توقيت القاهرة المحلي 21:33:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غطاء غزة الليلي

  مصر اليوم -

غطاء غزة الليلي

بقلم - أمينة خيري

يبدو أن الحرب الدائرة فى غزة اكتشفت أن بقايا من الأقنعة التى كان يتحلى بها العالم مازالت موجودة، فقررت أن تُزيل ما تبقى تمامًا، فإذا كانت المعايير الحقوقية المزدوجة، والمقاييس الإنسانية حمّالة الأوجه متعددة الألوان والأشكال والمذاقات، هى سمة أساسية من سمات الحرب الحالية، فقد أُضيف إليها كشف الستار عن قدرات تبدو بسيطة، لكنها فى حقيقة الأمر تتحكم فى وعينا ومعرفتنا وكأننا عرائس «ماريونت». والحقيقة أننا نتميز على عرائس الماريونت الخشبية التى يجرى تحريكها بخيوط، ونعلم جميعًا أنها دمية بلا مشاعر أو وعى، فقد نجحت كواليس هذه الحرب فى تحويل مليارات البشر حول العالم إلى «ماريونت» بمشاعر، لكن المشاعر يجرى تحريكها بخيوط أيضًا.

منذ بداية عملية حماس يوم 7 أكتوبر الجارى، والملايين يجلسون أمام الشاشات التلفزيونية يتابعون ما يجرى على مدار الدقيقة فى غزة ورام الله والقدس وغيرها من مدن تطولها شرارات الحرب. وتحتدم المتابعة ليلًا وقت تكون الكاميرات التلفزيونية مثبتة لتكشف «غزة ليلًا» أو كما يُكتب على البطاقات السياحية التى نشتريها لدى زيارتنا للمدن، حيث صورة للمدينة بأضوائها المتلألئة ليلًا تحت عنوان Gaza by Night. ليلًا، نجلس محدقين على «غزة»، نتابع عمليات القصف التى تُنير ليل غزة لدقائق إلى أن تسقط المقذوفات حيثما تقرر لها أن تسقط. لكن فى ليلة بدء الاجتياح البرى، تم تسويد الشاشات، وأمر مسؤولو إدارة شؤون «الماريونت» بمنع هذه المتابعة وهذا التحديق الليليين. قبل أيام قليلة، كتبت تحت عنوان «سحر الإعلام» هذه السطور: «متابعة القنوات الإخبارية بمختلف هوياتها وجنسياتها وأجنداتها تجعل المتلقى يشعر وكأن الحقيقة حقيقتان، أو كأن الحرب الجارية تغطيتها على هذه القناة تختلف عن تلك الدائرة رحاها على القناة الأخرى». لم يكن فى الحسبان أن المتابعة فى تلك الليلة ستنقطع، لا كهرباء أو اتصال أو تمكن من نقل ولو جانب مما يحدث على الأرض. كل ما نعلمه أن الاجتياح كان عبر الأرض والجو والبحر. أما حقيقة ما جرى وما سيجرى على الأرجح فستظل طى الكتمان، إلى أن يتحدث عنها مَن بقوا على قيد الحياة. أما ما يصدر عن الجهات الأخرى المشاركة فى تصدير صورة

Gaza by Night شكلًا وموضوعًا فلوحة قاتمة السواد، بلا اتصال أو تواصل باستثناء ما يصدر من بيانات من الجهة «الأخرى»، فهى الحلقة الجديدة من حلقات صناعة واقع بمقاسات ومقاييس تم تخطيطها قبل بدء الاجتياح. الواقع الافتراضى إذن لم يعد مقصورًا على تلك الهبدات العنكبوتية الصارخة على أثير الـ«سوشيال ميديا». اتضح أن الهبدات الأشد فداحة هى تلك التى جرى تصنيعها على أثير الحياة الحقيقية عبر تسويد الشاشات، وقبلها تسويد الحقائق والمجريات. ما جرى فى تلك الليلة، وعلى الأرجح، قد يجرى فى الليالى المقبلة، هو صناعة غطاء محكم يحجب غزة عن العالم، ويحجب العالم عن غزة. تركوا لنا الهبد الافتراضى، وانفردوا هم بالهبد الواقعى، وتحول العالم كله إلى غطاء ليلى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غطاء غزة الليلي غطاء غزة الليلي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt