توقيت القاهرة المحلي 09:06:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المفاخرة بـ«الكيف» وليست بـ«الكمّ»

  مصر اليوم -

المفاخرة بـ«الكيف» وليست بـ«الكمّ»

بقلم : أمينة خيري

ما المستقبل الذى ينتظر كل هؤلاء؟!، وما شكل الحاضر الذى يعيشه الصبية والشباب والرجال الذين يصارعون فى شوارع المحروسة بهذا الكم الرهيب من التكاتك؟، وهذه الملايين من الباعة الجوالين وبائعات الخضروات وعمال اليومية ممن يضمنون عمل اليوم ويبقى رزق الغد فى علم الغيب، كيف يخوضون حياتهم؟!.. هذه وأسئلة أخرى كثيرة تفرض نفسها ما إن تشتبك مع الحياة فى أى شارع أو حى فى مصر. يتناولها البعض من منظور «رزقك على الله». ويتناولها البعض الآخر من منطلق «ماحدش بيبات جعان» وفى أقوال أخرى «ماحدش بيموت من الجوع». ويصر آخرون على اعتبار مجرد طرح هذه الأسئلة تدخلًا فى إرادة الله، فـ«العيل بييجى برزقه».

كذب هذه المقولة وخرافتها، بل إن العيل بييجى برزق آخرين ويكبر وينشأ على قفا ميزانية الدولة، وحين تعجز ميزانية الدولة عن الاستمرار فى تمويل هذه العملية يتم ترك الحبل على الغارب كنوع من ضمان السلم الاجتماعى. وليس خفيًا على أحد أن ترك هذا الكم من التكاتك المارقة، والتروسيكلات الخارقة وأصحاب فرشات البضائع على الأرصفة والسياس المستولين على الشوارع وجيوش المتسولين والمتسولات وغيرها من الأنشطة العشوائية وغير القانونية- هو «مسكنات» موضعية لأمراض مستفحلة يستحيل حلها بين ليلة وضحاها. إنه الحل «السهل» لتأجيل انفجار القنبلة.

لكن القنبلة تأبى إلا أن تتوحش وتتوغل. والتغاضى عن الأيديولوجيا الشعبية التى يجرى تغذيتها عبر مدارس فكرية دينية تُرِكت حتى استفحلت وتمكنت من عقول الملايين هو الطريق المضمون نحو إسقاط الدول عبر تسليط أهلها عليها. وللعلم والإحاطة فإن عملية الإنجاب دون هوادة وتوريث الفقر والجهل من جيل إلى آخر ظنًا من الأهل أن رؤوس الأموال البشرية التى يجرى ضخها فى سوق الاقتصاد بالغ العشوائية من تكاتك وفرشات أرصفة يباركها ويدافع عنها، بل يدعو إليها كثيرون ممن نشأوا فى كنف النسخة المشوهة من الدين التى هيمنت على مصر فى العقود الخمسة الأخيرة. أى مستقبل يتنظر سائق التوك توك ابن الـ13 عامًا اليوم؟؟.. أغلب الظن أنه سيعيد إنتاج نفسه مرارًا وتكرارًا ظنًا منه أن هذا هو النموذج الوحيد المتاح للإنسان.

الإنسان لا يحتاج فقط إلى أكل وشرب وملابس تستر عوراته وبضعة جنيهات يعود بها إلى البيت فى نهاية اليوم. والترويج الدينى والثقافى لهذا النموذج باعتباره الأقرب والأحب إلى الله هو ضحك على الذقون بالذقون. الفقر ليس عيبًا، لكن العيب كل العيب أن يتم تزيين الفقر باعتباره ملجأ الطيبين والمتدينين والموعودين بالجنة. والعيب كل العيب أن يتم وصم من يطالب بكسر دائرة الفقر ووضع سياسات فعلية وتفعيل قوانين وشن حملات توعية بأنه يحول دون مفاخرة النبى (ص) بنا يوم القيامة. المفاخرة بنا يستحيل أن تكون بـ«الكم»، بل بـ«الكيف».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفاخرة بـ«الكيف» وليست بـ«الكمّ» المفاخرة بـ«الكيف» وليست بـ«الكمّ»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 02:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت
  مصر اليوم - الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت

GMT 15:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
  مصر اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 11:48 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تمثل جسرًا بين الأجيال في الفن المصري

GMT 09:02 2020 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طارق شوقي يفجر مفاجأة صادمة للمعلمين المؤقتين

GMT 12:43 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير لفائف اللحم بالفطر والزيتون

GMT 12:36 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة وبسيطة لإعداد طاجن المكرونة بالدجاج

GMT 20:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النرويجي كارلسن يتوج باللقب العالمي في الشطرنج الخاطف

GMT 02:37 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

قمة بيروت التنموية وحتمية الاستثمار في البشر

GMT 23:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير يخنة البامية مع النقانق المتبّلة

GMT 03:53 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين المحمدي يعلن عن قرب انتهاء أزمته مع الزمالك

GMT 03:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحوت لا يثق بأن هناك من يحبه

GMT 11:27 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري كريم الأساس حسب عمرك لإخفاء تجاعيد البشرة

GMT 08:22 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

امضي شهر عسل رومانسي ومميز في أفخم فنادق باريس

GMT 02:37 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

الفنانة سارة سلامة "نصابة" فى "عش الدبابير

GMT 10:18 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

اكتشاف كهف أرضي بين طريق مدينتي رأس سدر وأبوزنيمة

GMT 06:30 2018 الثلاثاء ,10 تموز / يوليو

كريستيانو رونالدو ينتقل إلى يوفنتوس خلال 48 ساعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt