توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما حققته احتجاجات الجامعات الأمريكية

  مصر اليوم -

ما حققته احتجاجات الجامعات الأمريكية

بقلم - منار الشوربجي

سواء نجحت أو فشلت إدارات الجامعات الأمريكية فى قمع احتجاجات الطلاب فيها، فإن الأثر الأهم على الإطلاق لتلك الاحتجاجات قد تحقق بالفعل، فلأول مرة، يدخل لوبى إسرائيل فى الولايات المتحدة فى مواجهة مفتوحة داخل أمريكا نفسها وضد أمريكيين لقمع حرياتهم!، فواحد من أهم مصادر القوة التى طالما تمتع بها لوبى إسرائيل هو أن الأمريكيين عادة ما لا ينتبهون لما تفعله بلادهم فى الخارج، ولا يكترثون بما يحدث خارج مدينتهم. وهو ما يجعل الجماعات المنظمة الساعية للتأثير فى صنع السياسة الخارجية أكثر قوة، فتلك المنظمات مكونة من مواطنين أمريكيين هم وحدهم الذين يهتمون بتلك القضية، الأمر الذى يجعل دورهم محوريًّا فى صنع السياسة تجاهها، إذ تدور اللعبة برمتها بينهم وبين صناع القرار، فى غيبة شبه كاملة للرأى العام الأمريكى، فإذا تمكنت تلك المنظمات من امتلاك مصادر القوة الأخرى التى لابد أن تمتلكها أى من جماعات الضغط، كالإنفاق الضخم فى الحملات الانتخابية وعلى تشكيل الخطاب العام والإعلامى والتصويت ككتلة واحدة، صارت تلك الجماعة بالغة التأثير.

وينطبق هذا كله على لوبى إسرائيل، فحتى المواطن الأمريكى الذى يتابع سياسة بلاده الخارجية، بما فيها سياستها تجاه منطقتنا، فإن علاقته الإيجابية بمواطنيه من الصهاينة الأمريكيين، (ليسوا كلهم يهودًا، بالمناسبة، مثلهم فى ذلك مثل لوبى إسرائيل نفسه)، تجعله على استعداد للتخلى له عما يتعلق بتلك القضية طالما أنها تهمه لهذه الدرجة. لذلك كله، فإن مَن يتابع عن كثب أداء لوبى إسرائيل يرى بوضوح حرصه الشديد على عدم الإفصاح عن كل ما يقوم به، اللهم إلا فى حالات محدودة من باب التباهى بنتيجة عمله لتخويف مَن يهمه الأمر، ولكن دون الإفصاح عما يستخدمه من تكتيكات لتحقيق تلك النتيجة. وهو يفعل ذلك داخل واشنطن، لا خارجها فى الولايات وبين الناس. بعبارة أخرى، فإن العاملين بالسياسة بأمريكا يعرفون جيدًا قوة لوبى إسرائيل، ويحسبون له ألف حساب. أما غالبية المواطنين العاديين، باستثناءات قليلة للغاية، فلا يعلمون أصلًا بوجوده ولا بحجم تأثيره. وحتى حين يعلمون، فإن الأمر لا يهمهم لأن الإعلام قد تكفّل أصلًا بتشكيل رؤاهم لتصبح إيجابية تجاه إسرائيل.

ومن هنا، فإن الجديد بعد طوفان الأقصى لم يكن فقط أن الشباب عمومًا، لا فقط شباب الجامعات، باتوا يتلقون معلوماتهم بالصوت والصورة من خلال وسائل تلتف بالكامل حول الإعلام الأمريكى، الذى يشكل لوبى إسرائيل مواقفه، وإنما أن هؤلاء الشباب انتفضوا لأجل فلسطين فى طول البلاد وعرضها، بما استحال معه على ذلك الإعلام أن يتجاهل تغطية ما يحدث، كما كان يفعل من قبل. ومن هنا، صار القاصى والدانى من الأمريكيين العاديين يرون بأعينهم مَن الذى وراء قمع شبابهم ومعاملتهم بتلك القسوة.

بعبارة أخرى، فإن أهم ما فقدته إسرائيل هذه المرة لم يكن مجرد فضح جرائمها ونقلها بالصوت والصورة لأجيال ستشكل المستقبل، وإنما أنها اضطرت أنصارها الأمريكيين اضطرارًا إلى خوض مواجهة لأول مرة داخل أمريكا بالاشتباك مع شباب أمريكيين ليسوا كلهم من أصول عربية ومسلمة. ولو أن أى زعيم أجنبى آخر حرض صراحة على الطلاب الأمريكيين، ودعا إلى قمعهم، كما فعل نتنياهو، لقامت الدنيا، ولم تقعد بين السياسيين فى واشنطن. لكن ما حدث كان أن ردد أغلبهم ما قاله نتنياهو حرفيًّا!. السؤال الأهم إذًا: لأى مدى سيغضب الأمريكيون العاديون لقمع طلاب الجامعات من جانب لوبى مكون من أمريكيين يدافعون عن إسرائيل؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما حققته احتجاجات الجامعات الأمريكية ما حققته احتجاجات الجامعات الأمريكية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt