توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأحضان الدافئة

  مصر اليوم -

الأحضان الدافئة

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

أخشى أن يهرب البعض من الغلاء، وتضييق الخناق على الجيوب ومن ثم القلوب، بأول حضن متاح. وأحضان السلفية والجهادية والإخوانية وغيرهم من درجات الإرهاب السياسى الدينى، بمن في ذلك من يرتدون بدلات أنيقة ويتحدثون بعربية مفعمة بالإنجليزية ولا يرتادون سوى المجتمعات المغلقة- وفيرة وجاهزة. وهى ليست وفيرة وجاهزة فقط، لكنها تعمل وتكد وتسعى دون أن تمل أو تفقد الأمل، ولا تنتظر سوى اللحظة أو اللحظات المناسبة لمعاودة الانقضاض. وبينها من لن «يعاود» الانقضاض لأنه منقض بالفعل ومتغلغل بالحجة والبرهان.
وفى لحظات الأزمات والضوائق والمشقات، سواء كانت نفسية أو معيشية أو عاطفية أو اقتصادية، يرتمى المكلوم عند أول حضن يقابله. وما يعجل من هذا الارتماء ظهور من يحاول أن يكحلها فأفقدها بصرها وطعنها في قلبها واستخف بذكائها، ولو كان ذلك بحسن نية. ومع موجة الغلاء الشديدة الغليظة القاسية الأخيرة تواترت قفزات من يحمل ضمادات في ظاهرها تطهير الجرح وتخفيف الألم، فإذ بالضمادة مغموسة في حمض النيتريك أي ماء النار. فالتهب الجرح و«شعوط».

ربما تكون الشعوطة الأبرز هي تلك المتصلة بالدعوة إلى هجر الأورجانيك ووصل غير الأورجانيك مع قليل من البسطرمة. لكنها لم تكن الوحيدة. حاملو الضمادات كثيرون، لكن قليلين فقط مؤهلون لتخفيف الألم. وألف باء التخفيف تكمن في المعلومة وليس «الهرتلة»، وتعتمد على المصارحة دون تهويل أو تهوين، مع قدر غير قليل من «روشتات» واقعية حقيقية من المسؤولين لكيفية مجابهة موجة الغلاء الكبيرة الحالية بأقل أضرار ممكنة، والتى هي بالمناسبة لم تجرح القابعين في قاعدة الهرم الاقتصادى فقط، بل وجهت «بونية» شديدة إلى الطبقة المتوسطة المكلومة أصلًا، وهى الطبقة التي باتت تشترى (ثُمن) بسطرمة منذ سنوات ويبدو أنها ستكتفى بـ(عُشْر) لحين إشعار آخر.

وآخر ما يريد أن يسمعه المكلومون هو الاكتفاء بحقيقة لا جدال فيها ألا وهى أن ترابط وتشابك النظام الاقتصادى العالمى لم ولن يترك دولة واحدة على ظهر الأرض دون أن ينالها من الغلاء جانب أو جوانب. ورغم أنها أمر واقع، إلا أن الاكتفاء بالصولان والجولان حولها له آثار قاتلة. فمن جهة، تم استنفاد هذا العامل على مدار عقود طويلة على غرار قصة «الذئب الذئب» دون وجود الذئب أصلًا. لذلك حين جاء الذئب فعليًا كانت الصرخة التحذيرية قد فقدت جزءًا كبيرًا من مصداقيتها. ومن جهة أخرى، هناك الملايين من العارفين والمطلعين والمتأكدين من أن الموجة الحالية الناجمة من الحرب على أوكرانيا طالت بلدان الأرض، ولكنهم في حاجة ماسة إلى حلول تتعلق بهذا الجزء من الأرض الذي يعيشون فيه. التصريحات الرسمية المتمحورة حول مواجهة جشع التجار يجب أن تكون مصحوبة بترجمة على الأرض مرئية بالعين المجردة وتنعكس فعلًا في حياة الأسر. أحضان الإرهاب السياسى الدينى جاهزة ووثيرة، وهى آخر ما نحتاج إليه الآن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأحضان الدافئة الأحضان الدافئة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt