توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علاج السفه حظر الحوار

  مصر اليوم -

علاج السفه حظر الحوار

بقلم - أمينة خيري

أنا مع التعددية. مسألة أن يكون الجميع صورة طبق الأصل من بعضهم البعض تصيبنى بالغثيان، ومعها «حق» الآخرين أن يسبوا ويشتموا و«يشرشحوا» للآخر المختلف.

السنوات الماضية شهدت صعوداً رهيباً فى معدلات «الشرشحة» الفكرية والتعبيرية. جزء من هذا الصعود يدين بالفضل لتوسع قاعدة استخدام الـ«سوشيال ميديا» التى أعطت لمن يرغب أدوات ومنصات تمكنه من الشرشحة وقتما وأينما أراد. فلانة كتبت أن رأيها كذا فى قضية سياسية أو دينية مثلاً، فإذ بكتائب المختلفين والمختلفات لا يردون على الرأى بآخر مختلف أو معاكس، بل ينعتونها بألفاظ خارجة ويصفونها بنعوت تمس الشرف والسمعة، ومنهم من يأخذ «سكرين شوت» ويتخذ منها نقطة انطلاق للتشهير والتجريح. فلان عبر عن آراء فى الشأن الاقتصادى على صفحته، فتنهال عليه اتهامات العمالة والخيانة، أو تسقط على رأسه شتائم بالأب والأم والأخت والخال والعمة. الغريب أن هذا البعض قلما يرد بنظرية مضادة أو طرح مغاير، فقط شتائم.

وحتى لا نظلم الـ«سوشيال ميديا»، لأنها مجرد منصة يستخدمها البعض للشرشحة، فى حين يستخدمها آخرون للنقاش والترفيه وغيرهما، يمكن التأريخ لبداية عصر الشرشحة العلنية بظهور قنوات فضائية قبل نحو ثلاثة عقود ظهوراً مدوياً بعباءة «مهنية» ومحتوى «متفرد»، بالإضافة لما بدا أنه الرأى والرأى الآخر كما لم يعهده المشاهد العربى من قبل. وبتحول هذه البرامج إلى منصة للتراشق بأكواب الماء والمقاعد وشتائم وغيرها إلى «منتج» يسعى المتلقى إلى مشاهدته، لا رغبة فى متابعة القضية المختلف عليها بالضرورة، بقدر استجابة لمراكز الإثارة التى تم تهييجها بفعل الصراخ والشتائم على الهواء مباشرة، تم غرس أولى بذور اعتبار الخروج على القواعد والسلوكيات والأخلاقيات المتعارف عليها فى الحوار من كونها «آداب» إلى سفاهات، صارت، بمرور السنوات، مقبولة.

وعجب العجاب هو أن نسبة من هؤلاء الشتامين اللعانين الذين يرشقون الآخرين المختلفين معهم فى الفكر بشتائم واتهامات يندى لها الجبين، «متدينون». تجد صور البروفايل آيات وأحاديث، والمحتوى فتاوى وتفسيرات دينية لمشايخ أغلبهم رحل عن دنيانا، وتركوا لنا إرثاً من التشدد والتطرف والغلظة وتحويل الدين من نقطة جذب وسماحة ورحمة إلى العكس.

وكنت أظن إن جزءاً رئيسياً من إصلاح التعليم يكمن فى «صنفرة» العقول مما لحق بها من جمود فكرى وعوار أيديولوجى جعلا الغالبية تعتقد أن علينا جميعاً أن نكون نسخاً مستنسخة من بعضنا البعض شكلاً وموضوعاً، ومن يشذ عن التطابق نرميه بالشتائم والسباب. فوجئت بتجديد قرار «حظر التطرق إلى أى قضايا خلافية ذات طابع سياسى أو دينى» فى المدارس. أتفهم وجهة نظر الوزارة حيث «الحفاظ على حياد المدارس وعدم استغلالها لتوجيه الآراء»... إلخ، لكن تعلم قواعد الحوار والاختلاف، واحترام الآخرين، وقبول الاختلاف يبدأ فى المدرسة، لا عبر طرح قضايا سياسية ودينية، ولكن عبر غرس «آداب الحوار والاختلاف». رهاب الاختلاف ساهم فى نمو وانتشار منظومة الشرشحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاج السفه حظر الحوار علاج السفه حظر الحوار



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt