توقيت القاهرة المحلي 17:18:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هو «القوة العظمى».. أم هي؟!

  مصر اليوم -

هو «القوة العظمى» أم هي

بقلم:منار الشوربجي

حين يهاجم رئيس الدولة العظمى من شابة فى عمر الزهور، فاعلم أن الدولة العظمى تتضاءل وتضمحل. أما إذا علمت أن هذا الرئيس نفسه هاجمها قبلا حين كانت طفلة فى الخامسة عشرة، دون أن يسأله أحد عن رأيه فيها، فلابد أنك ستدرك أن ما تفعله تلك الفتاة منذ طفولتها يؤرقه فعلا. والشابة المقصودة هى طبعا جريتا ثنبرج، السويدية التى اقتصر نشاطها العام، أول الأمر، على كارثة المناخ. لكن الأهم من هجوم الرجل وسخريته هو رد فعل ثنبرج إزاء هجومه وسخريته بل وهجوم كل زعيم دولة أو سخريته. بل لعل الأهم من هذا وذاك هو ما فعلته مع الإعلام لحظة وصولها باريس. فما قالته للصحفيين كان نموذجا لرفضها بإصرار لمحاولات الإعلام لتحويلها لمجرد واحدة من المشاهير الذين تصبح الأضواء بعد فترة هى هدفهم، بدلا من القضية التى كانوا يدافعون عنها، فيصيرون جزءا من المشكلة لا الحل.

فجريتا ثنبرج كانت على متن السفينة الإنسانية المتوجهة لغزة، والتى اختطفتها إسرائيل فى المياه الدولية واعتقلت ناشطيها. وإمعانا فى القهر، أجبرت إسرائيل جريتا، التى تقاطع الطيران لتأثيره السلبى على المناخ، على العودة لبلادها جوا لا بحرا! وعند وصولها باريس، وجه لها الإعلام الدولى عشرات الأسئلة، التى كانت فى الكثير منها شخصية تسمح لها بالحديث مطولا عن نفسها ولكنها لم تحد عن الخط الذى رسمته لنفسها وأعادت الدفة دوما للقضية. فهى رفضت مثلا أن تجيب عن سؤال عما حدث لها فى إسرائيل، رغم أن أحد زملائها قال للإعلام إن السلطات الإسرائيلية كانت تمنعهم من النوم، وفعلت ذلك بالأخص مع ثنبرج. وفى كل إجابة لها بلا استثناء كانت الإبادة الجماعية هى الموضوع الذى لا تحيد عنه. بعبارة أخرى، بغض النظر عن السؤال الموجه لها والطريقة الملتوية التى يطرح بها، كانت تعيد الدفة مرة أخرى لما يجرى لأهل غزة لا لنفسها ولنشطاء السفينة. فهى حين سئلت مثلا «ماذا عانيت فى الساعات الأخيرة؟» قالت «(ما عانيته) لا يقارن بالمرة بما يعانيه الفلسطينيون فى غزة» وأضافت «تلك (ما تعرضت له السفينة) مجرد جريمة أخرى» تضاف لجرائم إسرائيل «خصوصا تجاه الفلسطينيين».

أما رد فعلها إزاء هجوم ترامب فكان مبدعا. فالرجل كان قال إنها شخصية «غريبة وغاضبة» وسخر قائلا إن عليها أن تحصل على دروس فى «التحكم فى الغضب». فحين سئلت عن رد فعلها، أجابت بابتسامة هادئة «بصراحة، أعتقد أن العالم يحتاج المزيد من الشابات الغاضبات»!. ثم ما إن عادت لوطنها، قامت جريتا بتغيير تعريف حسابها على وسائل التواصل ليقول «شابة غريبة غاضبة تأخذ دروسا فى التحكم فى غضبها». وتلك كانت الطريقة ذاتها التى طالما استخدمتها ليس فقط ضد هجوم ترامب وإنما غيره من رؤساء حاولوا النيل منها. فحين وصفها بولسونارو بأنها «طفلة مشاكسة» بسبب انتقاداتها لما كان يجرى لغابات الأمازون، سمت نفسها على تويتر «طفلة مشاغبة». وحين قال ترامب فى ٢٠١٨ «إن عليها أن تصطحب أحد أصدقائها لفيلم قديم... اهدئى يا جريتا اهدئى»، أطلقت على نفسها على تويتر «حاليا أهدأ وأصطحب صديقا لمشاهدة فيلم قديم»! وحين حاولوا استغلال مرضها بالتوحد ضدها لإضعاف موقفها وصفت المرض بأنه «قوة عظمى» تساعدها على التركيز على هدفها. وهذا بالضبط هو الموضوع. فأهم ما يميز ثنبرج عن غيرها هو أنها لا تحيد عن هدفها ولا تسمح لأحد بأن يحدد لها ما تتحدث عنه ولا ما تهتم بتسليط الضوء عليه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هو «القوة العظمى» أم هي هو «القوة العظمى» أم هي



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt