توقيت القاهرة المحلي 15:47:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى يشن ترامب هجمته المضادة؟

  مصر اليوم -

متى يشن ترامب هجمته المضادة

بقلم : جميل مطر

 أتصور أن الرئيس دونالد ترامب صار يشعر بالخناق المفروض عليه يشتد إحكاما. أتصور أنه أدرك أن خصومه عادوا ينظمون الصفوف ويستعدون لتوجيه ضربتهم الحاسمة. الكل يعرف أن نظام الرئيس ترامب مهدد بالسقوط وحزبه مهدد بفقد أغلبيته البرلمانية إذا الرئيس نفسه تقاعس أو أظهر ضعفا أو انحشر وأعوانه فى مواقع الدفاع. رأيناه مناورا قادرا وعرفناه صاحب مشروع، وبناء على ما رأينا وعرفنا نستطيع أن نتصور أنه يستعد الآن لشن هجمة استباقية تنشر الارتباك فى صفوف خصومه وتزيد أو تثير الشكوك فى صدقية ونزاهة مؤسسات فى الدولة والمجتمع ناصبته العداء لأكثر من عام. ترامب يبدو لى أنه يستعد ليستعيد زمام المبادرة.

عام وأكثر والرئيس ترامب مشتبك فى معركة حياة سياسية أو موت على جبهات عديدة. الأشد قسوة وفاعلية، ربما كانت الجبهة التى استخدم فيها الطرفان جميع أنواع الأسلحة التقليدية والأحدث تكنولوجيا المتوافرة فى ترسانتيهما، إنها الجبهة الإعلامية. لا أبالغ، وأنا مدرك جيدا حقيقة أن كل الأطراف تبالغ هذه الأيام، لا أبالغ حين أسجل أننى على امتداد تجاربى المتشعبة فى مهن متعددة لم أمر بفترة عشت فيها شاهدا على حرب إعلامية، خارجية أو داخلية، اتسمت بالقسوة والتفنن والتنوع التى اتسمت بها فترة العام وأكثر قليلا التى عشتها شاهدا على الحرب الدائرة بين معسكر الرئيس ترامب من ناحية والمعسكرات الليبرالية والإصلاحية والديموقراطية من ناحية أخرى. أسجل أيضا أن ترامب، رغم شراسة المعسكر الآخر لا يزال واقفا على قدميه صامدا، بل ومتحديا وساعيا لمزيد من النزالات. تلقى، ويتلقى، ضربات موجعة يصدها ويردها بضربات أوجع.

عرف مثلا كيف يلتف حول الإعلام التقليدى باستخدام أسلوب يصعب مجاراته بالأساليب التقليدية. بتغريداته هو الأسبق زمنيا، بمعنى آخر هو الحائز بفضلها على ميزات السبق والمبادرة. وبقدراته الهائلة على الكذب وتزييف الوقائع أو صنع وقائع خائلة وعدم إنكاره أولوية مصالحه ومصالح عائلته الخاصة على مضمون شعار «أمريكا أولا»، بهذه القدرات استطاع أن يحتفظ لنفسه بنفس أطول نسبيا من نفس أقوى القنوات التليفزيونية تأثيرا وأوسع الصحف الكبرى انتشارا.

يسجل له أيضا أنه استمر فى الوقت نفسه مشتبكا مع قطاعات مهمة فى النخبة البيروقراطية وأهمها جهاز التحقيقات الفيدرالى والذى تتوقف مصير حكومة ترامب على علاقته المضطربة به. وكالة التحقيقات نموذج مهم ولكنه ليس النموذج الأوحد للطبقة الحاكمة فى الولايات المتحدة، ولا يخفى أن ترامب جاء بمشروع أهم بنوده غير المعلنة القضاء على رموز هذه الطبقة وكسر احتكارها مسئولية إدارة الدولة الأمريكية. نذكر أن الرئيس بدأ ولايته بحملة رئاسية شنها ضد أجهزة الاستخبارات جميع، انتصر فى أجزاء منها كما مع وكالة الاستخبارات المركزية التى كافأها بتعيين رئيسها وزيرا للخارجية. كذلك ضمن حملته ضد قلاع البيروقراطية هجوما لاذعا وشجاعا على مواقع عديدة فى قطاع القضاء انتصر فى بعضها واستمر يهاجم البعض المتبقى. إن نسينا بعض معاركه العديدة فصعب أن ننسى تطور علاقته بزعامات الحزب الجمهورى. تجاهلهم فى حملته الانتخابية وخلال معظم شهور عامه الأول حتى احتاجوا له فى العام الثانى فأخضعهم لقيادته رئيسا للحزب لا ينافسه أحد من العتاولة.

لم يتجاوز محللون الحقيقة عندما وصفوا دونالد ترامب بالرئيس تحت الحصار. الرجل محاصر من جهات متعددة. تحاصره كوكبة من النساء يتهمنه بالتحرش وبما هو أبشع من التحرش. هو متهم بخيانة جميع زوجاته وبينهن ميلانيا آخرهن وأقلهن رغبة أو مصلحة فى إثارة المشاكل له، ربما لأنها لا تريد أن تحرم ابنها من الحصول على مثل ما حصل عليه أخوه من نصيب فى جاه الأب وثرواته إن هى أثارت غضب الأب المحاصر من عديد النساء.

تحاصره أيضا وعوده التى قطعها على نفسه أثناء الحملة الانتخابية. يحاصره زمر من العمال من ذوى البشرة البيضاء يرفضون تطوير أنفسهم تكنولوجيا بعد أن فقدت مصانعهم القديمة سبب وجودها فى بيئة عولمة سريعة التغير أو التقدم. ويحاصره متدينون متصلبون فى طائفة ينتشر أعضاؤها فى قلب الدولة ومجتمعاتها الريفية والهامشية. هؤلاء يحركهم المستر بينس نائب الرئيس وحاكم ولاية أنديانا السابق ومن أشد القادة السياسيين تطرفا، وبخاصة فى المسألة الفلسطينية الاسرائيلية. لا أحد ينكر أن الرئيس ترامب واقع تحت ضغط هائل لإنهاء مرحلة أساسية فى الصراع الفلسطينى والاسرائيلى وضغط مقابل من جهات فى البيروقراطية الأمريكية، عسكرية ومدنية، تنصح بالتروى. وفى الغالب لن يتروى. يحاصره تيار صاعد وواعد يقوده قوميون متطرفون، هم فى الحقيقة وراء شعار أمريكا أولا وسياسات العداء لحرية التجارة والإنفاق على تحالفات ومسئوليات دولية لا تخدم بالضرورة أو فورا مصالح أمريكية.. هذا التيار يقوى ولا يضعف كما يتوهم البعض. ففى أوروبا ستيف بانون كبير مستشارى الرئيس سابقا يعمل ليل نهار، تساعده الاتصالات «السيبرانية» ومنشأها روسيا أو غيرها، من أجل «تشبيك» الحركات القومية الأوروبية بعضها بالبعض الآخر وإلحاقها جميعا بالحركة القومية الصاعدة فى أمريكا. بانون من الخارج وجون بولتون ولورنس كودلو فى الداخل وجيش من أكفأ الاعلاميين فى قناة فوكس نيوز الواسعة المشاهدة.

أتصور أن دونالد ترامب مقتنع بأنه ضحية مؤامرة كبرى. يدفعنى لإعلان هذا الاعتقاد حقيقة أن المؤامرة صارت منهاج حكم تعتنقه أنظمة حكم من هذا النوع ويتبادل قادتها ومفكروها المعلومات التى تعزز اقتناعهم بوجودها. يتوهمون أن كل الضغوط التى يتعرضون لها هى من صنع متآمرين وليست نتيجة اختيارات سياسية خاطئة أو أسباب هيكليه فى تركيبة الدولة والمجتمع. يقول «هانيتى» أحد كبار الإعلاميين المقتنعين بالرئيس ترامب والمشكلين لبعض فكره وملهم تغريداته: «إن الاعلام الأمريكى المعارض طرف أساسى فى المؤامرة التى تستهدف الرئيس ترامب وحكومته. هناك وفى أجواء الحديث المتكرر عن المؤامرة، وحيث الرئيس ونظامه واقعان تحت الحصار تتردد كثيرا عبارة «الدولة العميقة التى تعارض السلطة الحاكمة وتحاول إسقاطها».

مؤشرات غير قليلة العدد والأهمية لفتت النظر إلى ما يمكن أن يكون بدايات فى سلسلة إجراءات تصعيدية لحماية حكم الرئيس ترامب والقوى السياسية والاقتصادية المدافعة عنه. هناك على سبيل المثال ما اتخذه ترامب مؤخرا من عمليات «تطهير» فى البيت الأبيض تخلص بفضلها من عشرات من الموظفين المشكوك فى ولائهم المطلق، ومن موظفين سربوا أو يمكن أن يسربوا خفايا من البيت الأبيض. هناك ثانيا طرده ثلاثة من أهم مساعديه وهم وزير الخارجية ومستشار الأمن القومى ووزير الاقتصاد، الثلاثة بشكل أو بآخر عارضوا بعض أهم سياساته وأسلوب عمله، والثلاثة لا يستطيع الرئيس أن يغامر بوجودهم فى لحظة اتخاذ موقف حاسم من خصومه. هناك ثالثا التسريب المتعمد من مواقع متعددة فى البيت الأبيض والكونجرس عن خطة ينفذها الرئيس لتشتيت «المجموعة العسكرية» التى عاشت معه فى البيت الأبيض، وكان غرضها فيما يبدو حماية الدولة والمؤسسة العسكرية من قرارات رعناء يصدرها رئيس عديم الخبرة تماما بقضايا الأمن والحرب والسلم. فاجأهم بقراره استعداده الاجتماع برئيس كوريا الشمالية وكانوا يأملون فى منعه من المساس بالاتفاق النووى الذى عقده المجتمع الدولى مع إيران، ومنعه من التمادى فى التدخل فى الشئون الإدارية للقوات المسلحة، وها هو يعلن نيته سحب جميع القوات الأمريكية من سوريا. رابعا، ومن المؤشرات أيضا، المهمة التى يقوم بها مستشاره السابق ستيف بانون فى القارة الأوروبية بهدف حشد وتعبئة القوى القومية المتطرفة وحثها على الانتقال إلى مرحلة جديدة فى التنظيم والعمل السياسى ودعم النظام القائم فى الولايات المتحدة. خامسا، استدعاء جون بولتون من فضاء الإعلام المتطرف إلى العمل السياسى المباشر، رغم كل ما يحيط بالرجل من غضب وأحيانا كره. هو الرجل الذى كذب فى الأمم المتحدة ليبرر غزو أمريكا للعراق. لافت للنظر أن ترامب لم يتوقف عن مطالبته العراق، رغم الدمار الذى تعرض له، دفع تعويضات لأمريكا عما تكلفته فى هذه الحرب. سادسا، إطلاق حملة منظمة تستهدف سمعة مؤسسات بيروقراطية تصدت له منذ اليوم الأول لتوليه المسئولية، وعلى رأسها مؤسسات الأمن القومى ووكالة التحقيقات الفيدرالية، توقعا من جانبه لنجاح هذه المؤسسات جمع أدلة تدينه على مستويات عدة.

المؤشرات كثيرة على أن الرئيس ترامب يستعد لتوجيه ضربة لخصومه يعطل بها ما يتصوره مؤامرة حيكت بإتقان لإسقاطه، وبعد إسقاطه إسقاط أمريكا

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يشن ترامب هجمته المضادة متى يشن ترامب هجمته المضادة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt