توقيت القاهرة المحلي 21:49:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اختلاف أولويات حرب غزة

  مصر اليوم -

اختلاف أولويات حرب غزة

بقلم - أمينة خيري

كان يفترض ألا يعلو صوت فى هذه الأيام الصعبة المميتة إلا صوت محاولات الوصول لاتفاق أو تسوية توقف آلة القتل والتدمير الوحشية الدائرة رحاها فى غزة، والآخذة فى التمدد خارجها، ربما استعداداً أو أملاً فى توسيع الدائرة أكثر. وكان يفترض أن ينحى الجميع -ممن هم خارج حلبة الصراع الدامية- جانباً كل مصادر الخلاف وعوامل الفتنة وما تحمله كل نفس من انتماءات أو أيديولوجيات تدفع فئة إلى الرغبة المستدامة فى الانتقام وبث الكراهية. وكان يفترض أن يؤجل كل من فى نفسه هوى سياسى أو سم أيديولوجى -زرعته فيه جماعة عقيدتها الكراهية ومنهجها الانتقام طالما لا تحكم وتتحكم- رغباته فى نشر السموم والشرور إلى ما بعد الوصول إلى اتفاق، ولو جزئياً أو مؤقتاً، لحقن دماء مَن تبقى على قيد الحياة وما تبقى بلا تخريب فى غزة.

ولكن، وآه من ولكن، هناك من ترك كل ما يجرى على الأرض من فدائح أدخلت ملايين البشر فى حالة غضب وحزن جماعى، بل وشعور بالذنب يسيطر على كل من يأوى إلى فراشه ليلاً وهو يحظى بسقف يحميه ولا يحمل هم الاستيقاظ أسفل ركام بيته أو عدم الاستيقاظ مرة أخرى من الأصل، وانهمك فى انتقاد وتوبيخ وتبكيت الجهود العاتية التى تبذلها مصر والمصريون لوقف سفك الدماء.

وعلى أية حال، يقول المثل الشعبى «عادتك ولا هتشتريها؟!» وكل ما يفعله هؤلاء وأذرعتهم العنكبوتية على منصات الـ«سوشيال ميديا» وكذلك ثعابينهم التى تطلق فحيحها السام على قنوات بات الجميع يعرف أولوياتها، حتى لو تنكر الفحيح فى صورة تحليل هادئ فى فقرة المساء والسهرة.

وفى فقرة المساء والسهرة ذاتها، ولكن على أثير الـ«سوشيال ميديا»، تدور نقاشات وحوارات، بعضها للأسف يتحول إلى تراشقات وتخوينات واتهامات أقل ما يمكن أن توصف به هو «المتهورة» و«السخيفة» حول مسألة المقاطعة.

من أجمل ما كشفت عنه الدعوة إلى المقاطعة هو تنامى الشعور الإنسانى والعربى لدى فئة الشباب والمراهقين وحتى الأطفال ممن كنا نظن أنهم غائبون عن القضية الفلسطينية تماماً. ولكن تبقى المقاطعة -أى مقاطعة- مبادرة من قبل البعض بلا إجبار أو تنمر. فأن يرى أو يقرر أحدهم أن مقاطعة منتج أو سلسلة مطاعم أو سوبر ماركت مدرجة أسماؤها فى حملة مقاطعة إنما يلحق الضرر بالعمالة الوطنية وبالاقتصاد الوطنى الواقع أصلاً بين شقى رحى مشكلات متواترة ومستجدات لا تكف عن تجديد نفسها، فهذا لا يعنى ولا يعطى الحق لأحد أن يمنعه من قراره، أو ينعته بالخيانة إلى آخر قائمة النعوت سابقة التعليب.

من جهة أخرى، وفى موضوع المقاطعة أيضاً، فإن ما يجرى تداوله من منشورات غير موثقة وغير مؤكدة عن فرص عمل مليونية للعمالة التى سيتم حتماً تسريحها من تلك المحلات والمطاعم لو استمرت مسألة المقاطعة إنما هو ذنب جلل وخطأ مريع. فأن تشجع أحدهم -بحسن نية- على أن يترك عمله، أو تعطيه أملاً كاذباً بأن فرص العمل الأخرى تنتظره بفارغ الصبر دون التحقق من هذه الفرص هو دعم لمبدأ «خراب البيوت».

حين يقبل أحدهم على قتل فرد من أهل بيتك، فتعاقب القاتل بإلقاء بقية أهل بيتك من النافذة فهذا جنون، وأن تصر على ذلك، وتقول إن أحدهم سيتلقف أهل بيتك فى الشارع بينما تقوم أنت بإلقائهم، فهذا جرم أخلاقى. وحين يكون الرد: «وهل ما تفعله إسرائيل بأشقائنا فى غزة مقبول أخلاقياً؟» فإنك تكون قد أجبت عن سؤال: «النهاردة يوم إيه فى الأسبوع؟» بـ«بكرة الساعة 7».

الدخول فى مهاترات لا طائل منها، أو حتى الانخراط فى مناقشات فلسفية وفكرية بالغة الأهمية فى وقت كهذا، ووضعها على رأس قائمة الاهتمام والأولويات يعكس عواراً فكرياً. ليست هذه مطالبة بتكميم الأفواه، أو الحجر على العقول، لكنها مناشدة لإعادة ترتيب الأولويات.

قوائم الأولويات سهلة التجهيز، مثلها مثل قوائم المقاطعة. ستقوم سيادتك بترتيب الموضوعات والقضايا الأولى بالاهتمام والتفكير والعمل بحسب أهميتها، مع الأخذ فى الاعتبار أن عامل الوقت هو أولوية فى حد ذاته. تأجيل المناقشات ذات الطابع الفكرى الخلافى لن يؤذى المتناقشين أو يلحق الضرر بأحد، لكن وضعها على رأس القائمة الآن سيؤذى الجميع وأهل غزة - الذين يدور حولهم النقاش والخلاف والعراك الفكرى - أول من يلحق بهم الأذى.

وعلى هامش الأذى أقول إن لجوء البعض من الأصدقاء إلى استخدام كلمات أقل ما توصف به «النابية» لردع المختلفين معهم فى تناول الحرب الدائرة فى قطاع غزة، وتعريف المقاومة، وتقييم ما جرى، بدءاً من يوم 7 أكتوبر أيضاً لن يفيد أهل غزة فى مأساتهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختلاف أولويات حرب غزة اختلاف أولويات حرب غزة



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt