توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الصحوة» والقضية الفلسطينية

  مصر اليوم -

«الصحوة» والقضية الفلسطينية

بقلم:أمينة خيري

 المقارنة هذه المرة من وحى رمضان ومقارنة أجوائه، زمان والآن، ولا تتعلق به مباشرة. والمقصود بزمان سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى، فهذه فى رأيى سنوات التغيرات المجتمعية الكبرى التى أدت إلى ما نحن فيه الآن من شكل ومحتوى مختلف للمجتمع.

منذ تفتحت عيوننا على الدنيا، والقضية الفلسطينية حاضرة فى التاريخ والجغرافيا وفى دروس اللغة العربية ونشرات الأخبار. لا أتذكر سنة أو عقدًا أو فترة زمنية لم تفرض فيه القضية نفسها على كل منا.. لكنها كانت «القضية الفلسطينية» دون نكهات تدق على أوتار شعبوية أو ألوان تدغدغ عصب الدين والمعتقد. كان «الصراع العربى الإسرائيلى» موضوع الساعة وكل ساعة، قبل أن يتحول صراعًا دينيًا، صراعًا بين الإسلام واليهودية، أو بين المسلمين (فقط المسلمين) واليهود (وأحيانًا يحلو للبعض أن يضيف أديانًا أخرى على أساس أن كل أديان الكوكب تتربص بالإسلام والمسلمين). وسواء تم تحويل الصراع من سياسى إلى دينى، أو تم تغيير دفة الأزمة من مصيبة الاحتلال إلى صراع الأديان بفعل «الصحوة» الدينية التى ألمت بالعديد من الدول، ومنها مصر، أو بفعل فاعلين آخرين، تبقى النتيجة واحدة. تم تديين القضية. والمقصود بالصحوة هنا هو الفكر والفعل اللذان تسللا إلى مصر فى السبعينيات. يسميها أنصارها «عودة الإسلام للمسلمين بعد بعدهم عنه»، وتجلت فى زيادة التقوى الدينية واعتماد الثقافة الإسلامية فى الملابس، لاسيما النساء، وتعميم مفردات دون غيرها مثل «بالله عليك» بدلًا من «من فضلك» و«الشكر لله» بدلًا من «عفوًا» و«السلام عليكم» بدلًا من «آلو»، والفصل بين الجنسين، ومحاربة الموبقات، واعتبار كل مسلم شرطيا بالفطرة.

أما المطالبون بدراستها كمرحلة تأثرت بالسياسة والاقتصاد وحراك المجتمع وأعادت صياغتها جميعًا، فلا يعتبرونها صحوة، بل خطة ومنظومة تم تدبيرها وإطلاقها والتأكد من تمكنها من أوصال المجتمع. عمومًا، لا يمكن فهم تديين القضية الفلسطينية وتحويلها من صراع سياسى وظلم احتلال إلى صراع دينى يوجب على المسلمين وحدهم الانتفاض عليه لنصرة دينهم بدون النظر فى صحوة السبعينيات.

بالطبع، لعبت إسرائيل دورًا معتبرًا فى الدق على الوتر الدينى للصراع وتقوية شوكته؛ لأنه ببساطة يفيدها ولا يضرها.. ناهيك عن أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين على قناعة بـ«وعد الله» بأرض فلسطين وهيكل سليمان.. إلى آخر الفكرة. لكن حبل التديين الملقى، تلقفه أيضًا كثيرون فى مجتمعنا وتفننوا فى إحكامه حول الرقاب. «خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود».. و«على القدس رايحين شهداء بالملايين»، وغيرها، ليست مجرد شعارات، لكنها تمثل محطات فى طريق التديين. صادفت معارف من الشباب لا يصدقون أن هناك فلسطينيين مسيحيين!، وأقابل أناسًا يعبرون عن سعادتهم بأن جيرانهم من المسيحيين متضامنون مع قضية المسلمين (يقصدون القضية الفلسطينية). وأرى بنفسى الدهشة فى عيون البعض من مشاركة غير المسلمين فى مسيرات مؤيدة لغزة وأهلها، على اعتبار أن غزة هى الإسلام وأهلها مسلمون. ما جرى ليس صحوة بكل تأكيد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الصحوة» والقضية الفلسطينية «الصحوة» والقضية الفلسطينية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt