توقيت القاهرة المحلي 08:35:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكايات من بعض مطارات زرتها فى حياتى

  مصر اليوم -

حكايات من بعض مطارات زرتها فى حياتى

بقلم - جميل مطر

لم يخطر على بالى قبل أن أفكر فى الكتابة عن مطارات زرتها أو انطلقت منها أو نزلت فيها أو مررت عليها أننى سوف أكون أمام حكايات لى مع، أو في عدد هائل من المطارات. أولها على الإطلاق حكايات عن شغفى المبكر جدًا بالطائرات الحقيقى منها فى طريقها إلى، أو من، مطاراتها والورقى التى تدربت جيدًا على «قيادتها» وأنا طفل فى صحبة أهلى ثم مع أصحابى المراهقين فى رحلاتنا المدرسية إلى القناطر الخيرية وحدائق قصر النيل. لاحظ أبى هذا الشغف ككل شغف آخر لاحظه على تصرفاتى واهتماماتى ثم تتبعه خلال مراحل نضجى من الطفولة ومرورًا بالمراهقة وانتهاء بافتراقنا فى مطار هليوبوليس لأستقل وأنا فى الحادية وعشرين من العمر طائرة تقلنى إلى بيروت ومنها طائرة أخرى إلى مطار بومباى فى الهند ومن بومباى فى اليوم التالى طائرة ثالثة أو رابعة إلى مطار «بالام» نسبة إلى ضاحية من ضواحى العاصمة نيو دلهى.
• • •

ترضية لشغفى البالغ، وكنت ما أزال فى العاشرة من عمرى أو بعدها بقليل، اتفق أبى مع صديق له على ترتيب رحلة لى بطائرة تدريب تجوب سماوات القاهرة ونهرها الخالد وأهراماتها العملاقة. أعرف أن الرحلة، وأذكرها بكل التقدير لأب لا يبخل ولم يبخل كلما تعلق الأمر بشغف أعرب عنه هذا الابن الذى جاء بعد طول انتظار، أعرف أن الرحلة قامت من مطار إمبابة فى شمال غرب العاصمة وكان فى بدايته مطار تدريب تابع للقوات الأمريكية والحلفاء عموما. مرت عشر سنوات أو أقل لأنتقل بعدها من مقعد فى طائرة تدريب إلى مقعد فاخر بالدرجة الأولى فى طائرة تابعة لشركة مصر للطيران متوجهة من مطار هليوبوليس، فاروق الأول سابقا، فى منطقة الهايكستب شرق مدينة القاهرة إلى مطار بيروت، لأقضى فيها ليلة أو ليلتين فى انتظار طائرة أكبر جدا تابعة لشركة طيران الهند، إير إنديا، تتوقف فى بيروت فى طريقها من لندن وروما إلى مطار بومباى الواقع فى غرب الهند.

• • •

كان مطار بومباى أول تجربة لى مع مطار ضخم، كان فى الوقت نفسه أول تجربة لى مع مطار تقل فيه مظاهر التوديع الإنسانية حتى تكاد تنعدم فى مطارات أكبر نزلت فيها أو ركبت منها. كان المودعون فى مطار هليوبوليس ظاهرة تستحق التوقف عندها. هؤلاء وقد تجمعوا فى شرفة المطار لم يكونوا بالضرورة مودعين بل أكثرهم متنزهون يقضون يوم إجازتهم مع أولادهم فى المطار للفرجة وقضاء يوم جميل والتهليل مرحبين بأشخاص نزلوا من طائرات وصلت للتو أو مودعين أشخاص بينهم أقارب متوجهين نحو طائرات لتقلهم إلى مطارات أخرى، وكلهم على آية حال يمشون على الأقدام بين الطائرات وبعضهم يحملون حقائبهم. لم تكن الحافلات فى ذلك الحين وسيلة نقل داخل المطارات إلا فى حالات قليلة فى العالم الغربى.

• • •

مرات كثيرة توقفت فى مطار بومباى. قضيت فى أول مرة زرت فيها بومباى ليلة واحدة وكان هذا فى نهاية الخمسينيات من القرن الماضى. هذه المدينة التى كانت وأظنها ما تزال القلعة التى تنتج أكبر عدد من أفلام السينما فى العالم، أكبر من عدد ما تنتجه هوليوود فى الولايات المتحدة ومن عدد ما تنتجه مدينة السينما الإيطالية «تشينى شيتا». توجهت فى فجر اليوم التالى إلى المطار لأستقل طائرة من شركة هندية تعمل على الخطوط الداخلية. وصلت نيو دلهى منهكًا، بسبب قلة النوم نتيجة صوت مروحة السقف فى غرفة النوم فى الفندق التابع لشركة الطيران وأصوات أخرى صادرة عن حشرات طائرة قضت الليل تكافح سطوة المروحة. كنت منهكًا لسبب آخر. كانت الطائرة معبأة بأكثر من طاقتها بركاب وزكائب وحقائب وسلال من كل نوع. لم ينفع مع جيش المضيفين تلويحى طوال الرحلة بتذكرة سفر بلون مختلف إشارة إلى أن مقعدى بالدرجة الأولى لا بد وأن يكون بانتظار من يملأه.

• • •

لم تكن الرحلة قصيرة بمعيار الوقت الذى استلزمته لنصل إلى مطار نيودلهى المسمى فى ذلك الحين بمطار بالام نسبة إلى ضاحية فى العاصمة. كان مطارًا بسيطًا للغاية قبل أن يسمى باسم أنديرا غاندى، رئيسة وزراء الهند وابنة أول رئيس لوزرائها وصاحب الدعوة مع جمال عبدالناصر وجوزيف تيتو لتشكيل مجموعة الحياد الإيجابى، مررت بالمطار مرتين بعد هذه المرة الأولى، وفى كل مرة كان المطار أكبر حجمًا وأكثر تنوعًا وأشد ازدحامًا بالركاب. سمعت مؤخرًا أنه صار يخدم على أكثر من ألف رحلة يوميًا، أى أنه صار المطار الأهم والأكثر حركة من أى مطار آخر بالهند، ومنها مطار بومباى الذى يفخر بأنه يخدم سنويًا على حوالى ثلث مليون رحلة جوية فى العام ويقع فى أغنى ولايات الهند باعتبار ماهاراشترا الولاية الصناعية الأهم بالإضافة إلى استضافتها صناعة السينما الهندية والسكن الدائم لأغنى أغنياء الهند.

• • •

حدث كل هذا قبل أن أقدم على أكثر من رحلة أخذتنى، دبلوماسيًا ثم صحفيًا، إلى مطارات أخرى عديدة فى جنوب وغرب وشرق القارة الآسيوية قبل أن تصدر أوامر تكليفى وعائلتى بالسفر إلى شيلى على الطرف الآخر من العالم، والسفر مرة أخرى بعد عقدين إلى دول بعينها من دول القارة مع فريق بحثى منوط به دراسة تجربة العدالة الانتقالية فى أمريكا اللاتينية.

• • •

تعرفت فى رحلاتى عبر آسيا على مطارات من حجم مطار هونج كونج. تعرفت أيضًا على مطار دبى الفريد فى نوعه والخرافى فى تسهيلاته وفى مواقع وترف استراحاته. تابعت أيضًا أفول وصعود مطارات عديدة، أزمع أن أفرد لها، أو لبعضها على الأقل، انطباعات كرفيق سفر ورحالة ومستمتع ومجرب خدمات ما قبل الرحلات وما بينها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكايات من بعض مطارات زرتها فى حياتى حكايات من بعض مطارات زرتها فى حياتى



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt