توقيت القاهرة المحلي 17:20:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أساطير وأساطين

  مصر اليوم -

أساطير وأساطين

بقلم - أمينة خيري

السطور التالية خواطر لا تمت للواقع بصلة بالضرورة. حكايات السلحفاة البطيئة التي سبقت الأرنب السريع، والنملة الصغيرة التي تفوقت على الفيل الكبير، والنسناس الذكى الذي ضحك على الأسد العنيد لا تحدث بالضرورة. والمقولات المأثورة المكتوبة لتطبيب القلوب الجريحة، حيث أقوى الأشجار تنمو بين شقوق الصخور، والشجاع لا يخشى المواجهة، بل يقفز فيها، ولو مغمض العينين، لا تضمن لنا بالضرورة الفوز والانتصار والبقاء على قيد الحياة. وحتى ما يُثار في موضة «التنمية البشرية» من أن الغِنَى يُولد من رحم الفقر، وأن الانكسار والضياع والبؤس تؤدى حتمًا إلى الانتصار والإنجاز والسعادة الأبدية وغيرها، في أغلبها مُسكِّنات تصل إلى درجة المخدرات عالية الفتك بجسم المريض. أستعير سطورًا مما ورد في مقال الكاتب الجزائرى أمين الزاوى عن أساطين التنمية البشرية (بتصرف).

كتب: «يدرك المشرفون على نوادى الدورات التدريبية لـ(التنمية البشرية) أن المواطن العربى والمغاربى، أمام هذا الانهيار في قيمة الإنسان، يعيش حالة (انتحار) دائمة، ولكنها مؤجلة إلى حين. لذا تراه، أي المواطن الضائع، يبحث عن الإمساك بأى قشة قد تنقذه من الطوفان، وهى الفرصة السانحة لمحترفى التنمية البشرية ليمارسوا عليه ضغطًا جديدًا من خلال فتح أفق من الكذب اللابس لبوسًا علميًّا تارة، ودينيًّا تارة أخرى، وسحريًّا تارة ثالثة. ويعتمد خطاب ميليشيات التنمية البشرية على ترسانة من المفاهيم الغامضة، والمقصودة في غموضها، كى يثير انتباه المواطن الضائع وإبهاره والإيحاء له بأن ما يتم قوله أو التصريح به هو من (باب العلم الكبير)، الذي لا علم للمواطن البسيط بمغاليقه، مفاهيم مغلوطة ومخلوطة توحى للمستمع ذى الثقافة البسيطة، الذي يعيش حالة نفسية مهزوزة، بأن ما يملأ به عقله هو عدة علمية قادرة على تطوير مهاراته». فرق كبير بين أن تشد من أزر أحدهم، أو تواسيه، أو تعرض المساعدة في وقت الضيق والأسى، وبين أن تبيع له الأوهام والخيالات والأساطير المغلفة بهالات غامضة تختلط فيها الأسطورة بالمعجزة بالوهم بالمخدرات القوية. وسواء تم بيع هذا الوهم بحسن نية تضامنًا مع المكروب والمنكوب، أو بسوئها بغرض التجارة أو تحقيق المصالح، فإن هذا المكروب المنكوب هو مَن يدفع الثمن غاليًا. ولو كنا نتحدث عن الأمانة والصراحة والاستقامة، ولمَن أراد أن يقول كلمة حق مهما بلغ الموقف من صعوبة، ومهما فرضت الأحداث والمصائب والطامات هالة من الحرج لتأجيل أو تسويف أو تعطيل مهمة تحليل حقيقة ما يجرى على أرض الواقع، فإن تقييم الانتصارات والانكسارات والحروب، وتحديد المسؤوليات بناء على الواقع لا ما يأمل البعض أن يكون واقعًا، يتطلب شجاعة توازى شجاعة حلبة الصراع. التحليل الصادق، وتحديد المسؤوليات بعيدًا عن التسييس أو التديين أو الادعاء أو المصالح، واجب. والسكوت عن الواجب والاحتكام إلى الأقوال المأثورة وقصص الأولين وكورسات التنمية البشرية جريمة حرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أساطير وأساطين أساطير وأساطين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt