توقيت القاهرة المحلي 11:48:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدام داخلي حول إسرائيل!

  مصر اليوم -

صدام داخلي حول إسرائيل

بقلم:منار الشوربجي

أشرت فى عجالة، الأسبوع الماضى، لفشل أنصار إسرائيل فى واشنطن فى تمرير مشروع قانون يوسّع نطاق معاقبة مقاطعى إسرائيل ليشمل المنظمات الدولية. لكن الفشل أحد تجليات ظاهرة جديدة تستحق الانتباه.

فليس سرًّا أن التيار التقدمى بالحزب الديمقراطى، رغم محدودية أعضائه بالكونجرس، كان وحده الذى يتبنى مناصرة فلسطين. وهو ما تجلى طوال حرب إبادة غزة. لكن الضربة القاضية ضد مشروع القانون لم تأتِ، هذه المرة، من اليسار التقدمى وحده، وإنما جاءت من رموز تتربع على قمة تيار ترامب!.

فهناك منذ فترة صدام مكتوم داخل قاعدة ترامب الانتخابية ومؤسساتها ورموزها فى الإعلام والكونجرس، والسبب إسرائيل. فتيار ترامب يناصب اليسار العداء، ويقوم جوهر فكره على ضرورة القضاء على ما يسمى «السياسة على أساس الهوية». ويقصدون بذلك ضرورة القضاء على «النظريات والأطروحات» التى تقول إن أصحاب هويات بذاتها يتعرضون للقهر والتمييز، وبالتالى لا بد من سياسات للعلاج ولإصلاح ما أفسدته عقود من التمييز. ولذلك، هم يناصرون سياسات ترامب التى تسعى للقضاء على مكتسبات حركة الحقوق المدنية التى حققتها الأقليات، سواء فى فرص التعليم والتوظيف أو التمييز فى السكن والنظام الجنائى القضائى. فما علاقة ذلك بإسرائيل؟ العلاقة وثيقة للغاية.

ففى أوساط ذلك التيار، كان الدعم اللامشروط لإسرائيل هو الأصل، خصوصًا لأن هناك تداخلًا بين قوى هذا التيار والتيار الأصولى المسيحى الذى يؤيد إسرائيل بشدة لاعتقاده أن عودة المسيح لا بد أن يسبقها تجمع اليهود فى فلسطين. وهناك سبب آخر لا يقل أهمية، وهو أن قطاعات بعينها داخل معسكر ترامب معادية لليهود أصلًا، وبالتالى فإن هجرة يهود أمريكا لفلسطين تبدو لهم حلًّا لا بأس به. لكن هذا الدعم اللامشروط طرأ عليه التحول مؤخرًا فأدى للصدام الذى ظل مكتومًا أول الأمر ثم ظهر للعلن فى الإعلام والكونجرس. فبرزت، أول الأمر، أصوات تعبّر عن رفضها لإرسال كل تلك الأموال التى تحتاجها أمريكا «لدولة أجنبية» هى إسرائيل. وعبّرت بعض، لا كل، تلك الأصوات عن رفضها لأن تُرتكب جرائم حرب بأموال وأسلحة أمريكية. لكن القشة الحقيقية جاءت حينما لعب أنصار إسرائيل الدور المحورى فى قمع الحريات وإسكات الأصوات فى الجامعات بدعوى «معاداة السامية». فعند ذلك الفريق المنتمى لتيار ترامب، مثّلت مزاعم العداء للسامية بالضبط ما يكرهونه فيما يسمى «السياسات المبنية على الهوية»، وإن صارت، هذه المرة، «الهوية اليهودية» بدلًا من أن تكون السود أو الأمريكيين من أصل لاتينى. ومن هنا، صار الصدام علنيًا بين هذا الفريق داخل تيار ترامب وفريق آخر فى التيار نفسه لا يزال يناصر إسرائيل بشدة ويتلقى تمويله أصلًا من مؤسسات صهيونية.

وفى هذا السياق، قُدّم فى الكونجرس مشروع قانون جديد لتعديل قانون مقاطعة إسرائيل. فالقانون الحالى يعاقب الأمريكيين الذين يشتركون فى حملات تتبناها دول أجنبية لمقاطعة إسرائيل. أما مشروع القانون الجديد، فكان سيمدّ تلك المعاقبة لتشمل الحملات التى تتبناها منظمات دولية! ويضيف فقرة تفرض على الرئيس الأمريكى التقدم سنويًّا للكونجرس بقائمة بتلك الدول والمنظمات الدولية التى تتبنى المقاطعة. وأصوات فريق اليمين هى التى قتلت مشروع القانون. وكانت على رأسهم النائبة مارجورى جرين، المناصرة القوية لترامب، التى قالت: «وظيفتى أن أدافع عن حقوق الأمريكيين فى شراء ما يريدون أو مقاطعته دون أن تفرض عليهم الحكومة غرامة أو تضعهم فى السجن».

أهم ما فى القصة، فى تقديرى، أن سلاح «العداء للسامية» الذى يشهرونه زورًا فى وجه مناصرى فلسطين لم يعد له المفعول نفسه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدام داخلي حول إسرائيل صدام داخلي حول إسرائيل



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt