توقيت القاهرة المحلي 11:38:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ألفا» ونحن

  مصر اليوم -

«ألفا» ونحن

بقلم - أمينة خيري

الجريمة البشعة وأطرافها الضالعون من أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا، حيث قتل وتقطيع أحشاء وتصوير «لايف»، ينبغى أن تكون رسالة مفادها أن الخطر لم يعد قادمًا، بل قدم قبل فترة زمنية ليست قصيرة، وأن سبل الوقاية والمواجهة والمقاومة التى أبديناها قاصرة وضعيفة ودون المستوى. مستوى هذه الجريمة وتفاصيلها وأدواتها تخبرنا أن الفجوة الزمنية بين جيل «بيبى بومرز» أو اختصارًا «بومرز» المولودين بعد الحرب العالمية الثانية وحتى منتصف الستينيات من جهة، وبين الأجيال الأصغر سنًّا، أجيال الألفية (1981- 1996) و«زد» (1997- 2010) و«ألفا» (2010- 2024) ليست واسعة، بل مترامية الأطراف.

وهذا الجيل الأخير «ألفا» الفارق الزمنى والفكرى والوجودى بيننا وبينه مفزع. وسبب الفزع لا فى الفروق العادية بين الأجيال، والتى هى سُنة الحياة، ولكن لأننا نحن الأكبر سنًّا لا ندرك حجم هذه الفروق، ولأنهم هم جيل «ألفا» صامتون منغلقون على أنفسهم قليلو الصياح قلّما يعبرون عما يفكرون فيه أو يجول فى قلوبهم وعقولهم، وهو ما يجعل الغالبية تعتقد أن «كله تمام»، وأن الأمر لا يعدو مجرد حفنة من أغنيات زاعقة «يتنططون عليها» أو ملابس غريبة يصرون عليها أو ما شابه. وربما هذا ما يفسر طريقتنا فى التعامل معهم: وعظ وإرشاد، قمع واستخفاف، فتوى تحرم هذا وأخرى تبيح ذاك، وشكرًا. كل تفصيلة من تفاصيل الطفل المصرى المقيم فى الكويت، الذى طلب من شخص فى مصر تعرف إليه «افتراضيًّا» اختيار طفل لقتله، وانتزاع أعضائه بغرض بيعها، ونقل عملية القتل والنزع عبر الـ«فيديو كول» فى مقابل خمسة ملايين جنيه تؤكد أن هذه الأجيال فى وادٍ غير الوادى.

.. بالطبع، هذه الجريمة البشعة ليست سمة جيل، ولا ترتقى لتكون ظاهرة أو تمثل فئة كبيرة أو حتى صغيرة من هذه الأجيال، لكنها مؤشر يخبرنا أنهم فى وادٍ يختلف عن وادينا. وادينا الوردى الذى نحل فيه مشكلاتنا بحملة توعية عنوانها «الدنيا حلوة»، ونواجه فيه مشكلاتنا بـ«إحنا أكبر من المشكلات»، ونداوى فيه جراحنا بـ«بكرة أحلى من النهارده»، ونعبر فيه عن وعينا بما يجرى فى العالم من تحديات وتغيرات كبرى بتدشين قطاع «معكم وبكم» وقسم «فيها حاجة حلوة» ووحدة «العين صابتنى ورب العرش نجانى»، بالإضافة بالطبع إلى تخصيص إدارة للفتاوى هدفها الردع والرد والزجر واللوم، هذا الوادى الوردى الزهرى الخلاب أشبه بأفلام الأبيض والأسود الرائعة التى نستمتع بها. هى أدوات جميلة ورائعة، ولكنها لا تعنى الكثير لهذه الأجيال، أو فلنقل بعضها. وللعلم، هى لا تعنى الكثير لهم على طرفى النقيض، بمعنى أن المقيمين فى الـ«دارك ويب» وغيرها من الأدوات والمنصات والتقنيات الحديثة بغرض سوء الاستخدام، وكذلك القابعون فى عوالم التطرف والتشدد الدينى، لا يسمعون كثيرًا لنا، ولا يستجيبون فى الأغلب لإصرارنا على معالجة عالم «الدارك ويب» بأساليب الوعظ الوسطى الجميل وأدوات الإرشاد الأبيض والأسود الرصين. الحاجة ماسّة إلى فتح صفحة جديدة أكثر منطقية وواقعية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ألفا» ونحن «ألفا» ونحن



GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 06:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 06:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان فضاء الحياة والإبداع لا الحروب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt