توقيت القاهرة المحلي 17:18:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا حقق صمود غزة؟

  مصر اليوم -

ماذا حقق صمود غزة

بقلم:منار الشوربجي

الصمود الأسطورى للمدنيين العزل فى غزة ألهب الضمائر حول العالم، فصرنا اليوم نشهد ما لم يكن متصورًا قبل سنوات فى معركة طويلة الأجل ولكنها بدأت بالفعل.

ففى فيينا، انطلق الشهر الماضى المؤتمر اليهودى الأول المعادى للصهيونية الذى جمع عشرات المنظمات اليهودية المعادية للصهيونية من شتى بقاع الأرض، فضلا عن شخصيات عامة يهودية معادية للصهيونية وفلسطينيين وحاملى جنسيات أخرى. وقد أدان البيان، الذى صدر عن المؤتمر، حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا ودول الاتحاد الأوروبى لتقديمها العون الدبلوماسى والمادى لإسرائيل للاستمرار فى سياسات الإبادة والأبارتيد. ولعل أهم ما جاء فى المؤتمر هو لغة الخطاب التى استخدمها. فقد رفض الموقعون على البيان شرعية إسرائيل فى تمثيل يهود العالم والحديث باسمهم، ودعا لانسحاب إسرائيل من كل الأرض التى احتلتها منذ عام ١٩٤٨، أى من كل فلسطين، وقال إن الصهيونية أيديولوجية عنصرية تهدد حياة الفلسطينيين واليهود معا. وتلعب منظمات اليهود الرافضين للصهيونية أدوارا مهمة تضامنا مع غزة. فهى مثلا تنخرط أمام المحاكم ضد مساواة اليهودية بالصهيونية وتتقدم بوثائق قانونية ضد إسرائيل.

وحملة مقاطعة إسرائيل تحقق نجاحًا كل يوم. ففى فرنسا، وعندما تبين مؤخرًا أن الحكومة تستخدم مطار شارل ديجول لشحن أجزاء من الطائرة الأمريكية المقاتلة إف- ٣٥ لإسرائيل وبعض المعدات العسكرية على متن طائرات شركة إير فرانس، قاد اتحاد العاملين بالطيران الفرنسى حملة أصدر خلالها بيانا أعلن فيه أن أعضاءه لن يشاركوا فى التعامل مع أى مواد عسكرية متجهة لإسرائيل. وفى كندا، حملة حقوقية تتهم الحكومة بتضليل الرأى العام، إذ تزعم زورا وقف صادرات السلاح لإسرائيل، وتطالب بفرض حظر شامل على بيع السلام لإسرائيل. وفى ولاية إلينوى، الأمريكية، تشن خمسون منظمة حملة تطالب الولاية بسحب استثماراتها بالكامل من السندات الإسرائيلية، والتى تقدر بعشرات الملايين من الدولارات. والحملة كتبت أيضًا التماسا ليوقع عليه أبناء الولاية يدعو لتحويل استثمارات الولاية من «الإبادة والأبارتيد والحرب» إلى برامج الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية التى يحتاجها الملايين بالولاية.

وفى أمريكا عموما، تطال الحملة منظمة شهيرة، إذ تشكلت حملة قوية ضد جمعية «مكافحة التشهير» اليهودية. فبعد أن كانت الجمعية طوال عقود ترسم لنفسها صورة المدافعة عن حقوق كل الأمريكيين، انفضح دورها كبوق لإسرائيل وصل للتعاون مع السلطات وتحريضها لملاحقة طلاب الجامعات وأساتذتها بحجة «العداء للسامية». وقد أدرك معلمو المدارس المشاركون فى الدورات التدريبية حول «العداء للسامية»، التى تنفذها الجمعية بالاشتراك مع الحكومات المحلية، أن الجمعية تخلط الأوراق وتعادى منتقدى إسرائيل، لا أعداء السامية، فقام أعضاء أهم وأكبر اتحادات للمدرسين الأمريكيين بالتصويت بأغلبية ساحقة على وقف كل أشكال التعاون مع الجمعية فى مجال التدريب وتطوير المناهج. ورغم أن الضغوط الشديدة أجبرت الهيئة التنفيذية للاتحاد على رفض قرار أغلبية أعضائها، يظل الأهم هو أن وعى أعضاء الاتحاد بمآرب الجمعية، ثم الضغوط التى مورست لوأد إرادتهم الحرة داخل اتحادهم، يعنى ببساطة أن «تدريب» الجمعية لن يحقق هدفه!.

الأهم من هذا كله، أن الكثير من الحركات العالمية الكبرى صارت اليوم تتحد من أجل غزة. ففى المؤتمر اليهودى المعادى للصهيونية عبر المؤتمرين عن نيتهم التحالف مع الفلسطينيين والمعادين للصهيونية شرقا وغربا. وفى إلينوى وقفت الحركة المناهضة للحروب صفا واحدا وراء الحركة المطالبة بسحب الاستثمارات من إسرائيل. وحركة البيئة العالمية هى الأخرى صارت ترفع شعار «إبادة البشر وإبادة البيئة وجهان لعملة واحدة». سقطت حملات غسيل العقول مثلما سقطت الدعاية الصهيونية!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا حقق صمود غزة ماذا حقق صمود غزة



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt