توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هو «القوة العظمى».. أم هي؟!

  مصر اليوم -

هو «القوة العظمى» أم هي

بقلم:منار الشوربجي

حين يهاجم رئيس الدولة العظمى من شابة فى عمر الزهور، فاعلم أن الدولة العظمى تتضاءل وتضمحل. أما إذا علمت أن هذا الرئيس نفسه هاجمها قبلا حين كانت طفلة فى الخامسة عشرة، دون أن يسأله أحد عن رأيه فيها، فلابد أنك ستدرك أن ما تفعله تلك الفتاة منذ طفولتها يؤرقه فعلا. والشابة المقصودة هى طبعا جريتا ثنبرج، السويدية التى اقتصر نشاطها العام، أول الأمر، على كارثة المناخ. لكن الأهم من هجوم الرجل وسخريته هو رد فعل ثنبرج إزاء هجومه وسخريته بل وهجوم كل زعيم دولة أو سخريته. بل لعل الأهم من هذا وذاك هو ما فعلته مع الإعلام لحظة وصولها باريس. فما قالته للصحفيين كان نموذجا لرفضها بإصرار لمحاولات الإعلام لتحويلها لمجرد واحدة من المشاهير الذين تصبح الأضواء بعد فترة هى هدفهم، بدلا من القضية التى كانوا يدافعون عنها، فيصيرون جزءا من المشكلة لا الحل.

فجريتا ثنبرج كانت على متن السفينة الإنسانية المتوجهة لغزة، والتى اختطفتها إسرائيل فى المياه الدولية واعتقلت ناشطيها. وإمعانا فى القهر، أجبرت إسرائيل جريتا، التى تقاطع الطيران لتأثيره السلبى على المناخ، على العودة لبلادها جوا لا بحرا! وعند وصولها باريس، وجه لها الإعلام الدولى عشرات الأسئلة، التى كانت فى الكثير منها شخصية تسمح لها بالحديث مطولا عن نفسها ولكنها لم تحد عن الخط الذى رسمته لنفسها وأعادت الدفة دوما للقضية. فهى رفضت مثلا أن تجيب عن سؤال عما حدث لها فى إسرائيل، رغم أن أحد زملائها قال للإعلام إن السلطات الإسرائيلية كانت تمنعهم من النوم، وفعلت ذلك بالأخص مع ثنبرج. وفى كل إجابة لها بلا استثناء كانت الإبادة الجماعية هى الموضوع الذى لا تحيد عنه. بعبارة أخرى، بغض النظر عن السؤال الموجه لها والطريقة الملتوية التى يطرح بها، كانت تعيد الدفة مرة أخرى لما يجرى لأهل غزة لا لنفسها ولنشطاء السفينة. فهى حين سئلت مثلا «ماذا عانيت فى الساعات الأخيرة؟» قالت «(ما عانيته) لا يقارن بالمرة بما يعانيه الفلسطينيون فى غزة» وأضافت «تلك (ما تعرضت له السفينة) مجرد جريمة أخرى» تضاف لجرائم إسرائيل «خصوصا تجاه الفلسطينيين».

أما رد فعلها إزاء هجوم ترامب فكان مبدعا. فالرجل كان قال إنها شخصية «غريبة وغاضبة» وسخر قائلا إن عليها أن تحصل على دروس فى «التحكم فى الغضب». فحين سئلت عن رد فعلها، أجابت بابتسامة هادئة «بصراحة، أعتقد أن العالم يحتاج المزيد من الشابات الغاضبات»!. ثم ما إن عادت لوطنها، قامت جريتا بتغيير تعريف حسابها على وسائل التواصل ليقول «شابة غريبة غاضبة تأخذ دروسا فى التحكم فى غضبها». وتلك كانت الطريقة ذاتها التى طالما استخدمتها ليس فقط ضد هجوم ترامب وإنما غيره من رؤساء حاولوا النيل منها. فحين وصفها بولسونارو بأنها «طفلة مشاكسة» بسبب انتقاداتها لما كان يجرى لغابات الأمازون، سمت نفسها على تويتر «طفلة مشاغبة». وحين قال ترامب فى ٢٠١٨ «إن عليها أن تصطحب أحد أصدقائها لفيلم قديم... اهدئى يا جريتا اهدئى»، أطلقت على نفسها على تويتر «حاليا أهدأ وأصطحب صديقا لمشاهدة فيلم قديم»! وحين حاولوا استغلال مرضها بالتوحد ضدها لإضعاف موقفها وصفت المرض بأنه «قوة عظمى» تساعدها على التركيز على هدفها. وهذا بالضبط هو الموضوع. فأهم ما يميز ثنبرج عن غيرها هو أنها لا تحيد عن هدفها ولا تسمح لأحد بأن يحدد لها ما تتحدث عنه ولا ما تهتم بتسليط الضوء عليه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هو «القوة العظمى» أم هي هو «القوة العظمى» أم هي



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt