توقيت القاهرة المحلي 07:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا نريد؟

  مصر اليوم -

ماذا نريد

بقلم - أمينة خيري

ماذا نريد؟ ماذا نريد حقاً، لا للتداول الإعلامي أو لتلميع الصورة أو حتى لتحسين شكلنا أمام أنفسنا؟ ماذا نريد، لم يعد سؤالاً فلسفياً، بل سؤالاً حياتياً مصيرياً. ماذا نريد لأنفسنا وأبنائنا وأبناء الآخرين؟

 

مواقع ومصادر ومحاضرات التنمية البشرية عامرة بإجابات نموذجية على السؤال. محتوى لا أول له أو آخر يساعدك لتنظيم أفكارك، وتحديد أولوياتك، والخروج بإجابات مُرضية عما تريد.

يقولون إن الشخص العادي يأخذ نحو 35 ألف قرار يومياً. سواء كنت تطلب طعاماً «دليفري»، أو تختار مسلسلاً تشاهده، أو تقرر مصير علاقتك بصديق أو شريك، أو عبور شارع، فإن كلاً من هذه القرارات يتطلب من صاحبها مجهوداً ذهنياً ما، وهو أمر مرهق للغاية. كل قرار نتخذه يتطلب جزءاً من طاقتنا العقلية، فما بالك باتخاذ قرار مصيري مثل: ماذا نريد لأنفسنا وأبنائنا وأبناء الآخرين؟!

وإذا كان اتخاذ قرار تحديد وجبة أو عبور طريق يتطلب طاقة عقلية، فما بالك باتخاذ قرار لتحديد أولويات منطقة نعيش فيها؟! منطقة الشرق الأوسط تفرض ظروفاً وأجواء بالغة الصعوبة، ما يجعل الإجابة عن السؤال أمراً بالغ الصعوبة، سواء على مستوى الأفراد أو الشعوب أو الحكومات.

حروب وصراعات واحتقانات ومنافسات دموية وإصرار على الزج بالمكون الطائفي ليكون عنصراً ضامناً لاستمرار الاشتعال، إضافة إلى غياب الشعور بأن مستقبل المنطقة ومصيرها واحد، إن لم يكن بالاختيار، فبحكم الجغرافيا والتاريخ والثقافة، جميعها أمور تجعل من الشرق الأوسط منطقة دائمة الاشتعال، أو في أفضل الأحوال قابلة للاشتعال لأتفه الأسباب ومستصغر الشرر.

وإذا كان «معظم النار من مستصغر الشرر»، فهل هناك طريقة لتفادي مستصغر الشرر اتقاءً لشرور النيران؟ نعم! إذا تمكنت شعوب المنطقة وحكوماتها الرسمية المعترف بها إقليمياً ودولياً من الإجابة، فقد تنجو المنطقة من مصير يحدده مستصغر الشرر.

يقول خبراء التنمية البشرية الفردية إن أولئك غير القادرين أو غير الراغبين في معرفة ما الذي يريدونه في الحياة، يجدون أنفسهم في وضعية البقاء الجامد. يركزون على ما أمامهم، ولا يرون ما ينتظرهم على بعد سنتيمترات قليلة. يعيشون حياة قوامها القلق والإحباط وخيبة الأمل والتوتر.

المؤكد أن شرقاً أوسط بلا صراعات هو أقرب ما يكون إلى الحلم الوردي البعيد كل البعد عن أرض الواقع. والمؤكد أيضاً أن حل العُقد وحلحلة الأزمات والوصول إلى لغة حوار تجميع المتصارعين والمتحاربين، سواء في أرض المعركة الفعلية أو على حلبة الصراعات الأيديولوجية، أمور لا تلوح في الأفق.

أفق المنطقة متخم - منذ عقود طويلة - بتساؤلات وتوقعات لا تخرج عن «هل تنزلق المنطقة في صراع إقليمي واسع؟» و«متى تنفجر الجبهات المشتعلة في المنطقة» و«هل اقتربت القارعة؟» وغيرها من الأسئلة المفزعة. لكن الفزع لا يبني أو يقي أو يقرر لنا ماذا نريد!

تريد جهات وأطراف ودول عدة أن تقنعنا أن مستقبل المنطقة وحاضرها، ومن ثم مستقبلنا وحاضرنا تحدده الحروب والصراعات والمنافسات الدموية.

إنها ملامحنا في نهاية المطاف، فما نريد لها؟ ما يجري في المنطقة منذ عقود، والذي تبلور يوم 7 أكتوبر الماضي تريد أن تستحوذ على وتحتكر مهمة رسم ملامحنا وتقرير مصائرنا وملء قائمة «ماذا نريد؟» بالنيابة عنا.

هناك من يقرر أو يكتفي بالخضوع للتأثيرات والتعامل مع الظلال كرد فعل وسبيل للتعايش. وهناك أيضاً من يأخذ زمام المبادرة، فيصنع ملامحه ويقرر ماذا يريد، ويتصرف وفقاً لذلك. ويبقى الاختيار لشعوب المنطقة ودولها، لكن رفاهية الاختيار لا تأتي بضمان مدى الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا نريد ماذا نريد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt