توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة أطفال الدواعش

  مصر اليوم -

عودة أطفال الدواعش

بقلم - أمينة خيري

فى العام الماضى تابعت عن كثب تفاصيل عودة الدواعش المراهقين والشباب البريطانيين إلى بلادهم بعد انتهاء مهامهم «الجهادية» فى سوريا والعراق، أو بعد استيقاظهم ذات صباح على وقع حياة لم تكن فى الحسبان. ورصدت وقتها مشاعر مختلطة ومتباينة، حيث عودة الابن «المجاهد» إلى بلده شوكة فى حلق الجميع. فلو كان قد قتل فى أرض المعركة لتنفس الجميع الصعداء، على الرغم من دموع الأهل على الابن الذى راح. لكن عودته سليمًا معافى البدن تعنى أن صفحة من صفحات الجحيم انفتحت على مصراعيها للجميع. فالأهل فى حيص بيص لا يملكون من أمرهم شيئًا. فإما هم يميلون إلى كفة التطرف والتشدد لكنهم ملتزمون بالسكوت إذعانًا لقوانين البلاد (وهؤلاء كثر)، وإما هم أنفسهم فوجئوا بجنوح الابن أو الابنة بعيدًا عن أعينهم. أما الدول فتجد نفسها فى موقف صعب لا تحسد عليه. فالقوانين هناك صارمة، والقواعد حاكمة. تجد الدولة نفسها عادة بين نارين: نار بذل الجهد  من أجل الدمج وإعادة التأهيل، ونار التشكك والمراقبة خوفًا من انتقال الفيروس إلى آخرين. وكل من الطريقين مزعج وطويل ومكلف، لا سيما أن جانبًا من الفكر الحقوقى الظاهر يفرض على الدولة هناك اعتبار المواطن «الجهادى» كيوت وجميلا لحين إشعار آخر وثبوت ضلوعه فى ذبح هنا أو تفجير هناك أو اغتصاب وتفخيخ سبايا هنا وهناك.

ومن هناك إلى هنا، حيث عودة أطفال الدواعش المصريين تباعًا إلى مصر قادمين من ليبيا. 12 طفلا وطفلة مصريين فقدوا آباءهم الدواعش المصريين فى المعارك الطاحنة فى ليبيا. اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت أنه تمت إعادة 12 طفلا غير مصحوبين بذويهم من مدينة مصراتة إلى القاهرة. وبحسب القوانين والأعراف الدولية، فإنه حفاظًا على خصوصية الصغار وعائلاتهم، فإن مزيدًا من التفاصيل لن يكون متاحًا. لكن المتاح هو أنه تم العثور على أولئك الأطفال من أعمار مختلفة أثناء المعارك الضارية فى عدد من المدن الليبية. أولئك الأطفال خضعوا- بحسب الصليب الأحمر- لعمليات إعادة تأهيل لعدد من الأشهر فى ليبيا قبل التوصل إلى اتفاق إعادتهم إلى مصر. والأسئلة التى تطرح نفسها حاليًا ودون أدنى مواربة أو محاولة لتزيين الكلمات هى: البيئات المجتمعية والدينية الموجودة فى أماكن عديدة فى مصر، بما فى ذلك فى داخل المدن وليست القرى والأماكن النائية فقط، حاضنة ومحبة ومشجعة للتشدد والتطرف، فهل يهرب أولئك الصغار من نيران داعش على خط النار ليجدوا أنفسهم فى نيران مرحلة ما قبل داعش؟ وإذا كنا كمصريين ممن لم يقعوا صرعى فتونة التديين الإرهابى والترهيبى والمستورد عبر الحدود نعانى الأمرين من مقاومة عاتية وممانعة رهيبة فى ملف تجديد الخطاب الدينى للخروج به من غياهب العصور الوسطى، فهل يتوقع أن يجد أولئك الصغار خطابًا مختلفًا عن ذلك الذى تربوا عليه فى كنف آبائهم وأمهاتهم من الدواعش؟ سيكون أولئك الصغار أعادوا الكرة، فبعد ما قفزوا من المقلاة إلى النار، يعاودون للقفز فى المقلاة مجددًا.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة أطفال الدواعش عودة أطفال الدواعش



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt