توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شيك على بياض لإسرائيل!

  مصر اليوم -

شيك على بياض لإسرائيل

بقلم - منار الشوربجي

كنت قد كتبت هنا منذ أسابيع تقديرى المتواضع بأن مشروع قانون «المساعدات العسكرية الأمريكية الطارئة» لإسرائيل عقب طوفان الأقصى سيتعطل فى الأمد المنظور لأسباب لا علاقة لها بإسرائيل، وإنما لخلافات داخلية أمريكية. ولاتزال تلك المساعدات بالفعل رهينة الخلافات العميقة فى الكونجرس. لكن طبيعة مشروع القانون فى صيغته التى اقترحتها إدارة بايدن أصلًا تكشف عن سعى الإدارة لإعفاء تلك المساعدات وإسرائيل من أى رقابة أمريكية!

فالإدارة كانت قد تقدمت بمشروع قانون تكميلى لميزانية الدفاع بصفته «تمويلًا طارئًا» مقداره 106 مليارات دولار، خصصت منها لإسرائيل 14.3 مليار دولار. وتلك الأموال تُضاف طبعًا للمساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، والتى تبلغ 3.8 مليار أخرى! ووفق الدستور والقوانين الأمريكية، يظل الكونجرس طرفًا رئيسيًا فى كل مراحل اعتماد الأموال وإنفاقها.

فهو يعقد جلسات علنية قبل الموافقة على المساعدات تسمح للإعلام والرأى العام بمتابعة إنفاق أموال الضرائب. ورقابة الكونجرس بعد اعتماد الأموال جوهرية لأنها تنظم المؤسسات الأخرى. ففى المساعدات العسكرية، على سبيل المثال، يفرض ما يُعرف بـ«قانون ليهى»، نسبة للسيناتور باتريك ليهى، الذى تقاعد العام الماضى، دورًا سياسيًا مهمًا لوزارة الخارجية.

ليس هذا فحسب. فبعد صدور أى قانون للمساعدات العسكرية يمكن للدولة المستقبلة للمساعدات أن تشرع فى شراء الأسلحة من مخزون وزارة الدفاع أو بالتعاقد مع شركات صناعة السلاح الأمريكية الكبرى. وفى تلك المرحلة أيضًا يظل الكونجرس فاعلًا. فالمؤسسة التنفيذية ملزمة بإخطاره مسبقًا بكل إنفاق جديد من تلك الأموال وعلى ماذا يتم إنفاقها بالضبط، أى أنواع الأسلحة وعددها. وبإمكان الكونجرس وقف عقود البيع متى تعارضت مع القوانين الأمريكية كـ«قانون ليهى».

لكن إدارة بايدن أضافت بندًا للمساعدات «الطارئة» لإسرائيل ينص على القفز على صلاحيات الكونجرس بالجملة، أى تقديم تلك الأموال من المؤسسة التنفيذية مباشرة، دون الخضوع لرقابة المؤسسة التشريعية، بحجة أنها «مساعدات طارئة» ينبغى وصولها على وجه السرعة. لكن هناك قانونًا أمريكيًا أصلًا يحكم المساعدات الطارئة. فهو يمنح الرئيس فعلًا صلاحية تقديم المساعدات دون إخطار الكونجرس مسبقًا، ولكنه ملزم بإخطاره لاحقًا مع شرح وافٍ ومفصل للأسباب التى دعته لعدم إخطار الكونجرس مسبقًا مع التقدم بقائمة كاملة لماهية المساعدات بالضبط.

الأخطر من ذلك كله أن تلك المساعدات «الطارئة» إطارها الزمنى مفتوح حتى بداية عام 2025، أى حتى بعد نهاية الفترة الحالية للرئيس! وهو ما يمنح إسرائيل السرية فيما تفعله بتلك الأموال ليس فقط طوال العدوان على غزة وإنما بعده أيضًا! والجدير بالذكر أن مشروع القانون الأكبر الذى مقداره 106 مليارات تعرض، كما سبقت الإشارة، لأزمة بمجلس النواب، إذ لم يوافق منه إلا على المساعدات لإسرائيل، بما فى ذلك بند السرية وتخلى الكونجرس عن صلاحياته فى الرقابة عليها!

أما مجلس الشيوخ فالأرجح أن تتعرض فيه تلك المساعدات «الطارئة» لنقاش أوسع. فبعض الديمقراطيين يرغبون فى جعل تلك المساعدات مشروطة بالتزام إسرائيل بعدة بنود أهمها وقف القتل العشوائى فى غزة وحظر إعادة احتلالها، وحق فلسطينيى غزة فى العودة لديارهم (بعد العدوان)، وتجميد التوسع الاستيطانى فى الضفة والالتزام بحل الدولتين (الذى لم يعد متاحًا أصلًا)! لكن الجمهوريين وقيادات الحزب الديمقراطى يرفضون المشروطية. لذلك فالأرجح أن ينتهى الأمر لمجرد تعبير الكونجرس عن «رغبته» فى ضرورة التزام إسرائيل بتلك البنود، ويصدر القانون من المؤسسة التشريعية مع تخليها عن صلاحياتها الرقابية ومنحها شيكًا على بياض لإسرائيل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شيك على بياض لإسرائيل شيك على بياض لإسرائيل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt