توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من ثمار الإبادة

  مصر اليوم -

من ثمار الإبادة

بقلم: جميل مطر

نفر من الشباب استأذنوا لقضاء الجزء الأخير من يوم الإثنين عندى نشاهد معا ونناقش تطورات حكاية صنع السلام فى الشرق الأوسط. المناسبة هى زيارة الرئيس ترامب صاحب مشروع العشرين نقطة للقدس وشرم الشيخ للحصول على توقيعات عدد مختار من قادة الدول على المشروع.
• • •
يكفى فى هذه المقدمة أن أعلق على جلستنا بأن الملل كاد يتسبب أكثر من مرة فى انفراطها، وبأن الفضول المتجذر لدى الشباب حال دونه. كانت فرحة أعضاء الكنيست بالوثيقة واضحة باستثناء نائب من بينهم، وأقصد من بين نواب بنى إسرائيل، راح يتساءل عن غياب الاعتراف بحل قضية الفلسطينيين فى مشروع السلام الذى تبناه أو وضعه الرئيس ترامب بمساعدة أو مراجعة من جانب رئيس وزراء إسرائيل خلال آخر زيارة لواشنطن.
• • •
كذلك حال دون انفراط عقد جلسة الشباب فى منزلى بحثنا الدائب خلال انعقاد المؤتمر فى شرم الشيخ عن قادة وجهت الدعوة لهم ولم يحضروا وقادة حضروا واختفوا وقادة حضروا ولم ينضموا إلى قائمة الموقعين. من ناحية أخرى كان الرئيس ترامب مثيرا كعادته فى محاولاته المستمرة تمجيد نفسه بنفسه، وهو الأمر المقبول من حيث المبدأ باعتباره من عادة السياسيين فى كل العهود، إلا إذا تجاوز السياسى كل الحدود المقبولة وراح يخلط بين ما هو من مصلحة للدولة وما هو من مصلحة شخصية.
• • •
أثير فى نقاشات الشباب ليلتها حقيقة وخلفية مشروع السلام. قيل بين ما قيل إنه قائم على فكرة لم ينكر أحد شخصية صاحبها، بل إن الرئيس ترامب أشار بنفسه تلميحا مرة وتصريحا مرات إلى أنها من بنات أفكار صهره المدعو جاريد كوشنر. كذلك أعلمتنا جهة إعلامية غربية أن لجاريد كوشنر شريكا فى تطوير هذه الفكرة منذ سنوات تسبق إعلان الرئيس ترامب فى أول تعليق له على الوضع فى قطاع غزة فور تسلمه السلطة نيته تولى الولايات المتحدة حيازة هذا القطاع وتحويله إلى منتجع للأغنياء يشبه منتجعات الريفييرا الفرنسية، أما الشريك فهو تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق.
• • •
توالت كما نعلم أحداث عظام فى قطاع غزة. تجمع الآراء بأن الرئيس ترامب كان يستطيع وقف ما آلت إليه هذه الأحداث حتى صارت حرب إبادة. نذكر أن الرئيس الأمريكى حاول خلال العامين الماضيين تجاهل أن أطفالا يُقتلون ومستشفيات تُدمر ومئات الألوف من السكان المدنيين ينزحون تحت التهديد من مكان إلى مكان ثم يعودون مجبرين إلى أحيائهم ومدنهم ليشاهدوها وقد صارت ركاما. الرئيس وبطانته ومنهم السيد ويتكوف والسيد كوشنر والسيد تونى بلير، يعلمون ما فيه تماما كما علمنا وعلم ملايين الناس فى جميع أنحاء العالم، يعلمون عن عمق الألم والحزن فى عيون نساء وأطفال نازحين من مكان إلى آخر. إنه الوطن يضيع منهم أمام عيونهم وبشهادة قادة العالم.
• • •
بحثنا فى جلستنا فى مشروع السلام عن أمل فى عودة هؤلاء النازحين ذات يوم، بعد إقرار المشروع، إلى ما كانوا يعرفون أنه وطن لهم وليس لغيرهم وبالتأكيد ليس لمطورين أجانب، ولم نجد.
• • •
سمعنا خلال الشهور المؤلمة عن تسريبات وتعليقات تنبئ عن أن الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو تعرض كل منهما لانحسار خطير فى مكانتهما الدولية وشعبيتهما داخل بلديهما. أكثرنا تابع أحداثا ومفاجآت فى جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة. أجمعنا، الشباب وأنا، على أننا فى حياتنا السياسية وهى معتدلة الطول عند أغلب الشباب وطويلة جدا عندى، لم نشاهد جلسة لجمعية عامة ورئيس وفد يخطب فيها وتكاد القاعة تخلو من وفود الدول باستثناء الوفد الأمريكى ووفود دول أخرى قليلة العدد اختارت الحضور عن غير علم أو تحت ضغط. أتصور وقعا حزينا لهذا المشهد على وفدى الدولتين، ولكنى أتصور ردة فعل صارخة من القوى المهيمنة فى بلديهما خارج مؤسسات الحكم الرسمية، أقصد تحديدا القوى القائدة للجماعة الصهيونية وعملائها والمنظمات والشخصيات المستفيدة من سطوتها وثرائها.
• • •
أما إن صح ما توقعت من وقع حزين فسوف يصح أيضا فى اعتقادى ما توقعت من أن حدثا جللا وعاجلا يجب أن يحدث قبل أن يستعيد الفلسطينيون عافيتهم ويستقر التفاؤل فى نفوس مؤيديهم ويتوالى وبتسارع انحدار العظمة الأمريكية فينهار تيار استعادة هذه العظمة «الماجا»، وهو التحذير الذى نطق به الناشط الجمهورى واسع التأثير ريتشارد كيرك، وفى ظنى وظن غالبية من أعرفهم من المفكرين الأمريكيين أنه مات مقتولا بسبب هذا التحذير.
• • •
أظن بالتالى أن هذه الجريمة مثلت دافعا آخر للرئيس ترامب وحليفه السيد نتنياهو للتحرك فورا لإنقاذ أنفسهما ومن بعده إنقاذ ما لم تجرفه التطورات الأخيرة من مصالحهما الدولية والإقليمية على حد سواء. هذه المصالح يتصدرها بطبيعة الحال المشروع العقارى لمستقبل غزة الذى التزم بتنفيذه تونى بلير وشريكه فور إزالة العقبة الكئود التى تقف فى طريقه وأقصد شعب غزة.
• • •
أظن أيضا أنه خلال الشهور الأخيرة ازداد اقتناع السيد كوشنر، وبالتبعية اقتناع السيد ترامب ومعاونيه المقربين الأوفياء، بضرورة الضغط بكل الوسائل على الدول العربية التى لم تعتنق عقيدة دبلوماسية أبراهام باعتناقها فورا، والضغط كذلك على الدول التى اعتنقتها وقصرت فى تنفيذها لتعلن توبتها وعودتها إلى الالتزام. المؤكد الآن لدى هذا الفريق الصهيونى وصاحب الرسالة الإبراهيمية أن أهداف ترامب الشخصية فى غزة وأهداف الحركة الصهيونية فى الانتهاء سريعا من إعلان قيام الكيان الإسرائيلى الكبير فى الشرق الأوسط، وهو ما أطلق عليه الرئيس ترامب الكيان «الممتد من حدود أذربيجان القوقازية وباكستان وإيران»، كلها وغيرها، تجتمع تحت عنوان «الشرق الأوسط الآسيوى الجديد».
• • •
العنوان يتغير ويبقى الجوهر مع التفاصيل بدون تغيير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من ثمار الإبادة من ثمار الإبادة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt