أنغام ومنى... وأبغض الحلال

GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt