توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النيش المجتمعى

  مصر اليوم -

النيش المجتمعى

بقلم : أمينة خيري

وما زلنا مع أجواء حنين حسام التى خدشت حياء المجتمع، ونالت من التزامه الأخلاقى، وهددت أمنه السلوكى لولا تدخل البلاغات، وهمة الدولة لوقف هذه التهديدات التى كان من شأنها فى حال استمرارها أن تزعزع بنيتنا القيمية شديدة الالتزام والاتزان. الاتزان المفقود فى التعامل مع منظومتنا الأخلاقية أقام الدنيا ولم يقعدها بسبب «بوكسر» ابن الجيران. انتفضت المؤسسات وانبرت الأقلام وتزلزلت الأحاسيس وتعرض الحياء المصرى الفطرى لخدش عميق مازال يلملم جراحه جراء الإعلان الشهير. وتحركت المؤسسات مجدداً، ولوحت بالكارت الأحمر، وتفرغ قطاع عريض من المحظورين والمحظورات فى بيوتهم لمهاجمة الإعلان وبطلته وشركته أو للدفاع عنهم، وتم إيقاف الإعلان «لأجل غير مسمى». لكن فى عصر الثورة الرقمية وتقنية المعلومات وهذه الشبكة الدولية التى تتحكم وتحرك وتهيمن على دول وثقافات وأنظمة اقتصاد أممية وتحدد مصائر انتخابات سياسية وغيرها، لم يعد لكل ما سبق الكثير من الأثر الفعلى. بمعنى آخر، تم إيقاف الإعلان من العرض على الشاشة الفضية، لكنه يعيش أزهى أيامه على تلك الشاشات الصغيرة القابعة فى بلايين البيوت، وبين أيادى بلايين البشر حول العالم. اكتب كلمة «بوكسر» على «جوجل» وستطالعك العناوين التالية بالكلمة والصوت والصورة: «اللقطات التى أدت إلى وقف إعلان بوكسر ابن الجيران «بوكسر ابن الجيران اللى بتحبه فلانة بطلة الإعلان» «إعلان بوكسر رمضان 2020» «إجراءات مشددة فى انتظار بوكسر ابن الجيران» «بطلة إعلان بوكسر ابن الجيران تخرج عن صمتها» «إعلانات خلعت ثوب الحياء» والقائمة طويلة جداً. غاية القول ليس دفاعاً عن حنين ولا البوكسر ولا الحياء المجتمعى المخدوش، ولكن الغاية قليل من التفكر وبعض من التدبر فى تلك الدائرة المفرغة.

المجتمع المصرى يعانى الأمرين من تدهور أخلاقى وسلوكى على مر عقود طويلة، ويغرق فى فصام شعبى رهيب بين المظهر الملتزم بشدة والمحتوى المهلهل بشدة أيضاً. وهو يشعر بأمان كاذب طالما «النيش» فى السفرة وأرففه عامرة بطقم الشاى والقهوة والكاسات والخشاف والشربات والشفشق والفروت سلاط والكاكاو والصينى الـ1200 قطعة فإن البيت مستور والبنت متسترة ومهمة الأب والأم تم إنجازها على خير ما يرام. النيش المجتمعى يشعر بالراحة ويخلد إلى نومه ليلاً وهو مرتاح البال مطمئن القلب طالما النيش عمران. لا يهمه كثيراً كيف تم تعميره، أو جدوى محتوياته، أو أثر وجوده فى الحياة الزوجية والتركيبة الأسرية، فمجرد وقوفه ولو خاوى الجدوى على عروش البيت يكفى. ويكفى أن المجتمع المهلل لمفهوم شرطة الأخلاق الحميدة، والإعلام الآمر بالمعروف والمؤسسات الناهية عن المنكر والشعب المقيم الحدود الأخلاقية هو نفسه المعتبر ضحية التحرش المتهم الرئيسى والمتحرش ضحية كيوت، والسير العكسى والقيادة الجنونية وقتل الآلاف على الطريق قضاءً وقدراً، وإغلاق دور العبادة بسبب تفشى وباء حرباً على الدين والمتدينين. ولحديث «النيش المجتمعى» بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النيش المجتمعى النيش المجتمعى



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt