توقيت القاهرة المحلي 10:11:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة في الأوسكار!

  مصر اليوم -

غزة في الأوسكار

بقلم - منار الشوربجي

احتفالية الأوسكار لهذا العام كانت جد مختلفة. فغزة «التى تبعد آلاف الأميال»، على حد تعبير مجلة فنية أمريكية، فرضت نفسها على الاحتفال حتى قبل أن يبدأ. فمظاهرات الداعمين لوقف إطلاق النار أحاطت بالمسرح وأعاقت دخول الفنانين، فتأخرت الاحتفالية عن موعدها قليلًا، بينما حضر بعضهم يرتدى دبوسًا أحمر اللون يرمز «لفنانين من أجل وقف إطلاق النار». لكن ما دار داخل القاعة كان الأهم. فالمخرج اليهودى البريطانى، جوناثان جليزر، كان، فى تقديرى، نجم الحفل بامتياز، ليس لأنه حصل على جائزة الأوسكار عن «أفضل فيلم دولى»، وإنما بسبب مضمون الكلمة التى ألقاها، والضجيج الصاخب الذى أثارته ولاتزال تثيره حتى كتابة هذه السطور. والمفارقة أن المخرج الذى فاز بالجائزة عن فيلم موضوعه المحرقة النازية لليهود، الهولوكست، كان أكثر من تعرض لهجوم صاخب وإدانات واسعة من أنصار إسرائيل فى أمريكا وخارجها!

فما إن صعد على المسرح لتسلم الجائزة، أعلن جليزر أنه سيلقى كلمة مقروءة، ففهم الجميع أن لديه رسالة محددة أرادها أن تصل للعالم فأعدها سلفًا. ورغم سرعة الإلقاء، كان من الواضح أنه منفعل بكل كلمة. فهو قال إن «كل اختياراتنا» هدفها «مواجهة الحاضر». فمضمونها هدفه «ليس أن نقول انظروا ما فعلوه فى الماضى، وإنما أن نقول انظروا ما نفعله نحن الآن». وأضاف أن فيلمه «يكشف عن أسوأ ما يمكن أن ينتج عن نزع الإنسانية» عن جماعة بشرية، وهو «ما يشكل كل تاريخنا وحاضرنا. والآن، نحن نقف أمامكم كرجال يرفضون أن تُختطف يهوديتهم ويُختطف الهولوكست من جانب احتلال نتج عنه صراع عانى منه كل هذا العدد من الأبرياء».

وما إن انتهى الحفل حتى قامت الدنيا ولم تقعد، إذ تعرض لهجوم شرس وإدانات واسعة. ورغم وضوح الكلمات التى نطق بها جليزر والمعنى المباشر لعباراته، فقد جرى تشويه متعمد لما قال، بل واقتطاع لبعض مفرداته من سياقها لتعنى شيئًا غير الذى قاله حتى يسهل الهجوم عليه. فكما هو واضح، كان جليزر يوجه الاتهام للذين يستغلون مشاعر يهود العالم تجاه الهولوكست بل والهولوكست نفسه لإضفاء الشرعية على الاحتلال، ولنزع الإنسانية عن الفلسطينيين وتبرير الإبادة. والهجوم شنَّه حتى من عملوا معه لإنتاج الفيلم. لكن إدانات أنصار إسرائيل لم تقتصر على ما قاله جليزر وإنما طالت الرجل شخصيًا. فوصفه، مثلًا، أحد أبرز الحاخامات الأمريكيين بأنه «أحمق»، واتهمه بأنه «حين قال إن حرب إسرائيل فى غزة تختطف ذكرى الهولوكست، احتقر أهله وأهان نفسه واستخف بستة ملايين استشهدوا فى الهولوكست». واتهمته بعض المنظمات بأنه «هو الذى اختطف الهولوكست»، واعتبرت أخرى خطابه «مشينًا أخلاقيًا»، بينما انتزعت غيرها بعض مفرداته من سياقها لتزعم أنه «رفض هويته اليهودية وتخلى عنها»، لا أنه رفض اختطافها، كما جاء نصًا فى كلمته. وتخليه المزعوم هذا عن هويته اليهودية فتح الباب لتوجيه الاتهام الجاهز لليهود، الذى اخترعته إسرائيل ليكون المعادل للاتهام بمعاداة السامية لغير اليهود. فقد اتهموا جليزر بأنه «يهودى كاره لنفسه».

والاتهامات لجليزر دفعت آخرين كثرًا للدفاع عنه، فتحول المشهد لصخب إعلامى لايزال مستمرًا، فكانت النتيجة عكس ما أراد لوبى إسرائيل. فالأوسكار حدث فنى يتابعه القاصى والدانى فى العالم ولو من باب الولع بمشاهدة الفنانين أو متابعة أحدث صيحات الموضة على السجادة الحمراء. لذلك، بدلًا من ردع منتقدى إسرائيل، أدى الهجوم على جليزر لفضح ما يتعرض له كل من يجرؤ على انتقاد إسرائيل، حتى لو كان يهوديًا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة في الأوسكار غزة في الأوسكار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt