توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما حققته احتجاجات الجامعات الأمريكية

  مصر اليوم -

ما حققته احتجاجات الجامعات الأمريكية

بقلم - منار الشوربجي

سواء نجحت أو فشلت إدارات الجامعات الأمريكية فى قمع احتجاجات الطلاب فيها، فإن الأثر الأهم على الإطلاق لتلك الاحتجاجات قد تحقق بالفعل، فلأول مرة، يدخل لوبى إسرائيل فى الولايات المتحدة فى مواجهة مفتوحة داخل أمريكا نفسها وضد أمريكيين لقمع حرياتهم!، فواحد من أهم مصادر القوة التى طالما تمتع بها لوبى إسرائيل هو أن الأمريكيين عادة ما لا ينتبهون لما تفعله بلادهم فى الخارج، ولا يكترثون بما يحدث خارج مدينتهم. وهو ما يجعل الجماعات المنظمة الساعية للتأثير فى صنع السياسة الخارجية أكثر قوة، فتلك المنظمات مكونة من مواطنين أمريكيين هم وحدهم الذين يهتمون بتلك القضية، الأمر الذى يجعل دورهم محوريًّا فى صنع السياسة تجاهها، إذ تدور اللعبة برمتها بينهم وبين صناع القرار، فى غيبة شبه كاملة للرأى العام الأمريكى، فإذا تمكنت تلك المنظمات من امتلاك مصادر القوة الأخرى التى لابد أن تمتلكها أى من جماعات الضغط، كالإنفاق الضخم فى الحملات الانتخابية وعلى تشكيل الخطاب العام والإعلامى والتصويت ككتلة واحدة، صارت تلك الجماعة بالغة التأثير.

وينطبق هذا كله على لوبى إسرائيل، فحتى المواطن الأمريكى الذى يتابع سياسة بلاده الخارجية، بما فيها سياستها تجاه منطقتنا، فإن علاقته الإيجابية بمواطنيه من الصهاينة الأمريكيين، (ليسوا كلهم يهودًا، بالمناسبة، مثلهم فى ذلك مثل لوبى إسرائيل نفسه)، تجعله على استعداد للتخلى له عما يتعلق بتلك القضية طالما أنها تهمه لهذه الدرجة. لذلك كله، فإن مَن يتابع عن كثب أداء لوبى إسرائيل يرى بوضوح حرصه الشديد على عدم الإفصاح عن كل ما يقوم به، اللهم إلا فى حالات محدودة من باب التباهى بنتيجة عمله لتخويف مَن يهمه الأمر، ولكن دون الإفصاح عما يستخدمه من تكتيكات لتحقيق تلك النتيجة. وهو يفعل ذلك داخل واشنطن، لا خارجها فى الولايات وبين الناس. بعبارة أخرى، فإن العاملين بالسياسة بأمريكا يعرفون جيدًا قوة لوبى إسرائيل، ويحسبون له ألف حساب. أما غالبية المواطنين العاديين، باستثناءات قليلة للغاية، فلا يعلمون أصلًا بوجوده ولا بحجم تأثيره. وحتى حين يعلمون، فإن الأمر لا يهمهم لأن الإعلام قد تكفّل أصلًا بتشكيل رؤاهم لتصبح إيجابية تجاه إسرائيل.

ومن هنا، فإن الجديد بعد طوفان الأقصى لم يكن فقط أن الشباب عمومًا، لا فقط شباب الجامعات، باتوا يتلقون معلوماتهم بالصوت والصورة من خلال وسائل تلتف بالكامل حول الإعلام الأمريكى، الذى يشكل لوبى إسرائيل مواقفه، وإنما أن هؤلاء الشباب انتفضوا لأجل فلسطين فى طول البلاد وعرضها، بما استحال معه على ذلك الإعلام أن يتجاهل تغطية ما يحدث، كما كان يفعل من قبل. ومن هنا، صار القاصى والدانى من الأمريكيين العاديين يرون بأعينهم مَن الذى وراء قمع شبابهم ومعاملتهم بتلك القسوة.

بعبارة أخرى، فإن أهم ما فقدته إسرائيل هذه المرة لم يكن مجرد فضح جرائمها ونقلها بالصوت والصورة لأجيال ستشكل المستقبل، وإنما أنها اضطرت أنصارها الأمريكيين اضطرارًا إلى خوض مواجهة لأول مرة داخل أمريكا بالاشتباك مع شباب أمريكيين ليسوا كلهم من أصول عربية ومسلمة. ولو أن أى زعيم أجنبى آخر حرض صراحة على الطلاب الأمريكيين، ودعا إلى قمعهم، كما فعل نتنياهو، لقامت الدنيا، ولم تقعد بين السياسيين فى واشنطن. لكن ما حدث كان أن ردد أغلبهم ما قاله نتنياهو حرفيًّا!. السؤال الأهم إذًا: لأى مدى سيغضب الأمريكيون العاديون لقمع طلاب الجامعات من جانب لوبى مكون من أمريكيين يدافعون عن إسرائيل؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما حققته احتجاجات الجامعات الأمريكية ما حققته احتجاجات الجامعات الأمريكية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt