توقيت القاهرة المحلي 19:42:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواضع اللحم

  مصر اليوم -

مواضع اللحم

بقلم - أمينة خيري

بينما نبذل الجهد الجهيد لإماطة الأذى والخراب، الذى لحق بالأدمغة جراء نصف القرن من تشويه الفكر وتجريفه، إذا برجل دين يُطل علينا فى نهار رمضان ليخبرنا أنه لا ينبغى للشاب أن يتقدم لخطبة فتاة بعد رؤيتها، إلا إذا تيقن أنه سيخطبها. نظرت إلى الشارع فوجدت هذه الملايين من الشابات والنساء المصريات اللاتى يدرسن ويعملن ويخرجن ويركبن المواصلات ويَقُدْن السيارات ويعالجن المرضى ويُعلمن الطلاب ويترددن على المطاعم والمقاهى، وحاولت أن أفهم ما يقصده المتحدث بـ«رؤية الفتاة»، فالفتيات مرئيات فى كل مكان لأنهن لسن كائنات نورانية نشعر بها ولا نراها.
لكن ما قيل بعد ذلك ألقى الضوء ربما على ما يقصده، فقد ذكر أنه يجوز شرعًا أن يتتبع الشاب الفتاة- التى اختارته له أمه أو أخته للزواج- فى مكان عام، فإن أعجبته تقدم لخطبتها، فهل الشباب والشابات يتزوجون فى العام الـ22 من الألفية الثالثة عبر ترشيح العروس من قِبَل الأم أو الأخت؟. المؤكد أن هذه الترشيحات تحدث، لكنها ليست قاعدة العثور على شريك وشريكة الحياة. ثم نأتى لـ«الثقيلة». ما المقصود بـ«يتتبعها فى مكان عام»؟. ليس هناك من تفسير إلا تتبعها بغرض معاينة البضاعة وتقييم المحتوى، فإن كانت مطابقة لمواصفات «الأيزو» القياسية تفضل وتكرم وتقدم لخطبتها. لا نلومَنَّ إلا أنفسنا إذن حين يتحرش الذكور بالإناث فى الشوارع عبر تدقيق النظر والتمعن فى الجسد، ولِمَ لا وبيننا من المرجعيات «الدينية» مَن يحلل ذلك، حتى وإن كان بغرض «شيل البضاعة وإنهاء الصفقة»، عفوًا أقصد حتى وإن كان ذلك بغرض الزواج. ثم مضى العالِم الجليل ليعرض ما تفضل به العلماء من آراء وتفسيرات حول ما يمكن رؤيته ومعاينته من جسد الأنثى بغرض الزواج.

وقدم الاختيارات كلها للذكر ليختار ما يشاء منها، فمنهم مَن قال الوجه- للتأكد من الجمال والحسن- والكفان لأنهما دليل على خصوبة البدن، ومنهم مَن أضاف القدمين، ومنهم مَن أجاز النظر إلى ما يظهر من الأنثى عند القيام بأعمال المنزل، مُحدِّدًا إياه بستة مواضع: الشعر والرقبة والوجه والقدم واليد والساق، ومنهم مَن أجاز النظر إلى مواضع اللحم. آه والله.

ولم يسعنى إلا تخيل ملايين الطبيبات والمهندسات والمحاسبات وعاملات المنازل والصحفيات والطالبات وكذلك الوزيرات وغيرهن من القيادات وصانعات القرار وقد خرج عليهن مَن يقسم مواضع التدقيق فى أجسادهن بهذا الشكل المهين المريع. وأشير فى هذا الصدد إلى أن التوقف عند مسائل كهذه بالغ الأهمية لأن ما يُقال ولو بحسن نية يمعن فى ترسيخ مكانة المرأة باعتبارها مواضع لحم، وحتى إن لم تتبع الغالبية القواعد المذكورة فى تقييم البضاعة قبل التعاقد عليها، فإن ذلك يمعن فى ترسيخ المزيد من التدنى والاهتراء لمكانة الأنثى، وإحنا مش ناقصين، مع العلم أن التوقيف والعقاب ليسا الحل، فهذا الفكر متمكن، ويحتاج علاج جذور وليس حشوًا وتركيبًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواضع اللحم مواضع اللحم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt