توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هويتنا ودراما رمضان

  مصر اليوم -

هويتنا ودراما رمضان

بقلم - أمينة خيري

إحدى أكبر المعارك التى يخوضها، أو ينبغى أن يخوضها المصريون، هى معركة الهوية، أو استعادة الهوية. إنها الهوية المميزَة، أى المتفردة والمميزِة، أى التى تميزنا عن غيرنا. إنها الهوية المصرية التى تخلينا عنها، تارة طواعية، وأخرى بسبب توليفة من نقص ثقة فى أنفسنا، وتدهور نظام تعليم أدخل الدينى، أو ما يبدو أنه دينى، مع المدنى وقصف رقبة التفكير العلمى والنهج النقدى، مع انبهار بآخرين، وأخيرا وليس آخرا تغلغل ثقافات أخرى دغدغت المشاعر عبر جلباب دينى وعباءة متدينة. وأحد أبرز مخرجات رمضان هذا العام بوادر صحوة ثقافية، لو تحولت إلى نهج، قد تتمكن من استعادة الهوية المصرية من تحت تلال الأتربة والشوائب التى علقت بها. الجرعة الدرامية الثرية التى فاجأتنا تستحق التوقف، وذلك بعد توجيه التحية للعقل المدبر للفكرة. أتحدث هنا عن فكرة التغذية الثقافية البعيدة عن المباشرة. عمل درامى ناجح واحد أكثر قدرة من عشرات الرسائل التوعوية الموجهة بشكل مباشر. بيننا أجيال خرجت إلى الدنيا وهى تعتقد أن مصر «طول عمرها كده». «طول عمرها كده» عبارة بالغة الحساسية، ومن شأنها أن تستنفر عروق ضيقى الأفق ممن وقعوا فى هوة الظلام والتطرف. حتى أواخر سبعينيات القرن الماضى، لم يكن اللون الأسود طاغيا على تفاصيل الحياة اليومية. السواد ليس بالملابس فقط.

هى مجرد انعكاس. السواد الحقيقى هو سواد الفكر والمنطق والتفسير والتوجه. ومشكلته- أو ميزته بحسب موقفك من السواد- هو أنه معدٍ، سريع الانتشار، ما يلبث أن يصل إلى العقل حتى ينتقل إلى القلب، ومنه إلى الأفكار والمشاعر، ومنها إلى أسلوب التربية وطريقة التدريس وإدارة العمل وحتى سبل الترفيه. تُرِك السواد يرتع بيننا حتى أصبحت له اليد العليا بين الكثيرين. هؤلاء يعتقدون أنه كلما اشتدت الدنيا سوادا، كانوا أرقى وأسمى وأفضل. وفى طريقهم هذا نبذوا أصلهم وفصلهم وثقافاتهم وتاريخهم وحضارتهم، واعتنقوا هجينا من الأفكار كادت تفقدنا هويتنا. أحب كثيرا تعريف الهوية الوطنية بأنها «شعور بأن الأمة وحدة متماسكة عبر مكونات العادات والتقاليد واللغة والثقافة».

هذا التمساك لا يعنى أن نكون صورا مستنسخة من بعضنا البعض، أو أن ينتمى جميعنا إلى الفكر أو المعتقد أو الطبقة أو الفئة ذاتها، لكنها تعنى أرضية ثابتة موحدة تجمعنا. هذه الأرضية هى الثقافة ومكوناتها، وهى الأرضية نفسها التى تبرع البعض بنبذها منذ أواخر السبعينيات لأسباب مختلفة. الوليمة الدرامية فى رمضان هذا العام أيقظت الأمل فى قدرتنا على استعادة هويتنا الأصلية، ونبذ قدر من السواد الذى ساد. لدينا المواهب والأفكار والمهارات والملكات التى تؤهلنا لاستعادة ما فقدناه. لكن عشش لدينا أيضا طيور ظلام وغرابيب سود ظنت، وجعلت البعض يظن، أنها النموذج الذى يجب أن يحتذى والنمط الذى يستحق الانتشار. استعادة هويتنا، ومن ثم مكانتنا، لن تتم بالدراما وحدها، ولكن الدراما أحد مفاتيحها المهمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هويتنا ودراما رمضان هويتنا ودراما رمضان



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt