توقيت القاهرة المحلي 21:06:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا حقق صمود غزة؟

  مصر اليوم -

ماذا حقق صمود غزة

بقلم:منار الشوربجي

الصمود الأسطورى للمدنيين العزل فى غزة ألهب الضمائر حول العالم، فصرنا اليوم نشهد ما لم يكن متصورًا قبل سنوات فى معركة طويلة الأجل ولكنها بدأت بالفعل.

ففى فيينا، انطلق الشهر الماضى المؤتمر اليهودى الأول المعادى للصهيونية الذى جمع عشرات المنظمات اليهودية المعادية للصهيونية من شتى بقاع الأرض، فضلا عن شخصيات عامة يهودية معادية للصهيونية وفلسطينيين وحاملى جنسيات أخرى. وقد أدان البيان، الذى صدر عن المؤتمر، حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا ودول الاتحاد الأوروبى لتقديمها العون الدبلوماسى والمادى لإسرائيل للاستمرار فى سياسات الإبادة والأبارتيد. ولعل أهم ما جاء فى المؤتمر هو لغة الخطاب التى استخدمها. فقد رفض الموقعون على البيان شرعية إسرائيل فى تمثيل يهود العالم والحديث باسمهم، ودعا لانسحاب إسرائيل من كل الأرض التى احتلتها منذ عام ١٩٤٨، أى من كل فلسطين، وقال إن الصهيونية أيديولوجية عنصرية تهدد حياة الفلسطينيين واليهود معا. وتلعب منظمات اليهود الرافضين للصهيونية أدوارا مهمة تضامنا مع غزة. فهى مثلا تنخرط أمام المحاكم ضد مساواة اليهودية بالصهيونية وتتقدم بوثائق قانونية ضد إسرائيل.

وحملة مقاطعة إسرائيل تحقق نجاحًا كل يوم. ففى فرنسا، وعندما تبين مؤخرًا أن الحكومة تستخدم مطار شارل ديجول لشحن أجزاء من الطائرة الأمريكية المقاتلة إف- ٣٥ لإسرائيل وبعض المعدات العسكرية على متن طائرات شركة إير فرانس، قاد اتحاد العاملين بالطيران الفرنسى حملة أصدر خلالها بيانا أعلن فيه أن أعضاءه لن يشاركوا فى التعامل مع أى مواد عسكرية متجهة لإسرائيل. وفى كندا، حملة حقوقية تتهم الحكومة بتضليل الرأى العام، إذ تزعم زورا وقف صادرات السلاح لإسرائيل، وتطالب بفرض حظر شامل على بيع السلام لإسرائيل. وفى ولاية إلينوى، الأمريكية، تشن خمسون منظمة حملة تطالب الولاية بسحب استثماراتها بالكامل من السندات الإسرائيلية، والتى تقدر بعشرات الملايين من الدولارات. والحملة كتبت أيضًا التماسا ليوقع عليه أبناء الولاية يدعو لتحويل استثمارات الولاية من «الإبادة والأبارتيد والحرب» إلى برامج الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية التى يحتاجها الملايين بالولاية.

وفى أمريكا عموما، تطال الحملة منظمة شهيرة، إذ تشكلت حملة قوية ضد جمعية «مكافحة التشهير» اليهودية. فبعد أن كانت الجمعية طوال عقود ترسم لنفسها صورة المدافعة عن حقوق كل الأمريكيين، انفضح دورها كبوق لإسرائيل وصل للتعاون مع السلطات وتحريضها لملاحقة طلاب الجامعات وأساتذتها بحجة «العداء للسامية». وقد أدرك معلمو المدارس المشاركون فى الدورات التدريبية حول «العداء للسامية»، التى تنفذها الجمعية بالاشتراك مع الحكومات المحلية، أن الجمعية تخلط الأوراق وتعادى منتقدى إسرائيل، لا أعداء السامية، فقام أعضاء أهم وأكبر اتحادات للمدرسين الأمريكيين بالتصويت بأغلبية ساحقة على وقف كل أشكال التعاون مع الجمعية فى مجال التدريب وتطوير المناهج. ورغم أن الضغوط الشديدة أجبرت الهيئة التنفيذية للاتحاد على رفض قرار أغلبية أعضائها، يظل الأهم هو أن وعى أعضاء الاتحاد بمآرب الجمعية، ثم الضغوط التى مورست لوأد إرادتهم الحرة داخل اتحادهم، يعنى ببساطة أن «تدريب» الجمعية لن يحقق هدفه!.

الأهم من هذا كله، أن الكثير من الحركات العالمية الكبرى صارت اليوم تتحد من أجل غزة. ففى المؤتمر اليهودى المعادى للصهيونية عبر المؤتمرين عن نيتهم التحالف مع الفلسطينيين والمعادين للصهيونية شرقا وغربا. وفى إلينوى وقفت الحركة المناهضة للحروب صفا واحدا وراء الحركة المطالبة بسحب الاستثمارات من إسرائيل. وحركة البيئة العالمية هى الأخرى صارت ترفع شعار «إبادة البشر وإبادة البيئة وجهان لعملة واحدة». سقطت حملات غسيل العقول مثلما سقطت الدعاية الصهيونية!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا حقق صمود غزة ماذا حقق صمود غزة



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt