توقيت القاهرة المحلي 22:41:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين.. وشرطة ميامي!

  مصر اليوم -

فلسطين وشرطة ميامي

بقلم:منار الشوربجي

لم أندهش حين علمت أن زيارة مجرم الحرب الإسرائيلى إيتمار بن غفير للولايات المتحدة تضمنت ليس فقط لقاءات مع صناع القرار الجمهوريين الداعمين لإبادة غزة، وإنما شملت أيضًا زيارة لرئيس شرطة مدينة ميامى بولاية فلوريدا!

فالتغطية الإعلامية لزيارة «بن غفير»، المدان بالإرهاب حتى من المحاكم الإسرائيلية، تركزت إما على زياراته لأولئك السياسيين أو على احتجاجات أصحاب الضمائر الأمريكيين على وجوده. لكن زيارته لرئيس شرطة ميامى لا تقل أهمية، إذ تروى قصة تحويل إسرائيل إلى المُعلم والمُلهم لأمريكا! والأهم أنها تكشف عن أن العلاقة بين الاحتلال فى فلسطين والقمع فى أمريكا علاقة وثيقة تذهب لما هو أبعد بكثير من قمع المعارضين للإبادة الجماعية.

فمنذ عقدين على الأقل، يتم إيفاد الآلاف من ضباط وجنود الشرطة الأمريكيين بشكل دورى لإسرائيل بغرض «التدريب». فإسرائيل هى التى تدرب الشرطة الأمريكية على التعامل مع المدنيين بالولايات المتحدة! أما من يدربهم فى إسرائيل فهو ليس فقط أجهزة الأمن وإنما معها الجيش والاستخبارات الإسرائيلية. وإسرائيل هى النموذج الذى، بناء عليه، باتت الشرطة الأمريكية تتبنى المنطق العسكرى للتعامل مع المدنيين فى قلب المدن الأمريكية، وتعتمد على أسلحة لا تُستخدم إلا فى الحروب. ويقدم برنامج التدريب نفسه للأمريكيين باعتباره «فرصة» للشرطة الأمريكية «لتتعلم الاستراتيجيات الشرطية من ديمقراطية حليفة لها خبرة فى مواجهة الإرهاب»، فى حين أنه أدى لنقل تكنولوجيا ومعها «خبرات» الاحتلال، فأصبحت تستخدم لقمع الحركات الاجتماعية عمومًا فى الولايات المتحدة. والقائم على ترتيب تلك الدورات منظمات أمريكية، بما فيها المنظمة الصهيونية الشهيرة التى تسمى نفسها «الجمعية الأمريكية لمكافحة التشهير»! أما وقد صار عمر تلك البرامج التدريبية يزيد على العقدين، فقد صارت تقدم نفسها باعتبارها «تبادلًا» وليس تدريبًا، أى أن الجانبين يتبادلان الخبرات.

وليس سرًا أن الكثير من التكنولوجيا التى صارت تستخدمها الشرطة بالمدن الأمريكية تكنولوجيا إسرائيلية أصلًا. فعلى سبيل المثال لا الحصر، استوردت الشرطة الأمريكية نظامًا إسرائيليًا للطائرات المسيرة يسمى «أوريون» قادرًا على أن يطلق تلك الطائرات أوتوماتيكيًا لموقع «الحدث» فيقوم بعدة مهام تساعد الشرطة عن بعد، مثل نقل المعدات، وتصوير الموقع بالفيديو وتحديد أشخاص للقبض عليهم. وهو ما ذكرنى بالمسيرات التى تطلقها إسرائيل فوق غزة لتراقبها ٢٤ ساعة. وعندما زار «بن غفير» رئيس شرطة ميامى، أعدت قراءة التقرير الصحفى الذى اطلعت عليه العام الماضى حول استيراد نظام «أوريون» فوجدته ذكر مدينة ميامى بالاسم بين المدن الأمريكية المرشحة لاستخدامه! كما تستورد الشرطة الأمريكية من إسرائيل السائل الذى يُرش فى الأحياء الفلسطينية كعقاب جماعى. وهو سائل يطلق رائحة كريهة تسبب الغثيان وتعلق بالهواء والجلد البشرى والملابس لأيام.

أكثر من ذلك، فالواقعة الشهيرة، مثلًا، عام ٢٠١٦، التى قُتل فيها الشاب الأسود، ألتون سترلنج، بمدينة باتون روج بولاية لويزيانا قال أحد شرطييها اللذين عُزلا، بعد إدانة منظمات حقوقية أمريكية بل والأمم المتحدة، إنه تلقى تدريبًا فى إسرائيل قبل الواقعة بشهور! ولا تنكر شرطة نيويورك أن النظام الذى تستخدمه لمراقبة العرب والمسلمين، بما فى ذلك المنظمات الطلابية الداعمة لفلسطين، مستلهم من الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالأرض المحتلة! وليس خافيًا أن نقل النموذج الإسرائيلى الذى يجرم الفلسطينيين كلهم كجماعة ويعتبرهم أدنى درجة، معناه اعتبار جماعات عرقية أو إثنية بأكملها فى أمريكا «مشتبهًا بها» كلما وقع حادث.

لكل ما تقدم، يمكنك، عزيزى القارئ، أن تنظر لزيارة وزير «الأمن القومى» الإسرائيلى، «بن غفير»، لشرطة ميامى باعتبارها زيارة مسؤول يتفقد تلاميذه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين وشرطة ميامي فلسطين وشرطة ميامي



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt