توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنما الإنسان أثر

  مصر اليوم -

إنما الإنسان أثر

بقلم:أمينة خيري

الأثر الذى يتركه مَن يسبقوننا يصنع الفرق كله. وفى خضم المعارك الهزلية التى نجد أنفسنا فيها، سواء كانت مفتعلة بغرض الترند أو مقصودة للإلهاء أو يخوضها أصحابها باعتبارها حربًا حقيقية- وهذه مصيبة- يرحل العظماء، تاركين وراءهم أثرًا لن يمحوه ملوك الظلام المؤقت.

شهدت الأيام القليلة الماضية رحيل عظيمين من النوعية التى تترك أثرًا للإنسانية. إنهما الكاتب والسيناريست والإنسان عاطف بشاى، والفنان الإنسان حلمى التونى، حيث صفة «إنسان» لا تتوافر بالضرورة فى كل هذه المليارات التى يعج بها الكوكب.

رحل الأستاذ عاطف بعد وعكة لم تستغرق وقتًا طويلًا، لكنها كانت عنيفة. فى المستشفى حيث كان يرقد عقب خضوعه لعملية جراحية، وقبل الانتكاسة التى أودت بحياته، زرت زوجته العزيزة السيدة مارى. كنت أعتقد أنه مازال فى العناية الفائقة، لكن أخبرنى موظف الاستقبال أنه خرج لتوه إلى غرفة عادية. فرحت، وتوجهت إلى الطابق الذى تقع فيه الغرفة لأقابل السيدة مارى لأطمئن عليهما دون أن أدخل غرفته خوفًا على مناعة مريض خرج لتوه من جراحة. أصرت أن أدخل لأسلم عليه، وقد كان. ورغم أنه كان مازال فى مرحلة التعافى الأولى، حدثنى عن مقالات «المصرى اليوم»، وأفكار التنوير، والثقافة، ومصر، والمجتمع، مُثْنِيًا على ما أكتب، وهو الكاتب الكبير صاحب الفكر المستنير.

رحل أستاذ عاطف، ويبقى أثره الممتد، ولن يبقى أثر بحور الظلمات مهما بدَت من قوة وهيمنة وسيطرة على عقول وقلوب الكثيرين. بذمتك عزيزى القارئ، هل يتساوى أثر مَن يسب باسم الدين ويربط جنس الذكور بطول أكمام المرأة، أو يمضى قدمًا فى الحديث عن حكم اختلاط النساء والرجال فى قاعات الأفراح فى عام ٢٠٢٤ وكأن الجنسين حيوانات هائجة طيلة الوقت، أو لا ينتفض غضبًا مع استمرار أسئلة النساء فى عهد الرئيسات والوزيرات والنساء المعيلات اللاتى ينفقن على الأزواج غير القادرين أو غير الراغبين فى العمل وحكم امتناعهن عن أزواجهن المدخنين أو منعهن من زيارة الأهل أو التفتيش فى موبايل الزوج وغيرها من أنواع الهراء الذى يُدخلنا عمدًا فى بالوعات تقف على طرف نقيض من تاريخ مصر ومكانة المصريين، مع أثر مَن أثرى عقول المصريين وفتح آفاق الانتقال نحو التنوير لغير المصريين بالأفكار والفنون والثقافة والتنوير؟.

قدر التنوير الذى يتركه الفنان العظيم حلمى التونى لا يمكن ولا تصح مقارنته بمَن أنزل ستائر الظلمات السوداء على العقول والقلوب والعيون. كل خط خطه أستاذ حلمى فى لوحة أو غلاف للكبار أو الصغار ينضح بوطنية حقيقية وثقة بالغة وإيمان عميق بقيمة الفن المصرى الأصيل. منذ عرفته عن طريق عمل مشترك لمجلة «العربى» فى لندن فى عام ١٩٩٠، وهو يمثل لى علامة فارقة فى مسيرة الإنسانية والفن، وذلك فى زمن تتعثر فيه المسيرة، ويهيمن عليها الظلام.

رحم الله أستاذ عاطف وأستاذ حلمى، وأدام أثرهما، فإنما الإنسان أثر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنما الإنسان أثر إنما الإنسان أثر



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt