توقيت القاهرة المحلي 19:30:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حراك الدراما وحرية التفكير وحرارة الاقتصاد

  مصر اليوم -

حراك الدراما وحرية التفكير وحرارة الاقتصاد

بقلم - أمينة خيري

سعيدة جداً بالحراك الدرامى الكبير. لست من هواة المسلسلات بشكل عام، ولكن الزخم الدرامى من علامات الانتعاش والأمل، شأنه شأن إعلانات الشوارع متعددة المصادر، والأنشطة والخدمات والسلع. هى دالة على الانتعاش أو الركود، ولكن بالطبع فى حدود القواعد المعمول بها للحفاظ على سلامة المارة وجماليات المكان وقواعد الإضاءة ومقاسات اللوحات.

ورغم أننا ما زلنا فى بداية الطريق الرمضانى، فإن الأيام القليلة الأولى تخبرنا بأن الدراما المصرية بخير، وأنها ليست محتفظة بقدرتها ولياقتها على جذب الجمهور المصرى إلى الشاشات فقط، بل ما زالت فى كامل لياقتها عربيا.

اللياقة الفنية جزء لا يتجزأ من القوة الناعمة.

يزدهر الفن وتتعدد مصادره وتتسع قواعد متابعته، فتتضاءل التيارات الظلامية والجماعات المجرمة التى ظلت تنهش فى عظامنا على مدار عقود باسم الدين تارة، وبدافع المظلومية تارة أخرى.ونظلم النشء والشباب كثيراً حين نعتقد أن فى إمكاننا أن «نوفر» عليهم جهد التفكير وعبء التحليل.

هذا ليس بتوفير، بل هو سلب حقوق وإصرار على نشر ثقافة «اسكت» ومنظومة «ممنوع التفكير».

أسلوب الوعظ والإرشاد، والاكتفاء بجوانب محددة مسبقاً فى السؤال حتى تتناسب والإجابات سابقة التعليب أمور لم تعد مجدية، أو على وجه الدقة أصبحت قنابل موقوتة.الإنترنت وما تزخر به الشبكة العنكبوتية من منصات تواصل اجتماعى وتطبيقات من كل شكل ولون على أهبة الاستعداد لتملأ أى فراغات.

الفراغات التى يتركها أسلوب الوعظ المباشر والإرشاد الصريح لا يقنع بها الكبار أو الصغار، وسيتم ملؤها بما يلذ ويطيب، أو بما يضر ويميت.

لذلك أشم رائحة تجديد نسبى وتعديل مسار فى محتوى جزء من الخطاب الإعلامى الدينى هذا العام. فإذا كانت مدرسة الواعظ المربع على دكة مرتفعة والذى يغرق الجالسين عند أقدامه بما يختار وينتقى، بلا مجال للسؤال أو إمكانية للنقاش ترضى أو تسعد البعض، فإنها حتماً لا تشفى استطلاع وشوق البعض الآخر للمعرفة من وجهة نظرهم، وفتح الأبواب أمام المسائل الخلافية وغيرها من النقاط التى تبدو غير منطقية، والتى يُنعَت غالباً السائل عنها بالشغب أو الضلال أو الخروج عن الخط المرسوم.

لذلك، حسناً فعلنا بدفع باب التجديد، ولو فى الشكل مع قدر من سعة الصدر، فى مسائل الدين والدنيا فى رمضان.رمضان هذا العام يأتى فى خضم أوضاع اقتصادية ساخنة أقل ما يمكن وصفها به هو «القاسية»، وفى ظل أحوال إقليمية لا يمكن نعتها إلا بالـ«مزرية»، وفى خضم رياح انتخابات وحروب وصراعات ومصالح عالمية لا تكتفى بالعصف بأماكن حدوثها فقط، بل تهب على الجميع شاءوا أو أبوا.ولحسن الحظ أن سلسلة من الإجراءات والقرارات والخطوات الاقتصادية التى اتخذتها الإدارة المصرية متواترة فى الأيام القليلة السابقة للشهر الكريم ساهمت فى تهدئة قلق المصريين.

أقول «تهدئة»، ولا أقول «إنهاء». القلق شعور طبيعى فى الحياة، لكن ما زاد عن الحد ينقلب إلى الضد.تهدئة القلق تزامناً مع الشهر الكريم وأجوائه التى تجمع بين الروحانية والفرحة ولا تخلو من أمل أمر جيد ومحمود. لكن مطلوب ما هو أكثر من هدوء القلق. بعد رمضان، سيعود الجميع إلى سابق «هيبرته»، أى الإفراط فى القلق أو الحركة أو الإفتاء فيما نعلم وما لا نعلم.

نأمل أن تكون أجواء ما بعد شهر رمضان بداية مرحلة جديدة. تتسم هذه المرحلة بقدر أوفر من الخطوات والإجراءات الاقتصادية التى تعالج عللاً سابقة، وتداوى جراحاً ألمت بالقطاع الخاص وأولويات التنمية والاستثمارات بشكل عام وقطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة اللتين لا يستوى اقتصاد دولة بدونهما.

الميزة الكبرى التى ينبغى أن تنتهزها الحكومة هى أن المصريين، باختلاف فئاتهم ومشكلاتهم، باتوا على درجة جيدة من الوعى فيما يختص بالاقتصاد، وتداخل عوامل خارجية مثل عامين من الوباء، وحرب روسيا فى أوكرانيا، وحرب غزة، وضربات الحوثيين التى ألقت بظلال وخيمة على إيراداتنا من قناة السويس، مع أخرى داخلية، ليؤدى الجميع إلى وضع قاتم لا نحسد عليه.

البناء على الانفراجة الاقتصادية -التى هى نقطة بداية وليست نهاية فى حد ذاتها- مع وعى الغالبية بحقيقة الأمور من شأنهما أن يمثلا ظهيراً قوياً داعماً للقيادة والإدارة السياسية والاقتصادية لننطلق، بل نقفز، علنا نبدأ فى تعويض ما فاتنا.وما فاتنا من نمو اقتصادى وفرص استثمارية وفتح الطريق أمام القطاع الخاص ودعم محورى للصناعة والزراعة جميعها أمور ستبقى متأثرة بما يجرى على حدودنا مع غزة. حرب القطاع أبعد ما تكون عن الانتهاء أو حتى الهدوء.

والمكائد والفخاخ التى تحاك لمصر فى هذا الملف لا تهدأ أو تفتر. وجزء أساسى من ضمانات العبور بأمان هو وحدة الجبهة الداخلية وإغلاق الطريق أمام قوى الشر المتربصة وسلاحها سوء النية، وكذلك البسطاء ممن ينساقون وراء أكاذيب ومحاولات لدفع مصر نحو الهاوية، ولكن بحسن نية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حراك الدراما وحرية التفكير وحرارة الاقتصاد حراك الدراما وحرية التفكير وحرارة الاقتصاد



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt