توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خفة الدم والتنمّر

  مصر اليوم -

خفة الدم والتنمّر

بقلم : أمينة خيري

سعادتى بتداول فيديو الشباب المصريين الذين تنمّروا بالفتى القادم من جنوب السودان كانت بالغة. منبع السعادة ليس ما جرى للمسكين بالطبع، لكن سببها أن أحدهم تنبه إلى أن التنمّر ليس خفة دم، أو فهلوة، أو «إيه المشكلة يعنى؟!» إنها بوادر سلوكية وفكرية مضيئة تتحدى الصدأ الذى ضرب سلوكياتنا.

فى هذه المساحة قبل شهر بالتمام والكمال، وقبل وقوع حادث التنمر، أو على الأقل قبل تداول الفيديو الذى قلب أرجاء مواقع التواصل الاجتماعى، ومنه تسلل إلى الرأى العام فى الشارع، كتبت مقالاً عنوانه «المتنمر الناضج». أشرت إلى حملات التوعية المكثفة التى نتابعها منذ بدء العام الدراسى الماضى والتى تشير إلى ظاهرة التنمر بالصغار، لا سيما فى المدارس، وكيف أن «المضايقات» التى يتعرض لها الصغار فى المدارس من قبل أقران لهم أكبر حجمًا أو أكثر شعبية أو ما شابه ظلت مصنفة تحت بند «العادى» أو «شر لا بد منه» فى ثقافتنا. وكتبت عن أن هذه الحملات تسلط الضوء على تصرفات وسلوكيات فى الصغر، إن تم تجاهلها، تستمر فى الكبر حيث يتخذ التنمّر أشكالاً مختلفة. وتساءلت عن مصير الجهود التى كانت تبذل فيما مضى من قبل الأهل ليربوا أبناءهم وبناتهم على عدم السخرية من الآخرين أو التسفيه منهم، وعدم التفوّه بألفاظ خادشة وغيرها من القيم التى تبخر الكثير منها فى الهواء.

ومع كامل الاحترام لكل من بذل جهدًا فى محاولة لتفسير الفيديو، حيث تحليلات وتفسيرات بتعرض المتنمر للعنف والإحباط ما يدفعه إلى التنمر بآخرين، إلا أن المسألة أبسط من ذلك بكثير. وكل من ركب مترو الأنفاق يعرف ما يتعرض له كثيرون وكثيرات من الأخوة والأخوات القادمين والقادمات من دول أفريقية عدة (لاحظ أن مصر دولة إفريقية وهو ما يجهله البعض). وياسلام لو ركبت عربة السيدات حيث الأخوات الملتزمات مظهريًا ممن يمطرن الفتيات والسيدات الإفريقيات بنظرات كالسهام الخارقة، وتعليقات كالسموم القاتلة تعبيرًا عن السخرية والشعور غير المبرر بالفوقية. وكل من مشى فى شارع يعرف ما يطلقه شباب مصرى من تعليقات سخيفة سمجة على آخرين لمجرد أن لون بشرتهم مختلف.

وأضيف إلى ما سبق من تصرفات يعتبرها البعض صبيانية ويراها البعض الآخر عادية، ما يحدث فى الكثير من المدارس، حيث يكون المدرس نفسه هو المتنمّر دون أن يعى. يسخر من تلميذ وزنه زائد، أو تلميذة ذات بشرة سمراء، أو أخرى لا ترتدى ما يعتبره صك المرور إلى الجنة.

بداية حل أى مشكلة تكمن فى الاعتراف بوجودها. ونحن نقترف التنمّر بصور عدة دون أن نعى أنه تنمّر. نعتبره خفة دم، أو حقاً مكتسباً، أو شقاوة صبيانية. واليوم يظهر بصيص الأمل حيث تداول شعبى للفيديو باعتباره سُبّة، وتحرك رسمى لمعاقبة المتنمّرين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خفة الدم والتنمّر خفة الدم والتنمّر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt