توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين.. وشرطة ميامي!

  مصر اليوم -

فلسطين وشرطة ميامي

بقلم:منار الشوربجي

لم أندهش حين علمت أن زيارة مجرم الحرب الإسرائيلى إيتمار بن غفير للولايات المتحدة تضمنت ليس فقط لقاءات مع صناع القرار الجمهوريين الداعمين لإبادة غزة، وإنما شملت أيضًا زيارة لرئيس شرطة مدينة ميامى بولاية فلوريدا!

فالتغطية الإعلامية لزيارة «بن غفير»، المدان بالإرهاب حتى من المحاكم الإسرائيلية، تركزت إما على زياراته لأولئك السياسيين أو على احتجاجات أصحاب الضمائر الأمريكيين على وجوده. لكن زيارته لرئيس شرطة ميامى لا تقل أهمية، إذ تروى قصة تحويل إسرائيل إلى المُعلم والمُلهم لأمريكا! والأهم أنها تكشف عن أن العلاقة بين الاحتلال فى فلسطين والقمع فى أمريكا علاقة وثيقة تذهب لما هو أبعد بكثير من قمع المعارضين للإبادة الجماعية.

فمنذ عقدين على الأقل، يتم إيفاد الآلاف من ضباط وجنود الشرطة الأمريكيين بشكل دورى لإسرائيل بغرض «التدريب». فإسرائيل هى التى تدرب الشرطة الأمريكية على التعامل مع المدنيين بالولايات المتحدة! أما من يدربهم فى إسرائيل فهو ليس فقط أجهزة الأمن وإنما معها الجيش والاستخبارات الإسرائيلية. وإسرائيل هى النموذج الذى، بناء عليه، باتت الشرطة الأمريكية تتبنى المنطق العسكرى للتعامل مع المدنيين فى قلب المدن الأمريكية، وتعتمد على أسلحة لا تُستخدم إلا فى الحروب. ويقدم برنامج التدريب نفسه للأمريكيين باعتباره «فرصة» للشرطة الأمريكية «لتتعلم الاستراتيجيات الشرطية من ديمقراطية حليفة لها خبرة فى مواجهة الإرهاب»، فى حين أنه أدى لنقل تكنولوجيا ومعها «خبرات» الاحتلال، فأصبحت تستخدم لقمع الحركات الاجتماعية عمومًا فى الولايات المتحدة. والقائم على ترتيب تلك الدورات منظمات أمريكية، بما فيها المنظمة الصهيونية الشهيرة التى تسمى نفسها «الجمعية الأمريكية لمكافحة التشهير»! أما وقد صار عمر تلك البرامج التدريبية يزيد على العقدين، فقد صارت تقدم نفسها باعتبارها «تبادلًا» وليس تدريبًا، أى أن الجانبين يتبادلان الخبرات.

وليس سرًا أن الكثير من التكنولوجيا التى صارت تستخدمها الشرطة بالمدن الأمريكية تكنولوجيا إسرائيلية أصلًا. فعلى سبيل المثال لا الحصر، استوردت الشرطة الأمريكية نظامًا إسرائيليًا للطائرات المسيرة يسمى «أوريون» قادرًا على أن يطلق تلك الطائرات أوتوماتيكيًا لموقع «الحدث» فيقوم بعدة مهام تساعد الشرطة عن بعد، مثل نقل المعدات، وتصوير الموقع بالفيديو وتحديد أشخاص للقبض عليهم. وهو ما ذكرنى بالمسيرات التى تطلقها إسرائيل فوق غزة لتراقبها ٢٤ ساعة. وعندما زار «بن غفير» رئيس شرطة ميامى، أعدت قراءة التقرير الصحفى الذى اطلعت عليه العام الماضى حول استيراد نظام «أوريون» فوجدته ذكر مدينة ميامى بالاسم بين المدن الأمريكية المرشحة لاستخدامه! كما تستورد الشرطة الأمريكية من إسرائيل السائل الذى يُرش فى الأحياء الفلسطينية كعقاب جماعى. وهو سائل يطلق رائحة كريهة تسبب الغثيان وتعلق بالهواء والجلد البشرى والملابس لأيام.

أكثر من ذلك، فالواقعة الشهيرة، مثلًا، عام ٢٠١٦، التى قُتل فيها الشاب الأسود، ألتون سترلنج، بمدينة باتون روج بولاية لويزيانا قال أحد شرطييها اللذين عُزلا، بعد إدانة منظمات حقوقية أمريكية بل والأمم المتحدة، إنه تلقى تدريبًا فى إسرائيل قبل الواقعة بشهور! ولا تنكر شرطة نيويورك أن النظام الذى تستخدمه لمراقبة العرب والمسلمين، بما فى ذلك المنظمات الطلابية الداعمة لفلسطين، مستلهم من الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالأرض المحتلة! وليس خافيًا أن نقل النموذج الإسرائيلى الذى يجرم الفلسطينيين كلهم كجماعة ويعتبرهم أدنى درجة، معناه اعتبار جماعات عرقية أو إثنية بأكملها فى أمريكا «مشتبهًا بها» كلما وقع حادث.

لكل ما تقدم، يمكنك، عزيزى القارئ، أن تنظر لزيارة وزير «الأمن القومى» الإسرائيلى، «بن غفير»، لشرطة ميامى باعتبارها زيارة مسؤول يتفقد تلاميذه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين وشرطة ميامي فلسطين وشرطة ميامي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt