توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة.. وحملات الرئاسة الأمريكية

  مصر اليوم -

غزة وحملات الرئاسة الأمريكية

بقلم:منار الشوربجي

فى الوقت الذى تعانى فيه استراتيجية حملة ترامب ارتباكًا ملحوظًا، فإن استراتيجية حملة هاريس، رغم عدم جدتها، قد تعوق فوزها.

فعندما انسحب بايدن، ارتبكت حملة ترامب ارتباكًا وصفه نائبه بـ«اللكمة المفاجئة» لأنها فرضت على الحملة تغيير استراتيجيتها بالكامل لتناسب المنافسة الجديدة. والحقيقة أن نقطة الضعف الأولى فى حملة ترامب هى ترامب شخصيًّا!، فالرجل لا يمكن التنبؤ بأفعاله، ونادرًا ما يستمع إلى مستشاريه، فضلًا عن أنه يعشق الهجوم الشخصى على خصومه بدلًا من الخوض فى تفاصيل القضايا، فلأن الأمريكيين لا يشعرون بتحسن أحوالهم المعيشية، يظل الاقتصاد فى عهد بايدن من أهم نقاط قوة ترامب. لكنه لا يقدم سوى بعض الخطوط العامة لسياسته، ويتهرب من الخوض فى تفاصيلها. أما نقطة القوة الثانية فهى قضية الهجرة لسبب بسيط، وهو أن الرأى العام قد صار ينحو يمينًا تجاه القضية فى السنوات الأخيرة. لكن من نقاط ضعف ترامب أنه لم يعد المرشح الأصغر سنًّا، ولا الذى يمثل «التغيير» كونه كان رئيسًا أصلًا. غير أن أهم نقاط ضعفه على الإطلاق هو ما يُعرف بـ«مشروع ٢٠٢٥». والمشروع يقع فى ٩٢٢ صفحة، وأعدته مؤسسة «هيريتيدج»، أحد مراكز الفكر اليمينية. والمشروع عبارة عن مخطط تفصيلى لحكم البلاد فور تولى ترامب، ويتناول كافة القضايا، بل مؤسسات الدولة. والمشروع شديد الجدلية، إذ يمثل غلوًّا يمينيًّا، ويغير وجه أمريكا تمامًا، ويحولها إلى بلد أوتوقراطى بامتياز. ورغم أن ترامب أنكر مؤخرًا أى علاقة بالمشروع، فقد أثنى عليه قبل سنوات، بينما أكد رئيس «هيريتيدج» أن هدف المشروع هو «مأسسة الترامبية»!، وقد تحول المشروع إلى عبء على ترامب، إذ كلما ازدادت معرفة الناخبين بتفاصيله تراجع دعمهم للمشروع، حتى إنه انخفض بواقع ١٧ نقطة فى أسابيع قليلة، فقد هالت الناخبين، مثلًا، دعوة المشروع إلى طرد الموظفين الفيدراليين ليحل محلهم مَن يعينهم ترامب شخصيًّا، وهو الأمر الذى يعنى بالضرورة أن بيروقراطية الدولة، التى ظلت دومًا ذات طابع غير حزبى، تتحول إلى بيروقراطية مُسيَّسة، مما يقوض العدل والحريات.

أما استراتيجية هاريس، فهى بعد أن اختارت تيم والز بهدف استمالة التيار التقدمى والاتحادات العمالية والمهنية، عادت بسرعة إلى الاستراتيجية الأصلية، التى تقوم على تقديم نفسها كمعبرة عن الوسط السياسى. وتلك استراتيجية ليست جديدة، إذ باتت معتمدة منذ أن نفذها كلينتون عام ١٩٩٢. وهى فى جوهرها تسعى لاجتذاب قطاعات الوسط والمستقلين، بينما تعامل أصوات الأقليات والتقدميين باعتبارها مسلمًا بها كونهم لا يمكنهم التصويت للجمهوريين. لكن تلك الاستراتيجية، التى تعنى عمليًّا تجاهل قضايا التقدميين والأقليات، قد تعوق «هاريس» فيما يُعرف بـ«الولايات المتأرجحة»، خصوصًا مع استمرار الحرب على غزة، فعلى سبيل المثال، أثبت آخر استطلاعات الرأى فى أريزونا وجورجيا ومتشيجان وبنسلفانيا أن أغلبية كاسحة من الديمقراطيين ونسبة معتبرة من المستقلين، (أحيانًا ما تزيد عن الأغلبية البسيطة)، سوف «يتحمسون» للتصويت لـ«هاريس» لو حققت إدارة بايدن وقفًا دائمًا لإطلاق النار فى غزة، بل أثبت استطلاع آخر أن ٥٧٪ من «عموم» ناخبى أريزونا، (أى الديمقراطيين والجمهوريين) و٥٠٪ من «عمومهم» فى جورجيا، و٤٨٪ منهم فى بنسلفانيا يرون أن دعم أمريكا لإسرائيل «مبالغ فيه»، بل هناك مَن يطالبون بفرض حظر على تصدير السلاح لها. وتلك النسب المئوية ذات مغزى بالغ الأهمية، فارتفاع نسبة التصويت فى الولايات المتأرجحة هو الذى سيحسم النتيجة لصالح «هاريس»، فتفوز بالرئاسة، فإذا لم يجد الأقليات والتقدميون حافزًا للتصويت، وقبعوا فى بيوتهم يوم الاقتراع العام، فاز ترامب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة وحملات الرئاسة الأمريكية غزة وحملات الرئاسة الأمريكية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt