توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوكرانيا وأولويات البشرية

  مصر اليوم -

أوكرانيا وأولويات البشرية

بقلم - منار الشوربجي

الضحايا المدنيون الذين يعيشون مأساة الغزو الروسى لأوكرانيا لن يكونوا وحدهم ضحايا الحرب الدائرة اليوم. فتداعيات الحرب ستسفر على المدى الأطول نسبيا عن ضحايا مدنيين آخرين بالملايين في كل مكان بالعالم. فبغض النظر عما سيؤول إليه الصراع الدائر في أوكرانيا، فإن المواجهات بين روسيا والصين من ناحية وأمريكا وأوروبا من ناحية أخرى ستجعل فرص التعاون الدولى الحقيقى بعيدة المنال، على الأقل في المستقبل المنظور. وهو التعاون الذي يتحتم وجوده لمواجهة كارثة المناخ التي تستعصى على الحل بعد ذلك الأمد المنظور ذاته!.
ففى الشهرين الأخيرين وحدهما، أصدرت الأمم المتحدة تقريرين يجسدان حجم الكارثة المناخية التي يقدم عليها كوكب الأرض. ففى تقرير صدر في فبراير، قال إن الاحتباس الحرارى قد وصل لـ «نقطة اللاعودة»، وإنه بالفعل بات في مستويات لا يحتملها البشر في مواقع كثيرة من العالم. ومعالجة قضية المناخ مستحيلة دون تعاون دولى، لأنها تتطلب تخصيص إمكانات علمية ومادية هائلة من أجل إيجاد مصادر طاقة نظيفة وإعادة رسم المناطق المأهولة وبنيتها التحية للتأقلم مع تغير المناخ، وخلق وظائف بديلة للذين ارتبطت مهنهم بالانبعاثات الحرارية، وتحتاج الدول النامية، ناهيك عن المتقدمة، ما لا يقل عن 100 مليار دولار لمساعدتها على مثل ذلك التأقلم.

وبينما الحرب الدائرة في أوروبا تستحوذ على الاهتمام العالمى، كانت هناك أحداث تدق أجراس الخطر لمن يريد أن يسمعها. فالفيضانات التي غمرت جنوب العالم كانت أشد وطأة بكثير في جنوب إفريقيا منها في أستراليا الأكثر تقدمًا، حيث راح ضحيتها المئات وأدت لتشريد عشرات الآلاف. ويتزامن مع ذلك فقدان المزارعين في كينيا والصومال محاصيلهم ومعها قطعان كاملة من الماشية بسبب موسم الجفاف الطويل، وما يعنيه ذلك من فقر وجوع ومرض.

وتشير التقارير الدولية إلى أن مئات الآلاف في شرق إفريقيا برمتها على شفا المجاعة ويعانون الفقر المدقع. أكثر من ذلك، تشير التقارير الدولية إلى أن واحدًا من بين كل ثمانية أشخاص يعانى الجوع في مكان ما من هذا العالم بسبب ندرة الغذاء.. لكن حالة جنوب إفريقيا ربما تجسد أكثر من غيرها الدور الحيوى للتعاون الدولى الذي بدونه يستحيل مواجهة الكوارث الناتجة عن تغير المناخ. فقد استطاعت النماذج العلمية التي صممتها مراكز البحوث الأوروبية التنبؤ بفيضانات جنوب إفريقيا قبل حدوثها بأيام، بينما فشل في ذلك النموذج الذي صممته جنوب إفريقيا.. معنى ذلك أن إنقاذ حياة البشر بات رهن التعاون الدولى الحقيقى وليس فقط بين الحكومات لإعادة تصميم المدن وهياكلها، وإنما بين مراكز البحوث والجامعات التي تملك المعلومات والبيانات الأدق.

والحقيقة أن آثار كارثة المناخ لا تتوقف فقط على المجاعات والأمراض والانهيار الاقتصادى، لأنها ستجعل مناطق بأكملها، خصوصا في جنوب العالم الفقير، غير قابلة لحياة الإنسان، مما يعنى هجرات جماعية للشمال بدأت بالفعل بأمريكا اللاتينية وإفريقيا.

والتنظيمات العنصرية المتطرفة بأوروبا وأمريكا تستخدم أصلًا قضية الهجرة لتجنيد المزيد من الأتباع، حتى صارت أكثر قوة بكثير في العقد الأخير. فقد صار لها، مثلا، وجود معتبر بالكونجرس الأمريكى، قد يحظى بالأغلبية في نوفمبر.

وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، فإن أهم ما أسفرت عنه هو أن خطاب مارى لوبان المتطرف لم يعد على هامش الحياة السياسية وإنما في قلبها أكثر من أي وقت مضى. وصعود تيار العنصرية بالشمال معناه المزيد من القضاء على فرص التعاون بشأن المناخ وغيره، وكأننا ندور في حلقة مفرغة لا فكاك منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوكرانيا وأولويات البشرية أوكرانيا وأولويات البشرية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt