توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إبادة هنا.. وقمع هناك!

  مصر اليوم -

إبادة هنا وقمع هناك

بقلم:منار الشوربجي

بالتزامن مع إبادة الفلسطينيين فى غزة واقتلاعهم من أرضهم بالضفة، تعمل إسرائيل على قدم وساق حول العالم من أجل حجب أخبار الإبادة وقمع الأصوات الداعمة لفلسطين. ولا يوجد أهم لإسرائيل فى تلك المعركة العالمية من الولايات المتحدة. فالتحول الجوهرى فى الرأى العام الأمريكى منذ الحرب الإسرائيلية على غزة يشكل لإسرائيل تهديدًا حقيقيًا تسعى لمحاصرته بأى ثمن، بما فى ذلك فرض الوصاية على الأمريكيين!

فليس سرًا أن إسرائيل عملت لعقود طويلة على ضمان ولاء النخب الأمريكية عبر الإنفاق الهائل فى الحملات الانتخابية لتحقيق فوز مرشحين أو هزيمة آخرين وفق مواقفهم من إسرائيل. ولجانب الأموال الانتخابية، ضغوط سياسية منظمة ودائمة، وحملات دعاية وعلاقات عامة هدفها ليس فقط استمرار الولاء، وإنما إثارة خوف السياسيين والإعلاميين من خسارة مستقبلهم السياسى حال انتقاد إسرائيل. وذلك الجهد الذى بذله لوبى إسرائيل هو المسؤول عما نشهده اليوم منذ بدأت إبادة غزة. فوسط استقطاب سياسى حاد تعيشه واشنطن، فإن القاسم المشترك الوحيد بين بايدن الديمقراطى وترامب الجمهورى هو الدعم اللا مشروط لإسرائيل. والشيء ذاته ينطبق على الكونجرس مهما تغيرت تركيبته السياسية. ولوبى إسرائيل، بالمناسبة، لا يضم فقط أفرادًا ومنظمات يهودية أمريكية، وإنما أيضًا مسيحية تؤمن بما يُعرف «بالصهيونية المسيحية».

لكن ما لم تحسب حسابه إسرائيل يومًا أن يحدث، رغم كل ذلك، تحول جوهرى فى الرأى العام الأمريكى، خصوصًا بين الأجيال الشابة، لصالح الفلسطينيين. أكثر من ذلك، صارت الأغلبية الساحقة لناخبى الحزب الديمقراطى، الذى كان يومًا الحزب الأقوى فى دعم إسرائيل، تدعم الفلسطينيين لا إسرائيل. فعلى سبيل المثال، عرضت «سى إن إن» تقريرًا يقارن بين دعم الناخبين الديمقراطيين لإسرائيل عامى ٢٠١٧ و٢٠٢٥، فكانت النتيجة مذهلة. ففى ٢٠١٧، كان الناخبون الديمقراطيون يؤيدون إسرائيل أكثر مما يؤيدون الفلسطينيين بفارق ١٣ نقطة. أما فى ٢٠٢٥، فقد بات الناخبون الديمقراطيون يؤيدون الفلسطينيين أكثر مما يؤيدون إسرائيل بفارق ٤٣ نقطة! وموقف الرأى العام الأمريكى عمومًا، لا فقط الديمقراطيين، لا يختلف عن ذلك كثيرًا من زاوية اتساع الهوة الجيلية. فقد صارت الأجيال الشابة مؤيدة للفلسطينيين وأكثر وعيًا بما يحدث بالأرض المحتلة. والفجوة ذاتها، بالمناسبة، موجودة منذ عقدين على الأقل داخل الجماعة اليهودية الأمريكية نفسها، إذ غدا واضحًا أن إسرائيل تخسر نسبة معتبرة من الأجيال الشابة فيها.

لكل ذلك، صار على لوبى إسرائيل استغلال ما حققه عبر عقود، على مستوى النخب، كأداة لتنفيذ استراتيجيتها الجديدة للتعامل مع الرأى العام الأمريكى. فلأنه يستحيل أن ينسى الشباب ما رأوه بالصوت والصورة من مذابح بالجملة، وما سمعوه بآذانهم من تصريحات مجرّمة للمسؤولين والجنود الإسرائيليين أنفسهم، أعدت إسرائيل استراتيجية تقوم على قمع أولئك الشباب، وإلقاء الذعر فى نفوس كل من يجرؤ على انتقاد إسرائيل! وهى تستخدم فى ذلك كله السياسيين الذين يدينون لها بالولاء أصلًا. فبأيدى تلك النخبة الأمريكية، تعاقب إسرائيل الإيطالية فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بفلسطين. وبأيديهم تُقمع طلاب الجامعات وأساتذتهم، لجانب التشهير بهم أو حتى طردهم من أمريكا، وليّ ذراع المؤسسات الأكاديمية عن طريق التمويل، وتدجين المناهج الدراسية بالمدارس والجامعات. وإحدى منظمات الصهيونية المسيحية، بالمناسبة، هى التى أعدت القوائم التى اعتمدت عليها هيئة الهجرة لفصل الطلاب والأساتذة من الجامعات وطردهم من البلاد.

وإسرائيل فى تلك الحملة، تسابق الزمن. فهى تدرك جيدًا أن عليها أن تُنجز إبادة الفلسطينيين وقمع الأمريكيين قبل أن تصل تلك الأجيال الأمريكية الشابة لسدة اتخاذ القرار!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبادة هنا وقمع هناك إبادة هنا وقمع هناك



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt