توقيت القاهرة المحلي 00:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحركة الصهيونية.. والإسلام السياسى!

  مصر اليوم -

الحركة الصهيونية والإسلام السياسى

بقلم - أحمد عبدالمعطى حجازى

 فى حرب أكتوبر استطعنا أن نعبر القناة وأن ندفع أعداءنا الصهاينة إلى مضايق سيناء. وفى معاهدة كامب ديفيد تمكنا من إجلائهم عما ظل فى أيديهم من شبه الجزيرة. لكن العدوان الصهيونى على فلسطين وعلينا وعلى المنطقة كلها مستمر متواصل. لأن مصدر العدوان باق مستقر، وهو الكيان الصهيوني. ولأن عدوان هذا الكيان علينا ليس مجرد عمل عسكرى نستطيع أن نتصدى له ونوقفه. وإنما هو أيضا التأثيرات الفكرية والسياسية السلبية التى تعرضنا لها كرد فعل للمشروع الصهيونى وتمثلت فى جماعات الاسلام السياسى التى أعلنت الحرب على نهضتنا الحديثة ودمرت الكثير مما بنيناه فيها، وتحولت إلى عنف سافر وإرهاب مسلح بالدين لا يقل خطرا وشرا عن الإرهاب المسلح بالدين المتمثل فى الكيان الصهيوني.

وقد أشرت فى مقالة الأربعاء الماضى للأسباب والظروف التى ساعدت على قيام الحركة الصهيونية وفى أعقابها جماعة الإخوان التى يمكننا أن نقول انها نسخة مقلدة من الحركة الصهيونية وإن هذه الحركة هى التى هيأت الجو للإخوان وأفسحت لهم الطريق. وهذا ما نستطيع أن نراه بوضوح فى التواريخ والأحداث التى صاحبت ظهور الحركة الاستعمارية والجماعة الإرهابية وساعدتهما فى الوصول إلى ما وصلتا إليه حتى الآن.

الحركة الصهيونية المسلحة بعلوم العصر وخبراته وبأموال الرأسماليين اليهود والمدعومة بالقوى الاستعمارية نجحت فى اقامة مستوطناتها فى فلسطين، وفى تحويل هذه المستوطنات إلى دولة قامت على الأرض التى يعتقد اليهود أن الله الذى فضلهم على أمم الأرض كلها منحهم إياها ووعدهم بأن يعيدهم إليها بعد أن رحل أسلافهم عنها وتفرقوا فى مختلف البلاد قبل ألف وثمانمائة عام. وقد تحقق هذا الوعد فى هذا العصر الذى نعيش فيه على أيدى الصهيونيين الذين اعتبروا المجاز الدينى حقيقة موضوعية، وخلطوا بين العقيدة الدينية المشتركة وبين الرابطة القومية، وحولوا مستوطناتهم فى فلسطين إلى معامل لإنتاج البشر أعادوا فيها تشكيل اليهود ليتحولوا من طوائف دينية إلى جماعة وطنية.

وأما حركة الإخوان التى انطلقت هى الأخرى من الدين، وخلطت بينه وبين السياسة فقد سارت بالضرورة فى الاتجاه العكسي. لأن الخلط بين الدين والسياسة فى مصر يعيد المصريين إلى ما كانوا عليه فى العصور الوسطى ويحولهم من أمة تعد أقدم أمة فى العالم إلى طوائف دينية متفرقة، وينقلهم من الحياة التى عرفوها فى نهضتهم الحديثة وناضلوا فى سبيلها وعرفوا معنى الحرية والكرامة الإنسانية إلى الحياة التى عاشها أسلافهم فى ظل الغزاة الأجانب الذين استعبدونا باسم الدين.

وإذا كانت الصهيونية قد صنعت ما صنعته فى فلسطين بأدوات العصور الحديثة وشعاراتها وخبراتها الاستعمارية فالإخوان لم يعرفوا من العصور الحديثة هم ومن تتلمذ عليهم وانحدر منهم إلا تفخيخ السيارات وخطف الطيارات واغتيال الخصوم. أما الباقى فقد استعاروه كله من العصور الماضية. حكم الطغاة، والتطرف الديني، وكراهية العقل، واحتقار النساء، واضطهاد المخالفين. فإذا كان الصهيونيون قد تمكنوا من تحويل الأسطورة الدينية إلى أمر واقع فالإخوان صنعوا العكس. هدموا ما بنيناه فى هذا الواقع وحولوه من حاضر إلى ماض ومن واقع إلى أسطورة!

غير أن هذه الفوارق كلها لا تنفى الأساس المشترك الذى يجمع بين حركة الإخوان والحركة الصهيونية ولا تخفى العلاقة العضوية القائمة بينهما. فإذا كانت الوسائل مختلفة والغايات متضاربة فهذا راجع قبل كل شيء للفرق بين الفعل المتمثل فى الحركة الصهيونية ورد الفعل المتمثل فى جماعة الإخوان. الفعل إيجاب ورد الفعل سلب. ومع هذا فوجوه الشبه بين الحركتين أكثر من وجوه الاختلاف.

حين نقارن بين النظام السياسى الذى أقامه الصهيونيون فى إسرائيل والنظم التى أقامتها جماعة الإخوان وغيرها من جماعات الإسلام السياسى فى مصر، والسودان، وإيران، وأفغانستان، وباكستان، وتركيا تحكم بأن إسرائيل ديمقراطية، وأن السلطة فى هذه البلاد الإسلامية انفراد واستبداد. لكننا نسأل أنفسنا عما صنعه الإسرائيليون مع الفلسطينيين أصحاب البلد وعما يصنعونه معهم حتى الآن فبماذا نجيب؟ هل تجتمع الديمقراطية مع اغتصاب الأرض والاحتكام للأساطير، واتخاذها حجة لمصادرة حق الناس فى الحياة والأمن؟

الجواب: لا! فالديمقراطية وهذا الظلم الرهيب الصارخ لا يجتمعان. لأن الديمقرطية لا تقوم بالقوة ولا تتفق مع القهر، وإنما تقوم بالقدرة على تمثيل أصحاب الحق وانكار الذات، فلابد فى الديمقراطية من الضمير اليقظ وإلا كانت شكلا بلا روح.

ونحن نرى أن الفلسطينيين الذين لا يخالجهم شك فى أنهم أصحاب البلد، وأن فلسطين كلها لهم وافقوا فى النهاية على أن يقتسموا وطنهم مع هؤلاء الأغراب المستعمرين، ونرى فى المقابل أن هؤلاء الأغراب المستعمرين الذين كانوا يتباكون أمام العالم طالبين الحماية من أعدائهم الذين كانوا يهددون بإلقائهم فى البحر ـ هؤلاء لم يعودوا يكتفون بالشطر الأكبر الذى اغتصبوه وإنما يريدون فلسطين كلها!

ونحن نرى أن الأحزاب الإسرائيلية التى قامت على التوفيق أو التلفيق بين الصهيونية والاشتراكية وتولت السلطة فى العقود التى تلت قيام الدولة كالمابام والماباى هذه الأحزاب تراجعت فى العقود الأخيرة بعد أن أدت وظيفتها وحل محلها الليكود، وحركة أرض إسرائيل وغيرها من الأحزاب الدينية والعنصرية التى تحالفت واتفقت على الاحتفاظ بكل الأراضى الفلسطينية ومصادرتها، وبناء المستوطنات فيها، وعدم التسليم للفلسطينيين بأى حق. أليس هذا طغيانا؟ وهل يتفق هذا الطغيان مع ديمقراطية إسرائيل؟

والسؤال الذى يجب أن نوجهه لأنفسنا هو: إلى متى نظل أسرى لثقافة الخلط بين الدين والدولة؟ ألم يئن لنا أن نتحرر من هذه الثقافة التى لم تكن إلا ردا سلبيا على الحركة الصهيونية خرجنا به من عصور النور وعدنا إلى عصور الظلام؟!

نقلا عن الاهرام القاهريه

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحركة الصهيونية والإسلام السياسى الحركة الصهيونية والإسلام السياسى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt