توقيت القاهرة المحلي 11:48:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل أمريكا «على أعتاب» حرب أهلية؟

  مصر اليوم -

هل أمريكا «على أعتاب» حرب أهلية

بقلم: منار الشوربجي

أسابيع عدة قبيل دعوة أنصار ترامب لحرب أهلية، عشية تفتيش مكتب التحقيقات الفيدرالى قصر الرئيس السابق، انعقد الاجتماع السنوى لمنظمة «اتحاد المحافظين الأمريكيين»، المعروف اختصارًا باسم «سى باك». وعادة ما كان يحضر الاجتماع أهم رموز التيار المحافظ ويطرحون أفكارًا بهدف تحويلها لسياسات. لكن منذ سيطرة تيار ترامب لم تعد هناك أفكار تُطرح وباتت الخطب الزاعقة سيدة الموقف.فلغة الخطاب المستخدمة صارت تنطوى على عنف لفظى بل وتحرض على غيره من أشكال العنف. واجتماع العام الحالى كانت لغته أكثر عنفًا وتطرفًا من أى وقت مضى. فهى لم تقتصر على مهاجمة الخصوم السياسيين وإنما سعت لشيطنتهم ونزع الإنسانية عنهم.

وتلك هى الخطوة الأولى للاحتراب الأهلى. فالفارق شاسع بين العدو، الواجب القضاء عليه، والخصم الذى تجوز هزيمته ويجوز أيضًا التفاوض معه للتوصل لحلول وسط أو حتى تعاون لأجل مصالح مشتركة.

فعلى سبيل المثال، استخدم مستشار ترامب السابق، ستيف بانون، تعبيرات مجازية ترتبط بـ«الحروب والجيوش» فى الحديث عن الديمقراطيين، أى الخصوم السياسيين. فهو بعد أن كرر أكذوبة تزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة، واصفًا بايدن بأنه «محتال غير شرعى»، قال إن أمريكا «فى حالة حرب»، وإن «أنصاف الحلول لم تعد مقبولة»، داعيًا الجمهوريين لإرسال «قوات هجومية» لواشنطن من أجل «تدمير الحزب الديمقراطى» الذى وصف قياداته بأنها «مهووسة بالسلطة وخارجة على القانون»، بل وتسعى «لتدمير الجمهورية»!.

والسيناتور ريك سكوت وصف الديمقراطيين بأنهم يمثلون «الشر» لاتباعهم أجندة «اشتراكية». أما السيناتور تيد كروز فقال إن البلاد «على أعتاب أحداث استثنائية»، لم يوضح ماهيتها، مؤكدًا لجمهوره أنهم يمثلون «الطليعة» مثلما كان من وقّعوا إعلان الاستقلال «ومن قضوا فى ألامو دفاعًا عن الحرية».

وألامو هى المعركة التى راح ضحيتها الآلاف، وانتهت بهزيمة ولاية تكساس فى حربها ضد المكسيك، فكانت الهزيمة التى مهدت لاحقًا لاستقلال ولاية تكساس وإعلانها جمهورية!

وكأن تلك اللغة الملغومة، من قيادات بمواقع المسؤولية، لم تكن كافية. فالأخطر كان الفيلم الوثائقى الذى تم عرضه. ففيه يقول الراوى إن اليسار الأمريكى يسعى للقضاء على «كل جيد، ومقدس وحقيقى»، مضيفًا أن «هؤلاء لن يتوقفوا ما لم توقفهم أنت». وانتهى الاجتماع السنوى بخطاب ترامب الذى كرر فيه أن انتخابات 2020 كانت مزورة، داعيًا «لإلغاء وزارة التعليم» لأنها تسمح بتدريس العنصرية!

وفى جلسات الاجتماع المختلفة كان المسكوت عنه أكثر أهمية بكثير مما تم التطرق إليه، أى علاقة ترامب بأحداث 6 يناير 2021. فاللجنة الخاصة التى شكلها الكونجرس وأجرت تحقيقات موسعة بخصوص الموضوع، قدمت أدلة دامغة على تورط رموز إدارة ترامب، وترامب نفسه.

كما نشرت الصحف مؤخرًا خطة متكاملة كان فريق ترامب يسعى لتنفيذها بمجرد نجاح ذلك الانقلاب هدفها السيطرة على كل أجهزة الحكومة الفيدرالية عبر إجراءات ديكتاتورية واسعة لا تُبقى ولا تذر. وهى الخطة التى لم تُنفذ عندما فشلت أولى خطواتها، أى ما كان يهدف له الاقتحام. أكثر من ذلك، تم فى اجتماع «سى باك» تصوير أولئك الذين أدينوا باستخدام العنف الواسع يومها باعتبارهم ضحايا «القضاء الشمولى» الذى صنع «عدالة على الطريقة السوفيتية»!

الوضع فى أمريكا بالغ الخطورة بالفعل. ورغم اللغة العنيفة التى استخدمها السيناتور تيد كروز، إلا أنه محق فى شىء واحد فقط، وهو أن الولايات المتحدة بالفعل «على أعتاب أحداث استثنائية» تنطوى، على الأرجح، على عنف واسع النطاق، لا حرب أهلية بالمفهوم التقليدى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أمريكا «على أعتاب» حرب أهلية هل أمريكا «على أعتاب» حرب أهلية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt