توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سخافة النعوت

  مصر اليوم -

سخافة النعوت

بقلم : أمينة خيري

أخيرًا، وبعد طول انتظار، وجدت مَن ينصفنى فى كراهية النعوت، وعثرت على مَن سيؤخذ موقفه المتحفظ تجاه الصفات مأخذ الجد، ولو على سبيل التفكير.

لغات العالم- مع اختلاف قواعدها النحوية وأدواتها فى الصرف والبلاغة والتشبيه وغيرها- تبقى متشابهة ربما إلى درجة التطابق. فعل واسم، فعل فاعل ومفعول به، وتأتى النعوت لتفرض نفسها فرضًا طيلة الوقت.

ولو كان الأمر يتوقف على نعت أو اثنين إن لزم الأمر لما كانت هناك مشكلة. لكننا نمعن ونفرط ونبالغ، ولأن النعوت مجانية، لا تتطلب مقابلًا ماديًا أو تُحتِّم تغييرًا فى قواعد النحو أو توحى بتغيير فى المعنى أو تعديل فى تركيبة الجملة، فإن الغالبية تحمل شعار «اللى ببلاش كَتّر منه»، فهذه الفنانة الجميلة الأنيقة الموهوبة الرائعة الفذة المتفردة المبدعة الإنسانة الخلوقة ترتدى فستانًا بتصميم فرنسى. وهذا الشعب المتحضر الراقى العريق الملتزم المتقن لعمله المحافظ على بلده المتشبث بتاريخه لا يميل إلى الهجرة. وهذه المرأة الصالحة الملتزمة المتدينة المحافظة على دينها مسلمة.

وهذا الرجل المهذب المثقف الواعى الوطنى مسيحى وهلم جرا. ويبدو أن اكتشافى لعدائى للنعوت بدأ مع بشائر المسلم العادى، والمسلم الملتزم، والمسلم الإخوانى، والمسلم السلفى، والمسلم البعيد عن دينه، والقريب منه، والواقف على مسافة واحدة من الدين والدنيا، وغيرها من النعوت التى أغدقها البعض من المسلمين، أو بالأحرى الإسلاميين، على أنفسهم. «إخوانى» «سلفى» «جهادى» «تكفيرى» «ملتزم» «ملتحٍ» إلى آخر القائمة التى هبت علينا فى خلال العقود القليلة الماضية، وتفاقمت وظهرت على السطح دون مواربة أو استحياء فى العقدين الأخيرين.

هذا التفاقم أدى إلى اعتياد الناس فكرة وجود «مسلم بريشة على رأسه» وآخر منزوع الريشة وثالث يبحث عن ريشة، وهى التصنيفة الواعية المدروسة المخطط لها جيدًا لتجعل من المسلمين مِلَلًا وطوائف وفئات وطبقات. وأمس الأول، وفى أثناء خطبة كان يلقيها أمام قسم الاتصال فى الفاتيكان، فاجأ البابا فرانسيس، «بابا الفاتيكان»، الحضور بشَنّ حملة عدائية على النعوت، قائلًا: «لدىَّ حساسية من هذه الكلمات». وصبّ البابا فرانسيس حملته على كلمة «صحيح» أو «حقيقى» Authentic، التى يستخدمها البعض لوصف الشخص المسيحى الملتزم أو المُطبِّق لتعاليم المسيحية. قال البابا: «لقد وقعنا فى فخ ثقافة النعوت والظروف (جمع ظرف)، ونسينا قوة الأسماء. لماذا نقول (المسيحية الحقيقية)؟. هى مسيحية. الاسم أقوى وأبلغ».

طالب البابا قسم الاتصال فى الفاتيكان، أثناء خطابه، بمساعدة الناس على فهم وتقدير قيمة وثقل حقيقة الأسماء التى تعكس حقيقة الناس، وذلك دون إخضاعها للمُجملات من نعوت وظروف. كلمات بابا الفاتيكان رغم بساطتها، فإنها عميقة المغزى والمعنى. هو مسيحى فقط، وهو مسلم فقط، وهو مصرى فقط. النعوت مجانية لكنها تبتذل الاسم الأصلى لفرط استخدامها، ولاسيما إن كان الاستخدام بغرض المنظرة والفشخرة ودس إسفين السيطرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سخافة النعوت سخافة النعوت



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt