توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين.. وشرطة ميامي!

  مصر اليوم -

فلسطين وشرطة ميامي

بقلم:منار الشوربجي

لم أندهش حين علمت أن زيارة مجرم الحرب الإسرائيلى إيتمار بن غفير للولايات المتحدة تضمنت ليس فقط لقاءات مع صناع القرار الجمهوريين الداعمين لإبادة غزة، وإنما شملت أيضًا زيارة لرئيس شرطة مدينة ميامى بولاية فلوريدا!

فالتغطية الإعلامية لزيارة «بن غفير»، المدان بالإرهاب حتى من المحاكم الإسرائيلية، تركزت إما على زياراته لأولئك السياسيين أو على احتجاجات أصحاب الضمائر الأمريكيين على وجوده. لكن زيارته لرئيس شرطة ميامى لا تقل أهمية، إذ تروى قصة تحويل إسرائيل إلى المُعلم والمُلهم لأمريكا! والأهم أنها تكشف عن أن العلاقة بين الاحتلال فى فلسطين والقمع فى أمريكا علاقة وثيقة تذهب لما هو أبعد بكثير من قمع المعارضين للإبادة الجماعية.

فمنذ عقدين على الأقل، يتم إيفاد الآلاف من ضباط وجنود الشرطة الأمريكيين بشكل دورى لإسرائيل بغرض «التدريب». فإسرائيل هى التى تدرب الشرطة الأمريكية على التعامل مع المدنيين بالولايات المتحدة! أما من يدربهم فى إسرائيل فهو ليس فقط أجهزة الأمن وإنما معها الجيش والاستخبارات الإسرائيلية. وإسرائيل هى النموذج الذى، بناء عليه، باتت الشرطة الأمريكية تتبنى المنطق العسكرى للتعامل مع المدنيين فى قلب المدن الأمريكية، وتعتمد على أسلحة لا تُستخدم إلا فى الحروب. ويقدم برنامج التدريب نفسه للأمريكيين باعتباره «فرصة» للشرطة الأمريكية «لتتعلم الاستراتيجيات الشرطية من ديمقراطية حليفة لها خبرة فى مواجهة الإرهاب»، فى حين أنه أدى لنقل تكنولوجيا ومعها «خبرات» الاحتلال، فأصبحت تستخدم لقمع الحركات الاجتماعية عمومًا فى الولايات المتحدة. والقائم على ترتيب تلك الدورات منظمات أمريكية، بما فيها المنظمة الصهيونية الشهيرة التى تسمى نفسها «الجمعية الأمريكية لمكافحة التشهير»! أما وقد صار عمر تلك البرامج التدريبية يزيد على العقدين، فقد صارت تقدم نفسها باعتبارها «تبادلًا» وليس تدريبًا، أى أن الجانبين يتبادلان الخبرات.

وليس سرًا أن الكثير من التكنولوجيا التى صارت تستخدمها الشرطة بالمدن الأمريكية تكنولوجيا إسرائيلية أصلًا. فعلى سبيل المثال لا الحصر، استوردت الشرطة الأمريكية نظامًا إسرائيليًا للطائرات المسيرة يسمى «أوريون» قادرًا على أن يطلق تلك الطائرات أوتوماتيكيًا لموقع «الحدث» فيقوم بعدة مهام تساعد الشرطة عن بعد، مثل نقل المعدات، وتصوير الموقع بالفيديو وتحديد أشخاص للقبض عليهم. وهو ما ذكرنى بالمسيرات التى تطلقها إسرائيل فوق غزة لتراقبها ٢٤ ساعة. وعندما زار «بن غفير» رئيس شرطة ميامى، أعدت قراءة التقرير الصحفى الذى اطلعت عليه العام الماضى حول استيراد نظام «أوريون» فوجدته ذكر مدينة ميامى بالاسم بين المدن الأمريكية المرشحة لاستخدامه! كما تستورد الشرطة الأمريكية من إسرائيل السائل الذى يُرش فى الأحياء الفلسطينية كعقاب جماعى. وهو سائل يطلق رائحة كريهة تسبب الغثيان وتعلق بالهواء والجلد البشرى والملابس لأيام.

أكثر من ذلك، فالواقعة الشهيرة، مثلًا، عام ٢٠١٦، التى قُتل فيها الشاب الأسود، ألتون سترلنج، بمدينة باتون روج بولاية لويزيانا قال أحد شرطييها اللذين عُزلا، بعد إدانة منظمات حقوقية أمريكية بل والأمم المتحدة، إنه تلقى تدريبًا فى إسرائيل قبل الواقعة بشهور! ولا تنكر شرطة نيويورك أن النظام الذى تستخدمه لمراقبة العرب والمسلمين، بما فى ذلك المنظمات الطلابية الداعمة لفلسطين، مستلهم من الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالأرض المحتلة! وليس خافيًا أن نقل النموذج الإسرائيلى الذى يجرم الفلسطينيين كلهم كجماعة ويعتبرهم أدنى درجة، معناه اعتبار جماعات عرقية أو إثنية بأكملها فى أمريكا «مشتبهًا بها» كلما وقع حادث.

لكل ما تقدم، يمكنك، عزيزى القارئ، أن تنظر لزيارة وزير «الأمن القومى» الإسرائيلى، «بن غفير»، لشرطة ميامى باعتبارها زيارة مسؤول يتفقد تلاميذه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين وشرطة ميامي فلسطين وشرطة ميامي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt