توقيت القاهرة المحلي 23:14:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقل قبل النقر

  مصر اليوم -

العقل قبل النقر

بقلم - أمينة خيري

كتبت، قبل أسابيع، عن لعنة «المنقووووول»! هكذا يكتبونها بعدد كبير من حرف الواو إمعانًا في إبراز أهمية المادة المنقولة، وتأكيدًا على ما فيها من درر الكلام ولآلئ الحقائق وجواهر التاريخ وقصص الأولين.

وأعاود التأكيد على أن «المنقووول» لعنة ونقمة ووبال على الأدمغة التي اتخذت قرار العيش على المنقول والمقال والقيل والقال، مع الحفاظ على المخ في وضعية التجميد. هذا الكم المريع من معلقات المنقول أخطر وأفدح كثيرًا مما نتخيل.

هذه القصة التي قالها فلان لعلان، نقلًا عن «عشرات الفلون» (جمع فلان)، وتناثرت من خلال الملايين، ليست مجرد قصة، فبيننا مَن يتعامل معها كأنها حقيقة دامغة وواقع لا مجال للبحث فيه. هذه القصة- دون مبالغة- تربَّى أجيال وتوارثها الملايين حتى تصبح صفحة حقيقية، رغم أنها مجهولة النسب والهوية.

ونسبة معتبرة من القصص التي يجرى تداولها على أثير صفحاتنا في الواقع الافتراضى، الذي يتعامل معه كثيرون كأنه الواقع المعاش، وبات يشكل توجهات وأيديولوجيات وانتماءات الملايين، هي خليط من الهراء والخيال المنسوجين بحبكة وحنكة.

وزاد طين الحبكة بلة تقنيات التزييف العميق والتزييف «النص نص». فهذا فيديو استخدم «صانعوه» تقنية ذكاء اصطناعى لتبديل الوجوه أو إنتاج نسخة رقمية، ويجرى تداوله باعتباره «شاهد ماذا حدث ليلة أمس». وهذه صورة رهيبة مخيفة يتم تداولها ملايين المرات. إنها مزيفة نصف نصف. لماذا؟، لأنها صورة حقيقية، لكن تاريخها يعود إلى عامين أو ثلاثة أو أربعة مضت.

وأطرح تساؤلات عدة: ألا يكفى الواقع البشع الذي يعيشه العالم من حروب وصراعات وكوارث، والذى لا يحتاج إلى أي إضافات لمقدار البشاعة؟ ولماذا لا يستثمر هواة الشير والنقل دقيقة أو دقيقتين من الساعات التي يمضونها أمام شاشاتهم في التدقيق في حقيقة الصورة، أو البحث في مصداقية أو منطقية القصة المنقولة عن فلان، عن علان، عن ترتان؟!.. قبل سنوات، كان الهم الكبير والشغل الشاغل للكثير من شركات وتطبيقات الإنترنت والتواصل الاجتماعى هو قلة المحتوى العربى.

اليوم، تحول جزء من نعمة وفرة المحتوى إلى نقمة، وهى النقمة التي تنتج عن ضعف الوعى وشح القدرة على التفكير المستقل وشيوع ثقافة «آمين» دون تفكير. ومازلت غير قادرة على التوقف عن التعجب والاندهاش حين أفاجأ بـ«متعلمين» تعليما يصل إلى درجة الدكتوراة وهم يتداولون- على سبيل المثال لا الحصر- ترجمات لنصوص غير عربية، قام من ترجمها بغمسها في الهوى والأيديولوجيا- بحسن نية أو سوئها- بغرض التهييج وخدمة القضية التي يؤمن بها «المترجم».

ثقافة السوشيال ميديا ليست كغيرها، والهبد على أزرار الشير دون هوادة خيبة قوية، في الدين، في السياسة، في الفن والاقتصاد والأحداث والكوارث والأفراح، لم يترك «هبيدة» السوشيال ميديا مجالا إلا واخترقوه بمحتوى مجهول النسب، وفى المقابل، لم يترك الكثير منا، كمستخدمين، قيد أنملة لتحكيم العقل قبل النقر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقل قبل النقر العقل قبل النقر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt