توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة في الأوسكار!

  مصر اليوم -

غزة في الأوسكار

بقلم - منار الشوربجي

احتفالية الأوسكار لهذا العام كانت جد مختلفة. فغزة «التى تبعد آلاف الأميال»، على حد تعبير مجلة فنية أمريكية، فرضت نفسها على الاحتفال حتى قبل أن يبدأ. فمظاهرات الداعمين لوقف إطلاق النار أحاطت بالمسرح وأعاقت دخول الفنانين، فتأخرت الاحتفالية عن موعدها قليلًا، بينما حضر بعضهم يرتدى دبوسًا أحمر اللون يرمز «لفنانين من أجل وقف إطلاق النار». لكن ما دار داخل القاعة كان الأهم. فالمخرج اليهودى البريطانى، جوناثان جليزر، كان، فى تقديرى، نجم الحفل بامتياز، ليس لأنه حصل على جائزة الأوسكار عن «أفضل فيلم دولى»، وإنما بسبب مضمون الكلمة التى ألقاها، والضجيج الصاخب الذى أثارته ولاتزال تثيره حتى كتابة هذه السطور. والمفارقة أن المخرج الذى فاز بالجائزة عن فيلم موضوعه المحرقة النازية لليهود، الهولوكست، كان أكثر من تعرض لهجوم صاخب وإدانات واسعة من أنصار إسرائيل فى أمريكا وخارجها!

فما إن صعد على المسرح لتسلم الجائزة، أعلن جليزر أنه سيلقى كلمة مقروءة، ففهم الجميع أن لديه رسالة محددة أرادها أن تصل للعالم فأعدها سلفًا. ورغم سرعة الإلقاء، كان من الواضح أنه منفعل بكل كلمة. فهو قال إن «كل اختياراتنا» هدفها «مواجهة الحاضر». فمضمونها هدفه «ليس أن نقول انظروا ما فعلوه فى الماضى، وإنما أن نقول انظروا ما نفعله نحن الآن». وأضاف أن فيلمه «يكشف عن أسوأ ما يمكن أن ينتج عن نزع الإنسانية» عن جماعة بشرية، وهو «ما يشكل كل تاريخنا وحاضرنا. والآن، نحن نقف أمامكم كرجال يرفضون أن تُختطف يهوديتهم ويُختطف الهولوكست من جانب احتلال نتج عنه صراع عانى منه كل هذا العدد من الأبرياء».

وما إن انتهى الحفل حتى قامت الدنيا ولم تقعد، إذ تعرض لهجوم شرس وإدانات واسعة. ورغم وضوح الكلمات التى نطق بها جليزر والمعنى المباشر لعباراته، فقد جرى تشويه متعمد لما قال، بل واقتطاع لبعض مفرداته من سياقها لتعنى شيئًا غير الذى قاله حتى يسهل الهجوم عليه. فكما هو واضح، كان جليزر يوجه الاتهام للذين يستغلون مشاعر يهود العالم تجاه الهولوكست بل والهولوكست نفسه لإضفاء الشرعية على الاحتلال، ولنزع الإنسانية عن الفلسطينيين وتبرير الإبادة. والهجوم شنَّه حتى من عملوا معه لإنتاج الفيلم. لكن إدانات أنصار إسرائيل لم تقتصر على ما قاله جليزر وإنما طالت الرجل شخصيًا. فوصفه، مثلًا، أحد أبرز الحاخامات الأمريكيين بأنه «أحمق»، واتهمه بأنه «حين قال إن حرب إسرائيل فى غزة تختطف ذكرى الهولوكست، احتقر أهله وأهان نفسه واستخف بستة ملايين استشهدوا فى الهولوكست». واتهمته بعض المنظمات بأنه «هو الذى اختطف الهولوكست»، واعتبرت أخرى خطابه «مشينًا أخلاقيًا»، بينما انتزعت غيرها بعض مفرداته من سياقها لتزعم أنه «رفض هويته اليهودية وتخلى عنها»، لا أنه رفض اختطافها، كما جاء نصًا فى كلمته. وتخليه المزعوم هذا عن هويته اليهودية فتح الباب لتوجيه الاتهام الجاهز لليهود، الذى اخترعته إسرائيل ليكون المعادل للاتهام بمعاداة السامية لغير اليهود. فقد اتهموا جليزر بأنه «يهودى كاره لنفسه».

والاتهامات لجليزر دفعت آخرين كثرًا للدفاع عنه، فتحول المشهد لصخب إعلامى لايزال مستمرًا، فكانت النتيجة عكس ما أراد لوبى إسرائيل. فالأوسكار حدث فنى يتابعه القاصى والدانى فى العالم ولو من باب الولع بمشاهدة الفنانين أو متابعة أحدث صيحات الموضة على السجادة الحمراء. لذلك، بدلًا من ردع منتقدى إسرائيل، أدى الهجوم على جليزر لفضح ما يتعرض له كل من يجرؤ على انتقاد إسرائيل، حتى لو كان يهوديًا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة في الأوسكار غزة في الأوسكار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt