توقيت القاهرة المحلي 13:40:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مليارات مصر

  مصر اليوم -

مليارات مصر

القاهرة - مصر اليوم

مشاعر الاستغراب والاستعجاب والاندهاش من مبلغ «الخمسة مليارات التى أنفقتها الدولة على المساجد خلال السنوات الخمس الماضية» لا تأتى بالضرورة من قبل فاسقين زنادقة كارهين للدين ومعادين للمتدينين. والاستفسار الاستنكارى المتمثل فى هل مصر والمصريون قادرون على إنفاق خمسة مليارات جنيه فى خمس سنوات بواقع مليار كل عام لبناء مساجد للصلاة؟ وهل هناك مليارات أخرى متوافرة لتمويل التعليم وتدريب المعلمين وتأهيلهم تربوياً بعد عقود تحولت خلالها المدارس إلى هياكل بناء وانتقال العملية التعليمية التلقينية إلى «سناتر» يتكسب منها المعلمون مليارات تدخل جيوبهم دون أن تمر على قنوات ضريبية ويخرج ملايين الشباب والشابات من الحاملين للشهادات دون محتوى تربوى أو أخلاقى بحدهما الأدنى؟ وهل تتوافر لدينا مليارات مشابهة لتمويل البحث العلمى فى الجامعات بدلاً من أضغاث الأبحاث التى يتم إنجازها بفضل «جوجل» تارة وإعادة تدوير الموجود تارة أخرى بغية الترقى والأستاذية؟

وهل تتوافر لدينا مليارات مثلها لتجديد المحتوى الثقافى بشكل ينافس أغانى المهرجانات وأفلام الفنان محمد رمضان منافسة شريفة بعيداً عن الهبد والرزع النظريين دون تقديم بدائل تنظف الآذان وتسمو بالأرواح؟ وقائمة الأسئلة المليارية لا تعد أو تحصى فى دولة تحاول لملمة اقتصادها بعد خبطات موجعة دهورتها أحداث سياسية جسام، وضاعفت من آثارها جائحة وبائية وجوائح أخلاقية وقيمية ناجمة عن سنوات من التجريف وإهمال العنصر البشرى. وهذا الإهمال يعبر عن نفسه تارة باعتبار البناء على أرض زراعية هو حق الأجيال القادمة حقاً أصيلاً، والبناء المخالف «عادى يعنى مش مشكلة»، وتارة أخرى بالنظر إلى الالتزام بالقانون- أى قانون- مسألة هامشية لا جدوى منها، وثالثة باعتناق منهج قوامه ضخ المزيد من العيال لسوق العمل فى التكاتك والدليفرى والسياس وعالم التسول لرفع مستوى معيشة الأسر من جهة واتباع فتاوى تحريم تنظيم النسل من جهة أخرى. كبرنا ونحن نعرف أن المسلم يمكنه أن يصلى فى أى مكان طالما المكان طاهر، وطالما لا يعطل مصالح الناس!!

وكبرنا وهرمنا ونحن نرى حركة بناء هستيرى لمساجد وزوايا بالقانون وبدونه حتى أصبح بين الجامع والجامع جامع. وأخبرنا الأجداد أن ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع. وما يحتاجه البيت بشدة هو التعليم والتثقيف والتربية (والتربية هنا معناها القيم والقواعد الأخلاقية وليس تنصيب أنفسنا جماعات أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فى الأمور الظاهرية). والسؤال هو: هل كان من شأن تخصيص نصف أو ربع أو ثمن هذه المليارات الخمسة لتنقيح حقيقى للشخصية المصرية التى تعانى الأمرين من انحدار أخلاقى (رغم مظاهر التدين الرهيب) وتدهور قيمى (رغم الالتزام المظهرى الفظيع) أن يدمر الدين ويفتك بالمتدينين؟ وهل الدولة مضطرة لمغازلة تيارات «سلفية» مهيمنة على الهوى الشعبى و«راشقة» على الساحة السياسية التى تسمح بأحزاب دينية نظرياً لكن تقبل بها فعلياً؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مليارات مصر مليارات مصر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 12:07 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الرياض تستضيف مؤتمرا جنوبيا بمشاركة وفد المجلس الانتقالي
  مصر اليوم - الرياض تستضيف مؤتمرا جنوبيا بمشاركة وفد المجلس الانتقالي

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 14:42 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك
  مصر اليوم - الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt