توقيت القاهرة المحلي 09:18:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يختار الرئيس الأمريكي؟

  مصر اليوم -

من يختار الرئيس الأمريكي

بقلم:منار الشوربجي

عندما يُنشر هذا المقال، الأربعاء، تكون الانتخابات الرئاسية قد أُجريت، وربما أُعلنت نتائجها. وبغض النظر عن الفائز، فإن الفاعل فى صنع النتيجة ليس الناخب وحده، فالمال يلعب دورًا هائلًا فى تشكيل النتيجة بأشكال شتى لا تتسع المساحة لمناقشتها كلها.. لكن لعل الوضع الحالى للإعلام، والدور الخطير لحفنة قليلة من أصحاب المليارات تكون وحدها موضوع المقال.

فالإعلام الأمريكى اليوم ليس نفسه الذى لعب الدور الحاسم فى طرد الرئيس نيكسون من البيت الأبيض، ولا هو الذى خاض معركة شرسة مُصرًّا على نشر ما عُرف بـ«أوراق البنتاجون» التى كشفت عن كذب إدارتى جونسون ونيكسون على الشعب والكونجرس بشأن حرب فيتنام. فالإعلام الحالى إعلام آخر قوَّضه تيار اليمين على مرحلتين، فكانت المفارقة أن أولاهما قادها ريجان الجمهورى، وثانيتهما تولاها كلينتون الديمقراطى! فحتى عام ١٩٨٧ كان قانون «الإعلام العادل» لعام ١٩٣٤ هو الحاكم.. فحتى تحصل أى وسيلة إعلامية على الرخصة الفيدرالية لاستخدام موجات البث تحتم عليها تقديم تغطية «حيادية» للموضوعات الجدلية، كما فرض عليها القانون منح طرفى الجدل مساحة متساوية. لكن اليمين اخترع وقتها حجة مؤداها أن هذا التدخل من الحكومة الفيدرالية يحرم الوسيلة الإعلامية من «حرية التعبير» المنصوص عليها بالدستور. وكان وراء هذا اليمين بالطبع نخبة من كبار الأثرياء، كان هدفهم الهيمنة على الإعلام ليسهل دفع البلاد دفعًا نحو اليمين. ورغم أن المحكمة العليا وقتها رفضت ذلك الطرح مؤكدة أن من يملك ذلك الحق الدستورى هو «المواطن المتلقى»، لا الوسيلة الإعلامية.. ومع ذلك نجح ريجان وحلفاؤه بالكونجرس فى إلغاء ذلك النص من قانون ١٩٣٤، فكانت النتيجة ظهور برامج إذاعية يمينية زاعقة فى أيديولوجيتها، وراحت تحصد مستمعين ومشاهدين بالملايين. غير أن كلينتون زاد الطين بلة حين أصدر قانونًا جديدًا قضى على ما تبقى من عافية الإعلام واستقلاليته، إذ حرر قانون كلينتون الإعلام مما تبقى من ضوابط، كان من بينها حظر احتكار موجات البث، لذلك نشأت شبكات تليفزيونية مثل «فوكس نيوز»، وصار مليادير واحد مثل ميردوخ يملكها هى والعشرات من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.. بل صار من الممكن لملياردير، مثل جيف بيزوز، الذى يملك أمازون العملاقة أن يشترى «واشنطن بوست»، ثم يتدخل فى صنع السياسة التحريرية كما شهدنا وقت الحملة الانتخابية.

المفارقة أن «واشنطن بوست» هى نفسها الجريدة التى أسقطت نيكسون، لا أقل! ومثلت وسائل إعلام اليمين تلك ضغوطًا هائلة على منافسيها لجذب الجمهور، فراحت هى الأخرى تأخذ طابعًا أيديولوجيًا صريحًا لتتمكن من المنافسة. وقد لحق بذلك كله تطور لا يقل أهمية، وهو إعفاء مواقع الإنترنت من أى مسؤولية عما يكتبه القراء، وهو ما امتد لاحقًا ليشمل وسائل التواصل الاجتماعى، فصار المجال الافتراضى أرضًا خصبة لنمو نظريات المؤامرة. الأخطر من هذا كله أن كل تلك المؤسسات الإعلامية العملاقة صارت فى يد حفنة قليلة من أصحاب المليارات الذين صاروا بشكل أو بآخر متحكمين ليس فقط فيما يُنشر من أخبار، وإنما أيضًا فى عالم الأفكار وإنتاجها. فهذه الحفنة نفسها هى التى تُنشئ أو تُمول مراكز الفكر التى تهدف أساسًا لتوفير قائمة بالسياسات، سواء لصانع القرار أو لمرشح الرئاسة. ولاشك أن التمويل يفرض قيودًا على طبيعة الأفكار التى تُطرح، وتلك، وهو الأهم، الواجب حظرها. ولا يعنى ذلك بالضرورة أن يحدد صاحب المال أجندة للمركز، وإنما يكفى أن يعرف العاملون فيه من يمول مركزهم ليتولوا الرقابة الذاتية على ما يطرحون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يختار الرئيس الأمريكي من يختار الرئيس الأمريكي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt