توقيت القاهرة المحلي 00:37:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المفاخرة بـ«الكيف» وليست بـ«الكمّ»

  مصر اليوم -

المفاخرة بـ«الكيف» وليست بـ«الكمّ»

بقلم : أمينة خيري

ما المستقبل الذى ينتظر كل هؤلاء؟!، وما شكل الحاضر الذى يعيشه الصبية والشباب والرجال الذين يصارعون فى شوارع المحروسة بهذا الكم الرهيب من التكاتك؟، وهذه الملايين من الباعة الجوالين وبائعات الخضروات وعمال اليومية ممن يضمنون عمل اليوم ويبقى رزق الغد فى علم الغيب، كيف يخوضون حياتهم؟!.. هذه وأسئلة أخرى كثيرة تفرض نفسها ما إن تشتبك مع الحياة فى أى شارع أو حى فى مصر. يتناولها البعض من منظور «رزقك على الله». ويتناولها البعض الآخر من منطلق «ماحدش بيبات جعان» وفى أقوال أخرى «ماحدش بيموت من الجوع». ويصر آخرون على اعتبار مجرد طرح هذه الأسئلة تدخلًا فى إرادة الله، فـ«العيل بييجى برزقه».

كذب هذه المقولة وخرافتها، بل إن العيل بييجى برزق آخرين ويكبر وينشأ على قفا ميزانية الدولة، وحين تعجز ميزانية الدولة عن الاستمرار فى تمويل هذه العملية يتم ترك الحبل على الغارب كنوع من ضمان السلم الاجتماعى. وليس خفيًا على أحد أن ترك هذا الكم من التكاتك المارقة، والتروسيكلات الخارقة وأصحاب فرشات البضائع على الأرصفة والسياس المستولين على الشوارع وجيوش المتسولين والمتسولات وغيرها من الأنشطة العشوائية وغير القانونية- هو «مسكنات» موضعية لأمراض مستفحلة يستحيل حلها بين ليلة وضحاها. إنه الحل «السهل» لتأجيل انفجار القنبلة.

لكن القنبلة تأبى إلا أن تتوحش وتتوغل. والتغاضى عن الأيديولوجيا الشعبية التى يجرى تغذيتها عبر مدارس فكرية دينية تُرِكت حتى استفحلت وتمكنت من عقول الملايين هو الطريق المضمون نحو إسقاط الدول عبر تسليط أهلها عليها. وللعلم والإحاطة فإن عملية الإنجاب دون هوادة وتوريث الفقر والجهل من جيل إلى آخر ظنًا من الأهل أن رؤوس الأموال البشرية التى يجرى ضخها فى سوق الاقتصاد بالغ العشوائية من تكاتك وفرشات أرصفة يباركها ويدافع عنها، بل يدعو إليها كثيرون ممن نشأوا فى كنف النسخة المشوهة من الدين التى هيمنت على مصر فى العقود الخمسة الأخيرة. أى مستقبل يتنظر سائق التوك توك ابن الـ13 عامًا اليوم؟؟.. أغلب الظن أنه سيعيد إنتاج نفسه مرارًا وتكرارًا ظنًا منه أن هذا هو النموذج الوحيد المتاح للإنسان.

الإنسان لا يحتاج فقط إلى أكل وشرب وملابس تستر عوراته وبضعة جنيهات يعود بها إلى البيت فى نهاية اليوم. والترويج الدينى والثقافى لهذا النموذج باعتباره الأقرب والأحب إلى الله هو ضحك على الذقون بالذقون. الفقر ليس عيبًا، لكن العيب كل العيب أن يتم تزيين الفقر باعتباره ملجأ الطيبين والمتدينين والموعودين بالجنة. والعيب كل العيب أن يتم وصم من يطالب بكسر دائرة الفقر ووضع سياسات فعلية وتفعيل قوانين وشن حملات توعية بأنه يحول دون مفاخرة النبى (ص) بنا يوم القيامة. المفاخرة بنا يستحيل أن تكون بـ«الكم»، بل بـ«الكيف».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفاخرة بـ«الكيف» وليست بـ«الكمّ» المفاخرة بـ«الكيف» وليست بـ«الكمّ»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt