توقيت القاهرة المحلي 00:55:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إدارة تكريم الإنسان

  مصر اليوم -

إدارة تكريم الإنسان

بقلم - أمينة خيرى

عادة تكون فى الإعادة إفادة. لكن الإعادة هنا ليس فيها إلا إبادة ومزيد من القتلى والفوضى. وقبل ساعات من كتابة هذه السطور وقع حادث مروع جديد على طريق القاهرة - السويس الذى يرتاده الآلاف يومياً. بعد دقائق، تم نشر الخبر على المواقع الخبرية: «وقد جرى إخطار اللواء عصام الأشقر بالواقعة، وبالانتقال تبين أن الحادث وقع بسبب تجاوز السرعة، وجارٍ رفع آثار الحادث وتسيير حركة الطريق». بعدها بقليل تم تحديث الخبر: «وكانت غرفة عمليات الإدارة العامة للمرور تلقت بلاغاً يفيد بوقوع حادث تصادم بطريق السويس بين أربع سيارات ووقوع مصابين، ما تسبب فى ظهور كثافات مرورية. وعلى الفور أمر اللواء عصمت الأشقر، مساعد وزير الداخلية للمرور، بانتقال قيادات المرور لمكان الحادث لرفع آثاره وسحب الكثافات المرورية لتسيير حركة سير السيارات وعودة الحركة المرورية لطبيعتها مرة أخرى».

وعادت حركة المرور بالفعل لطبيعتها مرة أخرى: طيش كامل، وجنون تام، وضرب عرض الحائط بقواعد وقوانين المرور وغياب كامل لأية أمارات تقول إن هناك إدارة مرور تعمل فى غير أوقات الكوارث لرفع آثار الحوادث المروعة وإبلاغ سيارات نقل الموتى لرفع الأشلاء والإسعاف لنقل المصابين. بالفعل عادت الأمور إلى طبيعتها. سيارات تطير ولا تسير، وأخرى لا تحمل لوحات أرقام أو تحمل لوحة أمامية فقط، وثالثة يقودها صبية، ورابعة ينشغل قادتها بإرسال رسائل نصية أو مشاهدة مقاطع فيديو على هواتفهم المحمولة أثناء القيادة، وخامسة أجرة ومرخصة ملاكى، وهلم جرا.

وحيث إن إدارة المرور أشارت إلى أن حادث ليل الأربعاء وقع بسبب السرعة الزائدة، فإنه تجدر الإشارة إلى أن طريق السويس وغيره من الطرق يخلو من لوحات تحديد السرعات. وقلما يكون هناك رادار، أو ضابط مرور على دراجة نارية يراقب ويتابع معاتيه القيادة، سفاكى الدماء من المطلوقين على الطرقات على مدار الـ24 ساعة.

وإذا كان هذا هو الحال على الطرق السريعة، فإن الوضع فى داخل المدن أزفت وأقبح. ومن واقع الخبرة، فإن ضاربى عرض الحائط بأبجديات السلامة المرورية موجودون فى كل مكان. فى داخل شوارع «مدينتى» و«الشروق» و«التجمع»، السير عكس الاتجاه عقيدة، وأولئك لهم اليد العليا لأنهم يتطاولون قولاً وفعلاً على القلة القليلة الملتزمة والمعترضة. ولأن هذه القلة لا ظهر لها أو سند أو دعم من قبَل القائمين على أمر تطبيق القانون، فإن الشارع لهم.

الشارع المصرى فى كارثة حقيقية. وإدارة المرور مسئولة مسئولية كاملة عما يحدث وعمن يقع من قتلى ومصابين وخسائر. الأحاديث الودية غير الرسمية مع الضباط تحمل لوماً على القيادات التى لا تدعمهم بالقدر الكافى من القوات، والتى أحياناً تميل إلى مجاملات مع مرتكبى المخالفات حيث «فلان ابن فلان باشا فمعلش» أو «علان قريب علان باشا فلا داعى للإحراج». وأمناء الشرطة يحملون قدراً غير قليل من الغل والحنق لأسباب تتعلق برواتبهم. وبالنسبة للأفراد، فإنهم لا حول لهم ولا قوة. ربما يعرفون معانى ألوان الإشارات فى حال كانت غير معطلة، لكن السير عكس الاتجاه، والدوران من غير الأماكن المخصصة، والقيادة الجنونية والحركات البهلوانية والتوك توك و«التمناية» والمركبات غير المرخصة والتحدث فى المحمول أثناء القيادة.. إلخ فلا يعرفون عنها شيئاً.

الضاربون بقواعد وقوانين المرور عرض الحائط يفعلون ذلك لأنهم على يقين بأن أحداً لن يحاسبهم. كانت إدارة المرور، وصارت إدارة تكريم الإنسان.

 

 

 

نقلا عن الوطن القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدارة تكريم الإنسان إدارة تكريم الإنسان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt