توقيت القاهرة المحلي 10:19:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نور» شعبي وسط «ظلام» رسمي!

  مصر اليوم -

«نور» شعبي وسط «ظلام» رسمي

بقلم:منار الشوربجي

تحتاج لقرصين من المسكن حتى تتمكن من مشاهدة الفيديو الذى نشره ترامب بنفسه على مواقع التواصل الاجتماعى وسماه «غزة ترامب». فباستخدام الذكاء الصناعى، يتخيل الفيديو غزة بعد طرد الفلسطينيين وتحويلها لما سماه رئيس أمريكا «ريفييرا» الشرق الأوسط. والفيديو يبدأ بصور الدمار الشامل الذى خلفته حرب إسرائيل الهمجية فى غزة، ثم ينتقل مباشرة لصور زاهية لناطحات سحاب يتوسطها تمثال ذهبى لترامب، وفندق كفنادقه التى يكتب عليها اسمه باللون الذهبى، كُتب عليه هذه المرة «غزة ترامب». وتشاهد أطفالًا يلعبون ببالونات الهيليوم عليها وجه ترامب، بينما إيلون ماسك يستمتع بوجبة، لابد أنها فلسطينية، وترامب بصحبة راقصة بملهى ليلى. ثم ينتهى الفيديو بترامب ونتنياهو يستمتعان بحمام شمس بملابس البحر وماسك ينثر الدولارات فى الهواء أو تتساقط عليه من السماء!

ولولا أن الفيديو ظهر على حسابات الرئيس الأمريكى شخصيًا، بمواقع التواصل الاجتماعى، لما استحق سوى إدانته بعد وصفه بأنه صادر عن عقل عنصرى دموى ونفس مريضة تهوى الرقص على أشلاء الأبرياء. أما وقد صدر عن رئيس الولايات المتحدة، فلا سبيل سوى وضعه فى سياقه التاريخى. فالفيديو لا يمثل سوى النسخة المعاصرة لجرائم الإبادة والتهجير المصاحبة للاستعمار الاستيطانى أينما حل. كل ما فى الأمر أنها مسلحة، هذه المرة، بآخر ما توصلت له التكنولوجيا الحديثة من تطور. فالأغنية المصاحبة للفيديو تقول: «ترامب سيحرركم، ويجلب النور فيراه الجميع، لا أنفاق ولا خوف، هنا أخيرًا غزة ترامب». وتلك العبارة هى بالضبط التنويعة المعاصرة لأفكار التفوق العرقى العنصرية التى استخدمت ضد السكان الأصليين لأمريكا. فباسم «الحضارة»، كان لابد من التخلص من «همجية» سكان أمريكا الأصليين، على حد تعبير توماس جيفرسون، لا أقل. «واقتلاع» السكان الأصليين «وتهجيرهم» غرب نهر المسيسبى كان «ضروريًا» لإزاحتهم من طريق «الحضارة» التى كانت تندفع غربًا فتقتلع كل ما فى طريقها اقتلاعًا. تعيث فى الأرض فسادًا، فتقتل وتنهب، وتستولى على الأرض بالقوة الغاشمة. والناجون من الموت والتمثيل بالجثث كانوا يتعرضون للتنكيل والإذلال وسلب كل ما لديهم من ممتلكات وكرامة.

ولا أخفى على القارئ الكريم أن المشاهد المؤلمة للفلسطينيين النازحين من ديارهم جنوبًا سيرًا على الأقدام، أثناء حرب الإبادة، كانت تذكرنى بالصورة التى انطبعت فى ذهنى لما صار يعرف فى تاريخ السكان الأصليين لأمريكا «بطريق الدموع». وهى الدروب التى سلكها السكان الأصليون حين أُجبروا على النزوح من ديارهم نحو الغرب سيرًا على الأقدام.

بعبارة أخرى، فإن جريمة الإبادة فى حق الفلسطينيين التى استخدمت فيها أكثر الأسلحة المعاصرة تطورًا وفتكًا يوجد بعدها جريمة تهجير وإزاحة أخرى فى ذهن ترامب جسّدها فيديو يستخدم الذكاء الصناعى، آخر ما توصلت له التكنولوجيا.

أما «النور» الذى يتحدث عنه ذلك الفيديو الكاشف، فيأتى فى أمريكا من مصدر آخر تمامًا. وهو مصدر ليس متخيلًا وإنما هو واقع فعلى على الأرض. فهو يأتى من أجيال شابة تعى تاريخ بلادها الحقيقى، لا المزور، وتعرف جيدًا أوجه الشبه بين الإبادة الجماعية للفلسطينيين والإبادة التى ارتُكبت ضد السكان الأصليين بأمريكا، والإبادة الألمانية للآلاف بناميبيا، ثم داخل ألمانيا ذاتها أثناء الحرب العالمية الثانية بل وكل إبادة ارتكبت حين ابتلى مجتمع فى العالم بالاستعمار الاستيطانى. وهؤلاء الشباب الأمريكيون الذين شاهدوا، لأول مرة بالصوت والصورة، ما جرى فى فلسطين صارت عيونهم مفتوحة بعد أن خدعتهم طويلًا كتبهم الدراسية وإعلامهم. وهم، بالمناسبة، لن ينسوا ما شاهدوه، تمامًا مثلما لن ننساه نحن ولن نغفره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نور» شعبي وسط «ظلام» رسمي «نور» شعبي وسط «ظلام» رسمي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt