توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موتى المسلمين

  مصر اليوم -

موتى المسلمين

بقلم - أمينة خيري

أدعو وزير الأوقاف المتنور الشجاع الجرىء الدكتور مختار جمعة إلى أن يخصص خطبة يوم جمعة لمسألة تحديد الدعاء وجعله مقصورًا عند حدود المسلمين. ويمكن عمل سرد اجتماعى ثقافى أثناء الخطبة لشرح ما جرى فى عموم بلادنا منذ هجمة تدين السبعينيات، وما نجم عنه من هذا الشكل المنتشر من ثقافة يعتقد البعض إنها تدين، والتى تجعل صاحبها يعتقد أنه وحده المستحق الرحمة والنجاح والشفاء والتوفيق والسلامة. هل فى الدعاء التالى ما يستوقف أحدًا: «اللهُم ارحم موتانا وموتى المسلمين واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، ووفق طلاب المسلمين، وثبت قلوب التلاميذ المسلمين على الإيمان وأعز بهم الإسلام» والدعاء يطول للمسلمين ولا أحد سواهم؟!.

أغلب الظن أن أغلبنا اعتاد ذلك، لكن هناك أقلية يتم النظر إليها الآن على الأرجح باعتبارها فاسقة مارقة، تجد فى طلب الرحمة والتوفيق والنجاة والنجاح لفئة من البشر دون غيرها نزقًا وأنانية وقصر نظر، بل تطاولًا على الله سبحانه وتعالى، فهو وحده الذى سيحدد من ينجح ومن يرسب، ومن يحيا ومن يموت. يا أخى حتى لو كنت فى قرارة نفسك تعتقد أنك وحدك المستحق رحمته ورعايته، جَامِل الآخرين من حولك بالدعاء للجميع. ادعُ لهم «ولو من وراء قلبك» لعلهم يفهمون أن الدين يتسع للجميع، وأن قلبك متسامح وعقلك متنور واقبل الآخرين الذين خلقهم الرب نفسه.

وإذا كان أئمة المساجد وخطباؤها قد قللوا أو قلصوا أو رشدوا تحديد الدعاء للمسلمين دون غيرهم، ولا سيما أن مكبرات الصوت - التى اخترعها غير المسلمين- تدخل كل بيت، سواء كان يسكنه مسلمون أو غير مسلمين.. فإن الجموع غارقة فى ثقافة اقتصار الرحمة والمغفرة على المسلمين دون غيرهم. ولن أخوض فى مسألة الاتساق الفكرى والأخلاقى، حيث مَن يرى أن المسلم وحده هو المستحق الرحمة والشفاء والمغفرة، فليتوقف الآن عن التعامل مع أى منتج أو فكرة أو خدمة ودواء صنعه غير المسلمين. وإن كان أحدهم يعتقد فعلًا أن الله خلق فئة من البشر لتعمل وتبتكر وتخترع وتنتج وتصنع حتى تنتفع بها فئة أخرى، وأن هذه الفئة الأخرى تعتبر الأولى مسخرة لخدمتها وإفادتها، فعليه مراجعة قواه العقلية.

الزلازل والأعاصير والكوارث الجوية تنضم إلى قائمة الحروب والصراعات وموجات الهجرة واللجوء والنزوح التى تلم بالمنطقة العربية، والتى هى أغلبية مسلمة.. لكن ضمن الضحايا قتلى ومصابون ومشردون ولاجئون ومهددون بالموت جوعًا وجفافًا غير مسلمين أيضًا. فلماذا يصر البعض منا، بعيدًا عن المنابر العلنية، الدعاء للمسلمين فقط؟ ألا يكفى ما نحن فيه من كوارث لِنُصر على التمسك بتلابيب كارثة فكرية وثقافية تنخر فى عظام الأوطان، اسمها جماعات «الإسلام السياسى»، التى هى وثيقة الصلة بهذا الفكر الضيق المتطرف.

وبينما يدعو البعض بالرحمة لقتلى الزلزال من المسلمين، هل فكروا إن كانوا سنة أم شيعة؟ وهل الإجابة من شأنها أن تغير دفة الدعاء؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موتى المسلمين موتى المسلمين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt