توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة والرأى العام الأمريكي

  مصر اليوم -

غزة والرأى العام الأمريكي

بقلم:منار الشوربجي

ساعات قليلة فصلت بين التصريح الفج الذى أطلقه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية وما تبين عن موقف عموم الناس فى بلاده. فالرجل قال عن إسرائيل: «إننا (أى أمريكا) لم نجد أنهم قد اخترقوا القانون الدولى الإنسانى، سواء فيما يتعلق بسلوكهم فى الحرب أو فيما يتعلق بتوفير المساعدات الإنسانية». لكن الأمريكيين كان لهم رأى آخر.
ففى استطلاع أجرته مؤسسة جالوب تبين أن نسبة الأمريكيين الذين يؤيدون «العملية العسكرية الإسرائيلية فى غزة» قد انخفضت من 50% فى نوفمبر الماضى إلى 36% فقط، بينما ارتفعت نسبة من يرفضونها من 45% إلى 55%. أما الديمقراطيون، حزب بايدن، الرافضون لحرب الإبادة الإسرائيلية فقد ارتفعت نسبتهم من 63% فى نوفمبر إلى 75% اليوم.

ولتلك الأرقام دلالتان، أولاهما أن الرافضين لجرائم إسرائيل ليسوا فقط الأمريكيين العرب والمسلمين ولا التقدميين الأمريكيين وحدهم، وإنما قطاعات ودوائر أوسع. بل لعلها المرة الأولى التى صار فيها دعم إسرائيل بلا شروط عبئًا على صاحبه فى أحد الحزبين الكبيرين. أما ثانيتهما فقد صارت مواقف إدارة بايدن مقطوعة الصلة تمامًا عن قاعدة ناخبيها الديمقراطيين فى عام انتخابى.

وهو ما حذر من تبعاته واحد من أهم خبراء الانتخابات الذين أداروا انتخابات عدة للديمقراطيين ورموز أخرى حول العالم. فجيمز كارفيل قال إن الموقف من غزة بات مشكلة لبايدن «فى طول البلاد وعرضها»، وأضاف أنه يأمل أن «يقوم بايدن وبلينكن» بحل المشكلة قبل المؤتمر العام للحزب وإلا «سيكون وقتًا بشعًا للغاية» فى المؤتمر (يقصد صراعات علنية حادة)، «وأنا على يقين من أن ذلك ما سيحدث عندئذ... وعلى يقين من أن تلك مشكلة هائلة تواجهه (بايدن)».

والتحولات التى تشهدها أمريكا بخصوص إسرائيل لم تعد تقتصر على الرأى العام الأمريكى عمومًا، إذ امتدت لتشمل انقسامًا حقيقيًا بين اليهود الأمريكيين، وهو الانقسام الذى لم يعد جيليًا فقط. فليس جديدًا أن هوة كبيرة صارت تفصل بين الأجيال الشابة من اليهود الأمريكيين والأجيال الأكبر. فتلك الأخيرة تعتبر دعم إسرائيل أحد مكونات هويتها، بينما لم تجد الأجيال الشابة فى إسرائيل سوى دولة مدججة بالسلاح تتبنى نهجًا عنصريًا تجاه الفلسطينيين يبغضون مثيله فى بلادهم.

بل أكثرهم يدعون لبديل الدولة الواحدة، لا الدولتين. وبينما الأجيال الأكبر اعتادت على عدم انتقاد إسرائيل فى العلن مهما كان رفضهم لسياساتها، فإن الأجيال الشابة لا تجد غضاضة فى الإفصاح عن مواقفها بل وتنظيم نفسها لمعارضة إسرائيل.

لكن الجديد اليوم هو أن الأجيال الأكبر ذاتها صارت منقسمة على نفسها. فقد أحدثت حرب الإبادة الإسرائيلية هزة عميقة بينهم، إذ لم يعد من الممكن الدفاع عن إسرائيل. فأغلبية اليهود الأمريكيين منتمون تقليديًا للحزب الديمقراطى. وهم لم يجدوا فيما سبق مشكلة تُذكر فى الانتماء للحزب وللصهيونية معًا. لكن اتساع دوائر من ينتقدون الصهيونية لا فقط إسرائيل، خصوصًا بالحزب الديمقراطى وبين الشباب اليهود، خلق لهؤلاء مأزقًا من نوع جديد.

ومما لا يقل أهمية أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصارًا بـ«إيباك»، وهى أهم منظمات لوبى إسرائيل، والتى ظلت حتى وقت قريب فوق الانتقاد، صارت تهاجم اليوم علنًا وعلى نطاق واسع، بل إن عددًا من الرموز اليهودية المهمة نشرت بيانًا أعلنت فيه رفضها تأييد أى مرشح للكونجرس تدعمه «إيباك»!

ورغم أن كل تلك التحولات لاتزال تتطلب تراكمًا مستمرًا لتحدث تغييرًا حقيقيًا فى صنع القرار، فإن ذلك التغيير برزت بوادره الأولى بالفعل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة والرأى العام الأمريكي غزة والرأى العام الأمريكي



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt