توقيت القاهرة المحلي 16:55:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حذار.. فكيدهم عظيم

  مصر اليوم -

حذار فكيدهم عظيم

بقلم:جميل مطر

مع اقتراب موعد إلقاء كلمتى عدت، كعادتى، أتفحص القاعة مرة أخيرة. أردت دائما الاطمئنان إلى أن مزاج الحاضرين يناسب روح خطابى الذى أعددت، أردت أيضا التعرف بصفة خاصة على وجه شخص أتبادل معه الاهتمام فلا يتوه البصر ويتشتت التركيز. كانت الإطلالة على القاعة كافية لأعرف أن النساء حاضرات بنسبة أقل مما توقعت وتوقع منظمو المؤتمر، وكانت كافية لاستخلص أن عددا معتبرا من الرجال احتشد فى شكل قوة مناوئة لتوجهات غالبية المتحدثين وغالبية النساء.

شئت أن أقدم نفسى لجمهور بعضه، وربما أغلبه، لا يعرف الكثير عن علاقتى بموضوع المؤتمر. استأذنت رئيس الجلسة ومن خلاله الضيوف أن أبدأ بعرض مؤهلاتى لخوض تجربة التحدث فى تمكين المرأة، موضوع هذا الاجتماع. قلت «يا سيادة الرئيس، أنا مؤهل للجلوس على هذه المنصة لمخاطبة هذا الجمع الكريم والتحدث فى موضوع هذا المؤتمر. مؤهلاتى التى شجعتنى على خوض هذه التجربة ثلاثة. الأول حصلت عليه حين أقدمت قبل حوالى ربع قرن على تنظيم مؤتمر موسع انعقد هنا فى هذا البلد المحافظ للغاية. وقتها كان المتحمسون لفكرة تمكين المرأة لا يزيدون عن أصابع اليد الواحدة وبينهم رئيس الدولة وحرمه.

أحمل المؤهل الثانى منذ أن انتسبت فى مصر إلى مؤسسة قضايا المرأة عضوا فى مجلس أمنائها. رأيت بكل الفخر المتاح والإعجاب الممكن شبابا متطوعا من الفتية والفتيات يجوب المحاكم باسم هذه المؤسسة ويدور على البيوت فى عشوائيات مصر يستعيد لنساء حقوقا مسلوبة أو يمسح بكفوفه فوق جباه تعقدت تجاعيدها تحت ضربات الظلم والتقاليد والجهل. سمعت وقرأت تقارير هذا النفر من الشباب عن حيوات جديدة لفتيات قصر جرى اغتصابهن وتنكر لهم المغتصبون وأهاليهن وأقسام الشرطة بل وفى حالات كثيرة تجاهلهن المجتمع ورجال الدين من أهل الحى.

أما ثالث المؤهلات التى حمستنى للمجىء إلى هنا والتحدث فى هذا الموضوع الملتهب، فهو حبى للمرأة. أقولها مدوية. لم يعلمنى أحد معنى الحب ومضمونه. لم أتدرب على تبنيه أو ممارسته، خلقنا معا من أم واحدة وفى يوم واحد».

«سيدى رئيس الجلسة. أقرأ كثيرا فى بلدكم وفى بلدى وبلاد أخرى عديدة عن قوانين تصدر بالعشرات بهدف تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة. واليوم اطلعت على إحصائيات تؤكد أنه فى مؤسسة حكومية بعينها صارت المرأة بفضل جهود تمكينها تحتل 66 % من وظائفها وفى مؤسسة أخرى احتلت 75 %. هنا أتوقف لأجدد قناعتى بأن كل إنجاز تحققه المرأة يجعلنى رجلا أسعد. ولكنى وقد اطلعت على تقارير بعضها يبعث بإشارات واضحة عن صعوبات طرأت فى مواقع عمل وزيادة مقلقة فى حوادث التحرش وأرقام مزعجة عن ممارسات العنف الأسرى أعود فأحذر من المبالغة والتمادى فى صنع التطور المنشود. حذرت، أو بمعنى أدق، نقلت تحذير امرأة عصرية ووقورة وتحتل منصبا رفيعا فى شركة أمريكية عملاقة. قالت أحذركم، يا أصحاب النوايا الحسنة من المبالغة فى إصدار تشريعات توسع من مضمون فعل التحرش. قالت، فيما أذكر، ما معناه أن أجواء العمل فى كثير من الشركات والإدارات الحكومية أصبحت لا تطاق. انتهى، فى نظرها، عصر المجاملات الرقيقة بين الرفاق فى العمل. صار الجو كئيبا والنزاعات تنشب لأسباب واهية والشكوك المتبادلة تزكم الأنوف. قالت، من فضلكم لا تبالغوا ولا تتمادوا».

«أنا الآن، ومن فوق هذا المنبر وفى حضور ناشطات ووزيرات يحملن مسئولية الوصول بالتمكين إلى أقصى الممكن، أوجه تحذيرا ثانيا. لا أدعو ولن أدعو إلى وقف جهود تمكين المرأة، ولكنى أدعو إلى ترشيد الجهود. أقولها صريحة، احذروا غضب الرجال. أنا من هؤلاء فأنا بالتالى أعرفهم جيدا. أنا وأنتن قضينا بعض نهار يومنا هذا نشاهد نماذج شديدة التهذيب من غضب ذكورى ناعم. سمعنا اليوم وقرأنا على امتداد شهور تقارير عن صعوبات أكثر فى العمل، عن منافسة غير مشروعة، حسب رأى بعض الرجال، بين النساء والرجال على وظائف محدودة. يتهمون الدولة بإرضاء دول الغرب ومؤسساته الدولية بالتغاضى عن قواعد التعيين فى الوظائف الكبرى لصالح النساء. حتى ازدحام المرور ووسائل النقل وتدهور تعليم الأطفال وتراجع التزامهم الأخلاقى صارت مع تدهور الحياة المنزلية وانحسارات أخرى من عواقب تمكين المرأة».

«أقول للناشطات لا تبالغن فى قوة المرأة ودهائها وحنكتها وفى الوقت نفسه الاستهانة بدهاء الرجل. وأقول للمسئولين والمشرعين والمؤسسات الدولية لا تبالغوا فى تسريع التمكين فالرجال متربصون. وأدعو النساء أن يحذرن كيد الرجال فكيدهم إن خفى عليكم فعظيم. كلكن، أو الأغلبية فيكن، تشكو من إهمال متصاعد من جانب الرجل فى الاهتمام بشئون الأسرة وبخاصة تربية الأطفال. الشكوى أيضا عارمة من الاستغراق المتصاعد من جانب الرجل فى ممارسة السوشيال ميديا. يتردد بشكل ملحوظ أن العلاقات بين النساء والرجال عموما أصيبت بالتوتر سواء عند استخدام الخدمات العامة أو فى الحياة الخاصة. أسمع من أصدقاء وباحثين أن الشبان يعزفون عن الزواج بنسب متزايدة بسبب أسبقية تسكين الخريجات وقضاء الشبان فترة فى الجندية. أضف الزيادة المتصاعدة فى هجرة الرجال واغترابهم بالسفر أو بالانعزال. أهو الكيد بالنية المبيتة أو سلوكيات بطعم الكيد؟».

أحذر من إضافة المزيد إلى مشاق المرحلة الانتقالية التى نمر فيها. أعرف عن ثقة بأن نسبة غير بسيطة من أبناء الجيل الجديد، وغير الجديد، يعيش حالة جفاف عاطفى. أسباب الحالة عديدة، وبينها كما يقول خبير أعرفه، الشعور بالغبن. أحذر أيضا من تجاهل واقع جديد جارٍ صنعه فى معامل الإبداع والذكاء الصناعى. هناك صنعوا بالفعل نساء بمقاس وطلب «الزبون». رأينا على الشاشات نماذج، نساء يتكلمن بذكاء خارق أو لا يتكلمن إلا بالأمر، نساء مدربات على المداعبة والملاعبة ونساء يصلحن ربات بيوت. أقول للصديقات والناشطات فى مجال تمكين المرأة لا تبالغن أو تتسرعن فكيد الرجال ككيدكن عظيم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حذار فكيدهم عظيم حذار فكيدهم عظيم



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt